فهرس الكتاب

الصفحة 1862 من 4102

ج / 5 ص -225- قَال أَصْحَابُنَا رحمهم الله: وَلوْ دَفَنَ مَالهُ فِي مَوْضِعٍ ثُمَّ نَسِيَهُ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ بَعْدَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلٍ فَهُوَ كَمَا لوْ ضَل، فَيَكُونُ عَلى الخِلافِ السَّابِقِ. هَذَا هُوَ المَشْهُورُ وَفِيهِ طَرِيقٌ آخَرُ جَازِمَةٌ بِالوُجُوبِ وَلا يَكُونُ النِّسْيَانُ عُذْرًا لأَنَّهُ مُفَرِّطٌ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ، وَلا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ دَفْنِهِ فِي دَارِهِ وَحِرْزِهِ وَغَيْرِ ذَلكَ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

المسألة الثانية: إذَا أُسِرَ رَبُّ المَال وَحِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَاشِيَتِهِ فَطَرِيقَانِ، ذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليلهُمَا، وَهُمَا مَشْهُورَانِ أصحهما: عِنْدَ الأَصْحَابِ القَطْعُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ لنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ.

والثاني: أَنَّهُ عَلى الخِلافِ فِي المَغْصُوبِ، قَال المَاوَرْدِيُّ وَالمَحَامِليُّ وَغَيْرُهُمَا: هَذَا الطَّرِيقُ غَلطٌ، قَال أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ كَانَ أَسِيرًا عِنْدَ كُفَّارٍ أَوْ مُسْلمِينَ.

الثالثة: اللقَطَةُ فِي السَّنَةِ الأُولى بَاقِيَةٌ عَلى مِلكِ مَالكِهَا فَلا زَكَاةَ فِيهَا عَلى المُلتَقِطِ، وَفِي وُجُوبِهَا عَلى المَالكِ الخِلافُ السَّابِقُ فِي المَغْصُوبِ وَالضَّال، ثُمَّ إنْ لمْ يُعَرِّفْهَا حَوْلًا فَهَكَذَا الحُكْمُ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ، وَإِنْ عَرَّفَهَا سَنَةً بُنِيَ حُكْمُ الزَّكَاةِ عَلى أَنَّ المُلتَقِطَ هَل يَمْلكُ اللقَطَةَ بِمُضِيِّ سَنَةِ التَّعْرِيفِ؟ أَمْ بِاخْتِيَارِ التَّمَلكِ؟ أَمْ بِالتَّصَرُّفِ؟ وَفِيهِ خِلافٌ مَعْرُوفٌ فِي بَابِهِ فَإِنْ قُلنَا: يَمْلكُ بِانْقِضَائِهَا فَلا زَكَاةَ عَلى المَالكِ، وَفِي وُجُوبِهَا عَلى المُلتَقِطِ وَجْهَانِ، وَإِنْ قُلنَا يَمْلكُ بِاخْتِيَارِ التَّمَلكِ وَهُوَ المَذْهَبُ نُظِرَ - إنْ لمْ يَتَمَلكْهَا - فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلى مِلكِ المَالكِ، وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَليْهِ طَرِيقَانِ أصحهما: عِنْدَ الأَصْحَابِ أَنَّهُ عَلى القَوْليْنِ كَالسَّنَةِ الأُولى، والثاني: لا زَكَاةَ قَطْعًا لتَسَلطِ المُلتَقِطِ عَلى تَمَلكِهَا.

وَأَمَّا: إذَا تَمَلكَهَا المُلتَقِطُ فَلا تَجِبُ زَكَاتُهَا عَلى المَالكِ لخُرُوجِهَا عَنْ مِلكِهِ وَلكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهَا فِي ذِمَّةِ المُلتَقِطِ، فَفِي وُجُوبِ زَكَاةِ القِيمَةِ عَليْهِ خِلافٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أحدهما: كَوْنُهَا دَيْنًا، والثاني: كَوْنُهَا مَالًا ضَائِعًا، ثُمَّ المُلتَقِطُ مَدْيُونٌ بِالقِيمَةِ، فَإِنْ لمْ يَمْلكْ غَيْرَهَا فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَليْهِ الخِلافُ الذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى مِنْ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَمْ لا؟ وَإِنْ مَلكَ غَيْرَهَا شَيْئًا يَفِي بِالزَّكَاةِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ الصَّحِيحُ: بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ إذَا مَضَى عَليْهِ حَوْلٌ مِنْ حِينِ مِلكِ اللقَطَةِ، لأَنَّهُ مِلكٌ مَضَى عَليْهِ حَوْلٌ فِي يَدِ مَالكِهِ، والثاني: لا تَجِبُ لضَعْفِهِ لتَوَقُّعِ مَجِيءِ المَالكِ. قَال أَصْحَابُنَا: هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلى أَنَّ المَالكَ إذَا ظَفِرَ بِاللقَطَةِ بَعْدَ أَنْ تَمَلكَهَا المُلتَقِطُ هَل لهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِهَا1؟ أَمْ ليْسَ لهُ إلا القِيمَةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، فَإِنْ قُلنَا: يَرْجِعُ فِي عَيْنِهَا فَمِلكُ المُلتَقِطِ ضَعِيفٌ لعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ فَلا زَكَاةَ وَإِلا وَجَبَتْ، أَمَّا إذَا قُلنَا: لا يَمْلكُ المُلتَقِطُ إلا بِالتَّصَرُّفِ فَلمْ يَتَصَرَّفْ، فَهُوَ كَمَا إذَا لمْ يَتَمَلكْ وَقُلنَا لا يَمْلكُ إلا بِهِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: لوْ اشْتَرَى مَالًا زَكَوِيًّا فَلمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَضَى حَوْلٌ فِي يَدِ البَائِعِ، فَالمَذْهَبُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يعني الرجوع على الملتقط بعين اللقطة أن الرجوع عليه بالقيمة! لأنها بعينها في ذمة الملتقط مدة عام وبعد العام تكون دينا في ذمته بقيمتها (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت