ج / 5 ص -223- بِلا خِلافٍ، كَالوَقْفِ عَلى جِهَةٍ عَامَّةٍ. وَإِنْ قُلنَا بِالضَّعِيفِ: إنَّ المِلكَ فِي الرَّقَبَةِ للمَوْقُوفِ عَليْهِ فَفِي وُجُوبِهَا عَليْهِ الوَجْهَانِ المَذْكُورَانِ فِي الكِتَابِ بِدَليليْهِمَا أصحهما: لا تَجِبُ، فَإِنْ قُلنَا: تَجِبُ فَأَخْرَجَهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ، فَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهَا مِنْ نَفْسِ المَوْقُوفَةِ فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ البَيَانِ وَغَيْرُهُ أصحهما: لا يَجُوزُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ العُدَّةِ لأَنَّهُ لا يَمْلكُ التَّصَرُّفَ فِيهَا بِإِزَالةِ المِلكِ والثاني: يَجُوزُ، لأَنَّا جَعَلنَاهُ كَالمُطْلقِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلى هَذَا الوَجْهِ. قَال صَاحِبُ البَيَانِ: وَمُقْتَضَى المَذْهَبِ أَنَّا إنْ قُلنَا: تَتَعَلقُ الزَّكَاةُ بِالعَيْنِ جَازَ الإِخْرَاجُ مِنْهُ وَإِلا فَلا وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: الأَشْجَارُ المَوْقُوفَةُ مِنْ نَخْلٍ وَعِنَبٍ، قَال أَصْحَابُنَا: إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلى جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ وَالمَدَارِسِ وَالقَنَاطِرِ وَالفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَنَحْوِ ذَلكَ فَلا عُشْرَ فِي ثِمَارِهَا، وَإِنْ كَانَتْ عَلى مُعَيَّنِينَ وَجَبَ العُشْرُ فِي ثِمَارِهَا إذَا بَلغَتْ نِصَابًا بِلا خِلافٍ، وَيُخْرِجُهَا مِنْ نَفْسِ الثَّمَرَةِ إنْ شَاءَ لأَنَّهُ يَمْلكُ الثَّمَرَةَ مِلكًا مُطْلقًا. هَكَذَا ذَكَرَ أَصْحَابُنَا المَسْأَلةَ فِي جَمِيعِ طُرُقِهِمْ وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ فِي الأَشْرَافِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالكٍ رضي الله عنهما إيجَابُ العُشْرِ فِي الثِّمَارِ المَوْقُوفَةِ فِي سَبِيلٍ أَوْ عَلى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ. وَعَنْ طَاوُسٍ وَمَكْحُولٍ لا زَكَاةَ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَحْمَدَ: إنْ كَانَتْ عَلى جِهَةٍ لمْ تَجِبْ، وَإِنْ كَانَتْ عَلى مُعَيَّنٍ وَجَبَتْ. قَال ابْنُ المُنْذِرِ: وَبِهِ أَقُول. قَال صَاحِبُ البَيَانِ فِي بَابِ زَكَاةِ الزَّرْعِ. قَال الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ: هَذَا الذِي نَقَلهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ ليْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال أَصْحَابُنَا: وَهَكَذَا حُكْمُ الغَلةِ الحَاصِلةِ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ؛ إنْ كَانَتْ عَلى مُعَيَّنِينَ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا بِلا خِلافٍ، وَإِنْ كَانَتْ عَلى جِهَةٍ عَامَّةٍ لمْ تَجِبْ عَلى المَذْهَبِ وَعَلى رِوَايَةِ ابْنِ المُنْذِرِ تَجِبُ، وَفِي المَسْأَلةِ زِيَادَةٌ سَنُعِيدُهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي المَسَائِل الزَّائِدَةِ بَعْدَ بَابِ زَكَاةِ الزَّرْعِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا المَال المَغْصُوبُ وَالضَّال فَلا تَلزَمُهُ زَكَاتُهُ قَبْل أَنْ يَرْجِعَ إليْهِ، فَإِنْ رَجَعَ إليْهِ مِنْ غَيْرِ نَمَاءٍ فَفِيهِ قَوْلانِ قَال فِي القَدِيمِ لا تَجِبُ، لأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ فَلمْ تَجِبْ عَليْهِ زَكَاتُهُ كَالمَال الذِي فِي يَدِ مُكَاتَبِهِ. وَقَال فِي الجَدِيدِ تَجِبُ لأَنَّهُ مَالٌ يَمْلكُ المُطَالبَةَ بِهِ وَيُجْبَرُ عَلى التَّسْليمِ إليْهِ فَوَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالمَال الذِي فِي يَدِ وَكِيلهِ، فَإِنْ رَجَعَ إليْهِ مَعَ النَّمَاءِ فَفِيهِ طَرِيقَانِ. قَال أَبُو العَبَّاسِ: تَلزَمُهُ زَكَاتُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا سَقَطَتْ فِي أَحَدِ القَوْليْنِ لعَدَمِ النَّمَاءِ وَقَدْ حَصَل لهُ النَّمَاءُ فَوَجَبَ أَنْ تَجِبَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلى القَوْليْنِ لأَنَّ الزَّكَاةَ لمْ تَسْقُطْ لعَدَمِ النَّمَاءِ لأَنَّ الذُّكُورَ مِنْ المَاشِيَةِ لا نَمَاءَ لهَا وَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَإِنَّمَا سَقَطَتْ لنُقْصَانِ المِلكِ بِالخُرُوجِ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ، وَبِالرُّجُوعِ لمْ يَعُدْ مَا فَاتَ مِنْ اليَدِ وَالتَّصَرُّفِ، وَإِنْ أُسِرَ رَبُّ المَال وَحِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَال فَفِيهِ طَرِيقَانِ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: هُوَ كَالمَغْصُوبِ لأَنَّ الحَيْلولةَ مَوْجُودَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَال، فَفِيهِ قَوْلانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: تَجِبُ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا لأَنَّهُ يَمْلكُ بَيْعَهُ مِمَّنْ شَاءَ فَكَانَ كَالمُودِعِ، وَإِنْ وَقَعَ الضَّال بِيَدِ مُلتَقِطٍ وَعَرَّفَهُ حَوْلًا كَامِلًا وَلمْ يَخْتَرْ التَّمَلكَ - وَقُلنَا: لا يَمْلكُ حَتَّى يَخْتَارَ التَّمَلكَ عَلى الصَّحِيحِ مِنْ المَذْهَبِ - فَفِيهِ طَرِيقَانِ، مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: هُوَ كَمَا لوْ لمْ يَقَعْ بِيَدِ المُلتَقِطِ فَيَكُونُ عَلى قَوْليْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: لا تَجِبُ"