ج / 5 ص -209- رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال"إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا مَاتَ عُرِضَ عَليْهِ مَقْعَدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ، إنْ كَانَ مِنْ أَهْل الجَنَّةِ فَمِنْ أَهْل الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل النَّارِ فَمِنْ أَهْل النَّارِ، يُقَال: هَذَا مَقْعَدُك حَتَّى يَبْعَثَك اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَال التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
الثَّامِنَةُ: ثَبَتَتْ الأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّعَوُّذِ"وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالتْ:"فَمَا رَأَيْت رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ صَلى صَلاةً إلا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ"وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ جُمْلةٍ مِنْ هَذَا فِي الدُّعَاءِ فِي آخِرِ الصَّلاةِ قَبْل السَّلامِ، وَمَذْهَبُ أَهْل الحَقِّ إثْبَاتُ عَذَابِ القَبْرِ للكُفَّارِ وَلمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ العُصَاةِ، وَشَبَّهُوهُ بِالنَّائِمِ الذِي تَرَاهُ سَاكِنًا غَيْرَ حَاسٍّ بِشَيْءٍ؛ وَهُوَ فِي نَعِيمٍ، أَوْ عَذَابٍ وَنَكَدٍ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"لوْلا أَنْ لا تَدَافَنُوا لدَعَوْت اللهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ"رَوَاهُ مُسْلمٌ. وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه قَال:"خَرَجَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَسَمِعَ صَوْتًا فَقَال: يَهُودٌ تُعَذَّبُ فِي قُبُورِهَا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ.
التَّاسِعَةُ: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَجُلًا قَال للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ أُمِّي اُفْتُلتَتْ نَفْسُهَا وَأَرَاهَا لوْ تَكَلمَتْ تَصَدَّقَتْ أَفَيَنْفَعُهَا إنْ تَصَدَّقْت عَنْهَا؟ قَال: نَعَمْ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَالأَحَادِيثُ بِهَذَا المَعْنَى كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحِ مَشْهُورَةٌ وَأَجْمَعَ المُسْلمُونَ عَلى أَنَّ الصَّدَقَةَ عَنْ المَيِّتِ تَنْفَعُهُ وَتَصِلهُ، وَسَنَبْسُطُ الكَلامَ فِيهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي آخِرِ كِتَابِ1 الوَصِيَّةِ، حَيْثُ ذَكَرَ المُصَنِّفُ وَالشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ المَسْأَلةَ، وَإِنَّمَا قَصَدْت التَّنْبِيهَ هُنَا عَلى أَصْل المَسْأَلةِ."
العَاشِرَةُ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رضي الله عنهما قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"مَا مِنْ مُسْلمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الجُمُعَةِ أَوْ ليْلةَ الجُمُعَةِ إلا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ القَبْرِ"رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ.
الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: فِي مَوْتِ الأَطْفَال عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"مَا مِنْ النَّاسِ مُسْلمٌ يَمُوتُ لهُ ثَلاثَةٌ مِنْ الوَلدِ لمْ يَبْلغُوا الحِنْثَ إلا أَدْخَلهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْل رَحْمَتِهِ إيَّاهُمْ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"لا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنْ المُسْلمِينَ ثَلاثَةٌ مِنْ الوَلدِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ إلا تَحِلةَ القَسَمِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَتَحِلةُ القَسَمِ قَوْلهُ عَزَّ وَجَل"وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا"وَالمُخْتَارُ أَنَّ المُرَادَ بِهِ المُرُورُ عَلى الصِّرَاطِ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال للنِّسَاءِ"مَا مِنْكُنَّ مِنْ امْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلاثَةً مِنْ الوَلدِ إلا كَانُوا لهَا حِجَابًا مِنْ النَّارِ. فَقَالتْ امْرَأَةٌ: وَاثْنَيْنِ؟ فَقَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَاثْنَيْنِ"رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال:"أَتَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِصَبِيٍّ لهَا فَقَالتْ: يَا رَسُول اللهِ اُدْعُ اللهَ لهُ فَلقَدْ دَفَنْتُ ثَلاثَةً. فَقَال: دَفَنْتِ ثَلاثَةً؟ قَالتْ: نَعَمْ. قَال: لقَدْ احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شَدِيدٍ مِنْ النَّارِ"فَرَوَاهُ مُسْلمٌ وَعَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ولكن المنية قد أدركته رضي الله عنه فكان مما ألقته العناية الربانية على عاتقنا (ط) .