فهرس الكتاب

الصفحة 1822 من 4102

ج / 5 ص -188- المَشْهُورَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ وَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَسَائِرِ كُتُبِ الحَدِيثِ المَشْهُورَةِ يُقْعَدُ، بِتَقْدِيمِ القَافِ عَلى العَيْنِ مِنْ القُعُودِ الذِي هُوَ الجُلوسُ، وَالحَصْبَاءُ بِالمَدِّ وَبِالبَاءِ المُوَحَّدَةِ وَهِيَ الحَصَا الصِّغَارُ، وَالعَرْصَةُ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ. قَال ابْنُ فَارِسٍ: كُل جُونَةٍ مُنْفَتِقَةٍ ليْسَ فِيهَا بِنَاءٌ فَهِيَ عَرْصَةٌ، وَالشِّعَارُ بِكَسْرِ الشِّينِ العَلامَةُ، وَالرَّافِضَةُ الطَّائِفَةُ المُبْتَدِعَةُ، سُمُّوا بِذَلكَ لرَفْضِهِمْ زَيْدَ بْنَ عَليٍّ رضي الله عنهما، فَلزِمَ هَذَا الاسْمُ كُل مَنْ غَلا مِنْهُمْ فِي مَذْهَبِهِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

أما الأحكام: فَفِيهِ مَسَائِل:

إحداها: قَال الشَّافِعِيُّ فِي المُخْتَصَرِ: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يُزَادَ القَبْرُ عَلى التُّرَابِ الذِي أُخْرِجَ مِنْهُ، قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: إنَّمَا قُلنَا يُسْتَحَبُّ أَنْ لا يُزَادَ لئَلا يَرْتَفِعَ القَبْرُ ارْتِفَاعًا كَثِيرًا. قَال الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ زَادَ فَلا بَأْسَ. قَال أَصْحَابُنَا: مَعْنَاهُ أَنَّهُ ليْسَ بِمَكْرُوهٍ، لكِنَّ المُسْتَحَبَّ تَرْكُهُ، وَيُسْتَدَل لمَنْعِ الزِّيَادَةِ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد المَذْكُورَةِ قَرِيبًا، وَهِيَ قَوْلهُ: وَأَنْ يُزَادَ عَليْهِ

الثانية: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرْفَعَ القَبْرُ عَنْ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ، هَكَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَليْهِ إلا أَنَّ صَاحِبَ التَّتِمَّةِ اسْتَثْنَى فَقَال: إلا أَنْ يَكُونَ دَفْنُهُ فِي دَارِ الحَرْبِ فَيُخْفَى قَبْرُهُ بِحَيْثُ لا يَظْهَرُ مَخَافَةَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لهُ الكُفَّارُ بَعْدَ خُرُوجِ المُسْلمِينَ. فإن قيل هَذَا الذِي ذَكَرْتُمُوهُ مُخَالفٌ لحَدِيثِ"عَليٍّ رضي الله عنه قَال أَمَرَنِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَلا نَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيْتُهُ"فالجواب: مَا أَجَابَ بِهِ أَصْحَابُنَا قَالوا: لمْ يُرِدْ التَّسْوِيَةَ بِالأَرْضِ وَإِنَّمَا أَرَادَ تَسْطِيحَهُ، جَمْعًا بَيْنَ الأَحَادِيثِ.

الثالثة: تَسْطِيحُ القَبْرِ وَتَسْنِيمُهُ وَأَيُّهُمَا أَفْضَل؟ فِيهِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ: التَّسْطِيحُ أَفْضَل وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي الأُمِّ وَمُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا المُتَقَدِّمِينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ المُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمْ المَاوَرْدِيُّ وَالفُورَانِيُّ وَالبَغَوِيُّ وَخَلائِقُ وَصَحَّحَهُ جُمْهُورُ البَاقِينَ كَمَا صَحَّحَهُ المُصَنِّفُ، وَصَرَّحُوا بِتَضْعِيفِ التَّسْنِيمِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ المُصَنِّفُ. والثاني: التَّسْنِيمُ أَفْضَل، حَكَاهُ المُصَنِّفُ عَنْ أَبِي عَليٍّ الطَّبَرِيِّ، وَالمَشْهُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا العِرَاقِيِّينَ وَالخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ قَوْل أَبِي عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَمِمَّنْ حَكَاهُ عَنْهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَخَلائِقُ مِنْ الأَصْحَابِ وَمِمَّنْ رَجَّحَ التَّسْنِيمَ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ وَالغَزَاليُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ، وَادَّعَى القَاضِي حُسَيْنٌ اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ وَليْسَ كَمَا قَال، بَل أَكْثَرُ الأَصْحَابِ عَلى تَفْضِيل التَّسْطِيحِ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ كَمَا سَبَقَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالكٍ وَدَاوُد. وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ رحمهم الله: التَّسْنِيمُ أَفْضَل، وَدَليل المَذْهَبَيْنِ فِي الكِتَابِ. وَرَدَّ الجُمْهُورُ عَلى ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ التَّسْنِيمَ أَفْضَل لكَوْنِ التَّسْطِيحِ شِعَارَ الرَّافِضَةِ، فَلا يَضُرُّ مُوَافَقَةُ الرَّافِضِيِّ لنَا فِي ذَلكَ، وَلوْ كَانَتْ مُوَافَقَتُهُمْ لنَا سَبَبًا لتَرْكِ مَا وَافَقُوا فِيهِ لتَرَكْنَا وَاجِبَاتٍ وَسُنَنًا كَثِيرَةً."فَإِنْ قِيل"صَحَّحْتُمْ التَّسْطِيحَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ رحمه الله عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ قَال"رَأَيْت قَبْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مُسَنَّمًا"فالجواب: مَا أَجَابَ بِهِ البَيْهَقِيُّ رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت