فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 4102

ج / 5 ص -224- الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا لأَنَّ مِلكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بَعْدَ التَّعْرِيفِ، لأَنَّ المُلتَقِطَ يَمْلكُ [أَنْ يُزِيلهُ] 1 بِاخْتِيَارِ التَّمَلكِ فَصَارَ كَالمَال الذِي بِيَدِ المُكَاتَبِ"."

الشَّرْحُ: فِي الفَصْل مَسَائِل:

إحداها: إذَا ضَل مَالهُ أَوْ غُصِبَ أَوْ سُرِقَ وَتَعَذَّرَ انْتِزَاعُهُ؛ أَوْ أَوْدَعَهُ فَجُحِدَ أَوْ وَقَعَ فِي بَحْرٍ فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ أَرْبَعَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهُرُهَا فِيهِ قَوْلانِ أصحهما: وَهُوَ الجَدِيدُ وُجُوبُهَا، وَالقَدِيمُ لا تَجِبُ، والطريق الثاني القَطْعُ بِالوُجُوبِ وَهُوَ مَشْهُورٌ، والثالث: إنْ كَانَ عَادَ بِنَمَائِهِ وَجَبَتْ وَإِلا فَلا، وَالرَّابِعُ: إنْ عَادَ بِنَمَائِهِ وَجَبَتْ وَإِلا فَفِيهِ القَوْلانِ، وَدَليل الجَمِيعِ مَفْهُومٌ مِنْ كَلامِ المُصَنِّفِ، وَلوْ عَادَ بَعْضُ النَّمَاءِ فَهُوَ كَمَا لوْ لمْ يَعُدْ شَيْءٌ مِنْهُ وَمَعْنَى العَوْدِ بِلا نَمَاءٍ أَنْ يُتْلفَهُ الغَاصِبُ وَيَتَعَذَّرَ تَغْرِيمُهُ، فَأَمَّا إنْ غَرِمَ أَوْ تَلفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ كَأَنْ تَلفَ فِي يَدِ المَالكِ أَيْضًا فَهُوَ كَعَوْدِ النَّمَاءِ بِعَيْنِهِ بِالاتِّفَاقِ، صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ، وَمَنْ قَطَعَ بِالوُجُوبِ أَوْ عَدَمِهِ تَأَوَّل النَّصَّ الآخَرَ قَال أَصْحَابُنَا: وَالخِلافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ بَعْدَ عَوْدِ المَال إلى يَدِ المَالكِ هَل يُخْرِجُ عَنْ المُدَّةِ المَاضِيَةِ أَمْ لا؟ وَلا خِلافَ أَنَّهُ لا يَجِبُ الإِخْرَاجُ قَبْل عَوْدِ المَال إلى يَدِهِ، وَقَدْ اتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ لا خِلافَ فِيهِ. قَال أَصْحَابُنَا: فَلوْ تَلفَ المَال بَعْدَ أَحْوَالٍ قَبْل عَوْدِهِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ عَلى قَوْل الوُجُوبِ لأَنَّهُ لمْ يَتَمَكَّنْ وَالتَّلفُ قَبْل التَّمَكُّنِ يُسْقِطُهَا.

وَاعْلمْ أَنَّ الخِلافَ فِي المَاشِيَةِ المَغْصُوبَةِ هُوَ فِيمَا إذَا كَانَتْ سَائِمَةً فِي يَدِ المَالكِ وَالغَاصِبِ جَمِيعًا، فَإِنْ عُلفَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَفِيهِ خِلافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى قَرِيبًا فِي أَوَّل أُسَامَةِ الغَاصِبِ وَعَلفِهِ هَل يُؤَثِّرَانِ؟ قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قُلنَا بِالقَدِيمِ انْقَطَعَ الحَوْل بِالغَصْبِ وَالضَّلال وَنَحْوِهِ، فَإِذَا عَادَ المَال اسْتَأْنَفَ الحَوْل، وَإِنْ قُلنَا بِالجَدِيدِ لمْ يَنْقَطِعْ. قَال أَصْحَابُنَا: فَلوْ كَانَ لهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَغُصِبَتْ وَاحِدَةٌ أَوْ ضَلتْ ثُمَّ عَادَتْ إلى يَدِهِ، فَإِنْ قُلنَا لا زَكَاةَ فِي المَغْصُوبِ اسْتَأْنَفَ الحَوْل مِنْ حِينِ عَادَتْ سَوَاءٌ عَادَتْ قَبْل تَمَامِ الحَوْل أَمْ بَعْدَهُ. وَإِنْ قُلنَا تَجِبُ فِي المَغْصُوبِ بَنَى إنْ وَجَدَهَا قَبْل انْقِضَاءِ الحَوْل، وَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدَهُ زَكَّى الأَرْبَعِينَ. قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي الأَحْوَال المَاضِيَةِ فَشَرْطُهُ أَنْ لا يَنْقُصَ المَال عَنْ النِّصَابِ بِمَا يَجِبُ للزَّكَاةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي المَاشِيَةِ وَقَصٌ2 أَوْ كَانَ لهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِقَدْرِ الزَّكَاةِ أَمَّا إذَا كَانَ المَال نِصَابًا فَقَطْ وَمَضَتْ أَحْوَالٌ فَقَال الجُمْهُورُ: لا تَجِبُ زَكَاةُ مَا زَادَ عَلى الحَوْل الأَوَّل؛ لأَنَّ قَوْل الوُجُوبِ هُوَ الجَدِيدُ. وَالجَدِيدُ يَقُول بِتَعَلقِ الزَّكَاةِ بِالعَيْنِ فَيَنْقُصُ النِّصَابُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَلا يَجِبُ شَيْءٌ إلا أَنْ تَتَوَالدَ بِحَيْثُ لا يَنْقُصُ النِّصَابُ. هَذَا قَوْل الجُمْهُورِ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَشَارَ إلى خِلافٍ، وَهُوَ يَتَخَرَّجُ مِنْ الطَّرِيقَةِ الجَازِمَةِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي المَغْصُوبِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مابين المعقوفين ليس في ش و ق (ط) .

2 شرح الإمام النووي في الفصول الآتية الوقص لغة وشرعا وأتى فيه من فيض علمهما يشد به المرء يديه فجزاه الله خير الجزاء وقدس سره ونور ضريحه وجعلنا من حزبه آمين (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت