فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 4102

ج / 5 ص -193- القَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ وَهُوَ مَوْجُودٌ كَذَلكَ فِي كُتُبِهِمْ إلا مَا انْفَرَدَ بِهِ المَحَامِليُّ فِي المُقْنِعِ وَالقَاضِي حُسَيْنٌ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ تَعْليقِهِ قَبْل بَابِ الشَّهِيدِ بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ، وَالمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ فَقَالوا: تُرِكَ عَليْهِ شَيْءٌ ثَقِيلٌ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ تُدْفَنُ المَرْأَةُ وَهَذَا غَلطٌ فَاحِشٌ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الأَصْحَابُ أَشَدَّ إنْكَارٍ وَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِقَتْل حَيٍّ مَعْصُومٍ؟ وَإِنْ كَانَ مَيْئُوسًا مِنْ حَيَاتِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ مِنْهُ يَقْتَضِي القَتْل.

وَمُخْتَصَرُ المَسْأَلةِ إنْ رُجِيَ حَيَاةٌ لجَنِينٍ وَجَبَ شَقُّ جَوْفِهَا وَإِخْرَاجُهُ، وَإِلا فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ أصحها: لا تُشَقُّ وَلا تُدْفَنُ حَتَّى يَمُوتَ، والثاني: تُشَقُّ وَيُخْرَجُ، والثالث: يُثْقَل بَطْنُهَا بِشَيْءٍ ليَمُوتَ وَهُوَ غَلطٌ، وَإِذَا قُلنَا يُشَقُّ جَوْفُهَا شُقَّ فِي الوَقْتِ الذِي يُقَال إنَّهُ أَمْكَنُ لهُ، هَكَذَا قَالهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ. وَقَال البَنْدَنِيجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ تُشَقَّ فِي القَبْرِ فَإِنَّهُ أَسْتَرُ لهَا.

افرع: فِي مَسَائِل تَتَعَلقُ بِالبَابِ

إحداها: قَال أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ الدَّفْنُ بِالليْل لكِنْ المُسْتَحَبُّ دَفْنُهُ نَهَارًا. قَالوا وَهُوَ مَذْهَبُ العُلمَاءِ كَافَّةً إلا الحَسَنَ البَصْرِيَّ فَإِنَّهُ كَرِهَهُ، وَاحْتَجَّ لهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رضي الله عنه قَال:"زَجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُل بِالليْل حَتَّى يُصَلى عَليْهِ إلا أَنْ يُضْطَرَّ إنْسَانٌ إلى ذَلكَ"رَوَاهُ مُسْلمٌ. دَليلنَا الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ المَشْهُورَةُ مِنْهَا: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ ليْلًا فَقَال: مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ فَقَالوا: البَارِحَةَ قَال: أَفَلا آذَنْتُمُونِي؟ قَالوا دَفَنَّاهُ فِي ظُلمَةِ الليْل فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَك، فَصَلى عَليْهِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَال"رَأَى نَاسٌ نَارًا فِي المَقْبَرَةِ فَأَتَوْهَا فَإِذَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي القَبْرِ، وَإِذَا هُوَ يَقُول: نَاوِلونِي صَاحِبَكُمْ، وَإِذَا هُوَ الرَّجُل الذِي كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ عَلى شَرْطِ البُخَارِيِّ وَمُسْلمٍ. وَاحْتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُد فِي المَسْأَلةِ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه لمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ ليْلةِ الثُّلاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْل أَنْ يُصْبِحَ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ رحمه الله، فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ المُعْتَمَدَةُ فِي المَسْأَلةِ.

وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَل قَبْرًا ليْلًا، فَأُسْرِجَ لهُ سِرَاجٌ"إلى آخِرِهِ، فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ. فَإِنْ قِيل قَدْ قَال فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ قُلنَا: لا يُقْبَل قَوْل التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا لأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ اُعْتُضِدَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِغَيْرِهِ فَصَارَ حَسَنًا. قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَدُفِنَتْ عَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ليْلًا، فَلمْ يُنْكِرْ ذَلكَ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالجَوَابُ: عَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا هُوَ عَنْ دَفْنِهِ قَبْل الصَّلاةِ عَليْهِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

الثانية: الدَّفْنُ فِي الأَوْقَاتِ التِي نُهِيَ عَنْ الصَّلاةِ فِيهَا إذَا لمْ يَتَحَرَّهُ ليْسَ بِمَكْرُوهٍ عِنْدَنَا، نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ فِي بَابِ القِيَامِ للجِنَازَةِ، وَاتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ. وَنَقَل الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي أَوَّل بَابِ الصَّلاةِ عَلى المَيِّتِ مِنْ تَعْليقِهِ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ وَغَيْرُهُمْ إجْمَاعَ العُلمَاءِ. وَثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلمٍ رحمه الله عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَال"ثَلاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت