فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 4102

ج / 5 ص -187- حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَل مُعْتَرِضًا. هَذَا آخِرُ كَلامِ الشَّافِعِيِّ. وَرِوَايَةُ إبْرَاهِيمَ مُرْسَلةٌ ضَعِيفَةٌ. قَال أَصْحَابُنَا: وَلأَنَّ مَا قُلنَاهُ أَسْهَل فَكَانَ أَوْلى، وَمَا ادَّعُوهُ مِنْ اسْتِقْبَال القِبْلةِ فَجَوَابُهُ أَنَّ اسْتِقْبَال القِبْلةِ إنَّمَا يُسْتَحَبُّ بِشَرْطَيْنِ، أَنْ يُمْكِنَ وَلا يُنَابَذَ سُنَّةً، وَهَذَا ليْسَ مُمْكِنًا وَمُنَابِذًا للسُّنَّةِ.

فرع: فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي سَتْرِ المَيِّتِ عِنْدَ إدْخَالهِ القَبْرَ بِثَوْبٍ

قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا اسْتِحْبَابُهُ فِي الرَّجُل وَالمَرْأَةِ، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالكٌ وَأَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ فِي قَبْرِ المَرْأَةِ دُونَ الرَّجُل، وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَشُرَيْحٍ: يَكْرَهَانِ ذَلكَ فِي قَبْرِ الرَّجُل.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يُزَادُ فِي التُّرَابِ الذِي أُخْرِجَ مِنْ القَبْرِ، فَإِنْ زَادُوا فَلا بَأْسَ بِهِ وَيُشَخَّصُ القَبْرُ مِنْ الأَرْضِ قَدْرَ شِبْرٍ، لمَا رَوَى القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَال:"دَخَلت عَلى عَائِشَةَ فَقُلت اكْشِفِي لي عَنْ قَبْرِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ عَنْ ثَلاثَةِ قُبُورٍ لا مُشْرِفَةَ وَلا لاطِئَةَ"وَيُسَطَّحُ القَبْرُ، وَيُوضَعُ عَليْهِ الحَصَا"لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَطَّحَ قَبْرَ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ رضي الله عنه وَوَضَعَ عَليْهِ حَصْبَاءَ مِنْ حَصْبَاءِ العَرْصَةِ1"وَقَال أَبُو عَليٍّ الطَّبَرِيُّ رحمه الله: الأَوْلى فِي زَمَانِنَا أَنْ يُسَنَّمَ لأَنَّ التَّسْطِيحَ مِنْ شِعَارِ الرَّافِضَةِ، وَهَذَا لا يَصِحُّ، لأَنَّ السُّنَّةَ قَدْ صَحَّتْ فِيهِ فَلا يَضُرُّ مُوَافَقَةُ الرَّافِضَةِ فِيهِ، وَيُرَشُّ عَليْهِ المَاءُ لمَا رَوَى جَابِرٌ أَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَشَّ عَلى قَبْرِ ابْنِهِ إبْرَاهِيمَ عليه السلام المَاءَ"وَلأَنَّهُ إذَا لمْ يَرُشَّ عَليْهِ المَاءَ زَال أَثَرُهُ فَلا يُعْرَفُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجْعَل عِنْدَ رَأْسِهِ عَلامَةٌ مِنْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، لأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَفَنَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَوَضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرًا"وَلأَنَّهُ يُعْرَفُ بِهِ فَيُزَارُ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَليْهِ [أَوْ يُقْعَدَ] وَأَنْ يُكْتَبَ عَليْهِ، لمَا رَوَى جَابِرٌ قَال"نَهَى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَليْهِ أَوْ يُقْعَدَ أَوْ يُكْتَبَ عَليْهِ وَلأَنَّ ذَلكَ مِنْ الزِّينَةِ"."

الشرح: حَدِيثُ القَاسِمِ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ وَقَال: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَقَوْلهُ"لا مُشْرِفَةَ"أَيْ مُرْتَفِعَةً ارْتِفَاعًا كَثِيرًا، وَقَوْلهُ"وَلا لاطِئَةَ"هُوَ بِهَمْزِ آخِرِهِ أَيْ وَلا لاصِقَةً بِالأَرْضِ، يُقَال لطِئَ وَلطَأَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِهَا وَآخِرُهُ مَهْمُوزٌ فِيهِمَا إذَا لصِقَ. وَأَمَّا حَدِيثُ قَبْرِ إبْرَاهِيمَ وَرَشُّ المَاءِ عَليْهِ وَوَضْعُ الحَصْبَاءِ عَليْهِ، فَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ وَالبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَوَضْعُ الحَجَرِ عِنْدَ رَأْسِهِ فَسَبَقَ بَيَانُهُ فِي الفَصْل الأَوَّل مِنْ الدَّفْنِ. وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ الأَخِيرُ فَرَوَاهُ مُسْلمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ، لكِنَّ لفْظَ رِوَايَتِهِمْ"نَهَى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وَأَنْ يُبْنَى عَليْهِ وَأَنْ يُقْعَدَ عَليْهِ"وَليْسَ فِيهِ ذِكْرُ يُكْتَبَ، وَوَقَعَ فِي التِّرْمِذِيِّ بِزِيَادَةِ"يُكْتَبَ عَليْهِ وَأَنْ يُوطَأَ"وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

وَوَقَعَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد زِيَادَةٌ"وَأَنْ يُزَادَ عَليْهِ"وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ، وَوَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ المُعْتَمَدَةِ مِنْ المُهَذَّبِ"وَأَنْ يُعْقَدَ عَليْهِ"بِتَقْدِيمِ العَيْنِ عَلى القَافِ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ حصا من حصا العرصة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت