فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 4102

ج / 5 ص -226- عَلى المُشْتَرِي، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ لتَمَامِ المِلكِ، وَقِيل: لا تَجِبُ قَطْعًا لضَعْفِهِ وَتَعَرُّضِهِ للانْفِسَاخِ وَمَنْعِ تَصَرُّفِهِ، وَقِيل: فِيهِ الخِلافُ فِي المَغْصُوبِ.

فرع: لوْ رَهَنَ مَاشِيَةً أَوْ غَيْرَهَا مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ وَحَال الحَوْل فَطَرِيقَانِ المَذْهَبُ - وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ - وُجُوبُ الزَّكَاةِ لتَمَامِ المِلكِ، وَقِيل: فِيهِ الخِلافُ فِي المَغْصُوبِ. لامْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ، وَاَلذِي قَالهُ الجُمْهُورُ تَفْرِيعٌ عَلى المَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّ الدَّيْنَ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَفِيهِ الخِلافُ المَذْكُورُ فِي الفَصْل بَعْدَهُ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الزَّكَاةَ فِي المَرْهُونِ فَمِنْ أَيْنَ يُخْرِجُهَا؟ فِيهِ كَلامٌ يَأْتِي إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي بَابِ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ كَانَ لهُ مَاشِيَةٌ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أَمْوَال الزَّكَاةِ، وَعَليْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُهُ أَوْ يَنْقُصُ المَال عَنْ النِّصَابِ، فَفِيهِ قَوْلانِ قَال فِي القَدِيمِ لا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ، لأَنَّ مِلكَهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ لأَنَّهُ رُبَّمَا أَخَذَهُ الحَاكِمُ لحَقِّ الغُرَمَاءِ وَقَال فِي الجَدِيدِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ، وَالدَّيْنُ يَتَعَلقُ بِالذِّمَّةِ، فَلا يَمْنَعُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كَالدَّيْنِ وَأَرْشِ الجِنَايَةِ، وَإِنْ حُجِرَ عَليْهِ فِي المَال فَفِيهِ ثَلاثُ طُرُقٍ: أحدها: إنْ كَانَ المَال مَاشِيَةً وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، لأَنَّهُ قَدْ حَصَل لهُ نَمَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَا فَقِيل قَوْليْنِ كَالمَغْصُوبِ. والثاني: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا لأَنَّ الحَجْرَ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، كَالحَجْرِ عَلى السَّفِيهِ وَالمَجْنُونِ. والثالث: وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلى قَوْليْنِ كَالمَغْصُوبِ، لأَنَّهُ حِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؛ فَهُوَ كَالمَغْصُوبِ، وَأَمَّا القَوْل الأَوَّل: أَنَّهُ حَصَل لهُ النَّمَاءُ مِنْ المَاشِيَةِ فَلا يَصِحُّ لأَنَّهُ وَإِنْ حَصَل النَّمَاءُ إلا أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَمُحَوَّلٌ دُونَهُ، وَ (القَوْل الثَّانِي) : لا يَصِحُّ لأَنَّ حَجْرَ السَّفِيهِ وَالمَجْنُونِ لا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ، لأَنَّ وَليَّهُمَا يَنُوبُ عَنْهُمَا فِي التَّصَرُّفِ وَحَجْرَ المُفْلسِ يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فَافْتَرَقَا".

الشرح: الدَّيْنُ هَل يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها: عِنْدَ الأَصْحَابِ، وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي مُعْظَمِ كُتُبِهِ الجَدِيدَةِ: تَجِبُ، والثاني: لا تَجِبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي القَدِيمِ وَفِي اخْتِلافِ العِرَاقِيِّينَ مِنْ كُتُبِهِ الجَدِيدَةِ، وَذَكَرَ المُصَنِّفُ دَليل القَوْليْنِ، والثالث: حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي الأَمْوَال البَاطِنِيَّةِ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَلا يَمْنَعُهَا فِي الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الزُّرُوعُ وَالثِّمَارُ وَالمَوَاشِي وَالمَعَادِنُ، وَالفَرْقُ أَنَّ الظَّاهِرَةَ نَامِيَةٌ بِنَفْسِهَا وَبِهَذَا القَوْل قَال مَالكٌ قَال أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا كَانَ مِنْ جِنْسِ المَال أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، هَذَا هُوَ المَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ. وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ: القَوْلانِ إذَا كَانَ مَالهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ، فَإِنْ خَالفَهُ وَجَبَتْ قَطْعًا وَليْسَ بِشَيْءٍ، فَالحَاصِل أَنَّ المَذْهَبَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ المَال بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا أَمْ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَمْ غَيْرِهِ، قَال أَصْحَابُنَا: سَوَاءٌ دَيْنُ الآدَمِيِّ وَدَيْنُ اللهِ عَزَّ وَجَل، كَالزَّكَاةِ السَّابِقَةِ، وَالكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَغَيْرِهَا.

وَأَمَّا مَسْأَلةُ الحَجْرِ الذِي ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ، قَال أَصْحَابُنَا: إذَا قُلنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فَأَحَاطَتْ بِرَجُلٍ دُيُونٌ، وَحَجَرَ عَليْهِ القَاضِي فَلهُ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ: أحدها: يُحْجَرُ وَيُفَرَّقُ مَالهُ بَيْنَ الفِرَقِ الغُرَمَاءِ، فَيَزُول مِلكُهُ وَلا زَكَاةَ والثاني: أَنْ يُعَيِّنَ لكُل غَرِيمٍ شَيْئًا مِنْ مِلكِهِ وَيُمَكِّنَهُمْ مِنْ أَخْذِهِ فَحَال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت