فهرس الكتاب

الصفحة 1826 من 4102

ج / 5 ص -192- الأَكْثَرُونَ، وَرَوَى لهُ مُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِ وَهُوَ كَافٍ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ، وَلمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد مَعَ قَاعِدَتِهِ التِي قَدَّمْنَا بَيَانَهَا.

قَالوا: وَوَجْهُ الدَّلالةِ مِنْ هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ كَسْرَ العَظْمِ، وَشَقَّ الجَوْفِ فِي الحَيَاةِ لا يَجُوزُ لاسْتِخْرَاجِ جَوْهَرَةٍ وَغَيْرِهَا، فَكَذَا بَعْدَ المَوْتِ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي المَكَارِمِ صَاحِبِ العُدَّةِ وَهُوَ غَيْرُ صَاحِبِ العُدَّةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ عَليٍّ الطَّبَرِيِّ الإِمَامِ المَشْهُورِ، الذِي يَنْقُل عَنْهُ صَاحِبُ البَيَانِ وَأُطْلقُهُ أَنَا فِي هَذَا الشَّرْحِ أَنَّهُ قَال: يُشَقُّ جَوْفُهُ إلا أَنْ يَضْمَنَ الوَرَثَةُ قِيمَتَهُ أَوْ مِثْلهُ فَلا يُشَقُّ فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ وَهَذَا النَّقْل غَرِيبٌ، وَالمَشْهُورُ للأَصْحَابِ إطْلاقُ الشَّقِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. أَمَّا إذَا بَلعَ جَوْهَرَةً لنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليلهُمَا قَل مَنْ بَيَّنَ الأَصَحَّ مِنْهُمَا مَعَ شُهْرَتِهِمَا فَصَحَّحَ الجُرْجَانِيُّ فِي الشَّافِي وَالعَبْدَرِيِّ فِي الكِفَايَةِ الشَّقَّ وَقَطَعَ المَحَامِليُّ فِي المُقْنِعِ بِأَنَّهُ لا يُشَقُّ، وَصَحَّحَهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي كِتَابِهِ المُجَرَّدِ، قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي التَّعْليقِ: وَقَوْل الأَوَّل أَنَّهَا صَارَتْ للوَارِثِ غَلطٌ لأَنَّهَا إنَّمَا تَصِيرُ للوَارِثِ إذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً، فَأَمَّا المُسْتَهْلكَةُ فَلا وَهَذِهِ مُسْتَهْلكَةٌ.

وَأَجَابَ الأَوَّل عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا لوْ كَانَتْ مُسْتَهْلكَةً لمَا شُقَّ جَوْفُهُ بِجَوْهَرَةِ الأَجْنَبِيِّ وَحَيْثُ قُلنَا: يُشَقُّ جَوْفُهُ وَتُخْرَجُ، فَلوْ دُفِنَ قَبْل الشَّقِّ، نُبِشَ لذَلكَ وَاَللهُ أَعْلمُ. هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبِنَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَسَحْنُونٌ المَالكِيُّ: يُشَقُّ مُطْلقًا. وَقَال أَحْمَدُ وَابْنُ حَبِيبٍ المَالكِيُّ: لا يُشَقُّ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: ( وَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ حَيٌّ شُقَّ جَوْفُهَا لأَنَّهُ اسْتِبْقَاءُ حَيٍّ بِإِتْلافِ جُزْءٍ مِنْ المَيِّتِ فَأَشْبَهَ إذَا اُضْطُرَّ إلى أَكْل جُزْءٍ مِنْ المَيِّتِ) .

الشرح: هَذِهِ المَسْأَلةُ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ الحَاوِي أَنَّهُ ليْسَ للشَّافِعِيِّ فِيهَا نَصٌّ، قَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالمَحَامِليُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَخَلائِقُ مِنْ الأَصْحَابِ: قَال ابْنُ سُرَيْجٍ: إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَفِي جَوْفِهَا جَنِينٌ حَيٌّ شُقَّ جَوْفُهَا وَأُخْرِجَ فَأَطْلقَ ابْنُ سُرَيْجٍ المَسْأَلةَ قَال أَبُو حَامِدٍ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالمَحَامِليُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ: وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: ليْسَ هُوَ كَمَا أَطْلقَهَا ابْنُ سُرَيْجٍ، بَل يُعْرَضُ عَلى القَوَابِل فَإِنْ قُلنَ هَذَا الوَلدُ إذَا أُخْرِجَ يُرْجَى حَيَاتُهُ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا شُقَّ جَوْفُهَا وَأُخْرِجَ، وَإِنْ قُلنَ لا يُرْجَى بِأَنْ يَكُونَ لهُ دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لمْ يُشَقَّ، لأَنَّهُ لا مَعْنَى لانْتِهَاكِ حُرْمَتِهَا فِيمَا لا فَائِدَةَ فِيهِ قَال المَاوَرْدِيُّ: وَقَوْل ابْنِ سُرَيْجٍ هُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ الفُقَهَاءِ.

قُلت: وَقَطَعَ بِهِ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ والعبدري فِي الكِفَايَةِ وَذَكَرَ القَاضِي حُسَيْنٌ وَالفُورَانِيُّ وَالمُتَوَلي وَالبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي الذِي لا يُرْجَى حَيَاتُهُ وَجْهَيْنِ: أحدهما يُشَقُّ، والثاني: لا يُشَقُّ قَال البَغَوِيّ: وَهُوَ الأَصَحُّ، قَال جُمْهُورُ الأَصْحَابِ: فَإِذَا قُلنَا لا يُشَقُّ لمْ تُدْفَنْ حَتَّى تَسْكُنَ حَرَكَةُ الجَنِينِ، وَيُعْلمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ وَنَقَل اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَليْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت