فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 4102

ج / 5 ص -227- الحَوْل قَبْل أَخْذِهِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا زَكَاةَ أَيْضًا، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ لضَعْفِ مِلكِهِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ وَجْهًا أَنَّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ يَخْرُجُ عَلى الخِلافِ فِي المَغْصُوبِ، لأَنَّهُ حِيل بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَقَال القَفَّال: يَخْرُجُ عَلى الخِلافِ فِي اللقَطَةِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، لأَنَّهُمْ تَسَلطُوا عَلى إزَالةِ مِلكِهِ تَسَلطَ المُلتَقِطِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ بِخِلافِ المَغْصُوبِ، وَالصَّحِيحُ مَا سَبَقَ عَنْ الجُمْهُورِ وَالفَرْقُ أَنَّ تَسَلطَ الغُرَمَاءِ أَقْوَى مِنْ تَسَلطِ المُلتَقِطِ؛ لأَنَّهُمْ أَصْحَابُ حَقٍّ عَلى المَالكِ؛ وَلأَنَّهُمْ مُسَلطُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، فَكَانَ تَسْليطُهُمْ مُسْنَدَهُ ثُبُوتُ المَال فِي ذِمَّةِ المَالكِ، وَهُوَ أَقْوَى؛ بِدَليل أَنَّهُمْ إذَا قَبَضُوهُ لمْ يَرْجِعْ فِيهِ المُفْلسُ بِوَجْهٍ مَا، بِخِلافِ المُلتَقِطِ فَإِنَّ للمَالكِ إذَا رَجَعَ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ اللقَطَةِ عَلى أَحَدِ الوَجْهَيْنِ.

الحال الثاني: أَنْ لا يُفَرِّقَ مَالهُ وَلا يُعَيِّنُ لأَحَدٍ شَيْئًا، وَيَحُول الحَوْل فِي دَوَامِ الحَجْرِ، وَهَذِهِ هِيَ الصُّورَةُ التِي أَرَادَهَا المُصَنِّفُ، وَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ هُنَا ثَلاثَةُ طُرُقٍ ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ بِدَلائِلهَا أصحها: أَنَّهُ عَلى الخِلافِ فِي المَغْصُوبِ، والثاني: القَطْعُ بِالوُجُوبِ، والثالث: القَطْعُ بِالوُجُوبِ فِي المَاشِيَةِ، وَفِي البَاقِي الخِلافُ كَالمَغْصُوبِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

إذَا ثَبَتَ هُنَا: فَقَدْ قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي المُخْتَصَرِ: وَلوْ قَضَى عَليْهِ بِالدَّيْنِ وَجَعَل لهُمْ مَالهُ حَيْثُ وَجَدُوهُ قَبْل الحَوْل، ثُمَّ جَاءَ الحَوْل قَبْل أَنْ يَقْبِضَهُ الغُرَمَاءُ، لمْ يَكُنْ عَليْهِ زَكَاةٌ؛ لأَنَّهُ صَارَ لهُمْ دُونَهُ قَبْل الحَوْل، فَمِنْ الأَصْحَابِ مَنْ حَمَلهُ عَلى الحَالةِ الأُولى، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلهُ عَلى الثَّانِيَةِ. وَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الحَالةِ الثَّانِيَةِ: وَللغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا الأَعْيَانَ التِي عَيَّنَهَا لهُمْ الحَاكِمُ حَيْثُ وَجَدُوهَا، فَاعْتَرَضَ الكَرْخِيُّ عَليْهِ وَقَال: أَبَاحَ الشَّافِعِيُّ لهُمْ نَهْبَ مَالهِ، فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا عَنْهُ فَقَالوا: هَذَا الذِي تَوَهَّمَهُ الكَرْخِيُّ خَطَأٌ مِنْهُ، لأَنَّ الحَاكِمَ إذَا عَيَّنَ لكُل وَاحِدٍ عَيْنًا جَازَ لهُ أَخْذُهَا حَيْثُ وَجَدَهَا، لأَنَّهُ يَأْخُذُهَا بِحَقٍّ وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: قَال صَاحِبُ الحَاوِي وَآخَرُونَ مِنْ الأَصْحَابِ: إذَا أَقَرَّ قَبْل الحَجْرِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَليْهِ فَإِنْ صَدَّقَهُ الغُرَمَاءُ ثَبَتَتْ، وَإِنْ كَذَّبُوهُ فَالقَوْل قَوْلهُ مَعَ يَمِينِهِ لأَنَّهُ أَمِينٌ، وَحِينَئِذٍ هَل تُقَدَّمُ الزَّكَاةُ أَمْ الدَّيْنُ أَمْ يَسْتَوِيَانِ؟ فِيهِ الأَقْوَال الثَّلاثَةُ المَشْهُورَةُ فِي اجْتِمَاعِ حَقِّ اللهِ تَعَالى وَدَيْنِ الآدَمِيِّ، وَإِنْ أَقَرَّ الزَّكَاةَ بَعْدَ الحَجْرِ فَفِيهِ القَوْلانِ المَشْهُورَانِ فِي المَحْجُورِ عَليْهِ إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ بَعْدَ الحَجْرِ، هَل يَقْبَل فِي الحَال وَيُزَاحِمُ بِهِ الغُرَمَاءَ؟ أَمْ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ وَلا تَثْبُتُ مُزَاحَمَتُهُ؟.

فرع: إذَا قُلنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَسْتَوِي دَيْنُ اللهِ تَعَالى وَدَيْنُ الآدَمِيِّ، قَال أَصْحَابُنَا: فَلوْ مَلكَ نِصَابًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ المَاشِيَةِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَنَذَرَ التَّصَدُّقَ بِهَذَا المَال أَوْ بِكَذَا مِنْ هَذَا المَال فَمَضَى الحَوْل قَبْل التَّصَدُّقِ فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا القَطْعُ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ، لتَعَلقِ النَّذْرِ بِعَيْنِ المَال. والثاني: أَنَّهُ عَلى الخِلافِ فِي الدَّيْنِ، وَلوْ قَال: جَعَلت هَذَا المَال صَدَقَةً أَوْ هَذِهِ الأَغْنَامَ ضَحَايَا أَوْ للهِ عَلى أَنْ أُضَحِّي بِهَذِهِ الشَّاةِ، وَقُلنَا: يَتَعَيَّنُ التَّضْحِيَةُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ فَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا زَكَاةَ قَطْعًا. وَطَرَدَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَبَعْضُهُمْ فِيهِ الخِلافَ. قَال الإِمَامُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لا زَكَاةَ لأَنَّ مَا جُعِل صَدَقَةً لا تَبْقَى فِيهِ حَقِيقَةُ مِلكٍ بِخِلافِ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، فَإِنَّهُ لمْ يَتَصَدَّقْ، وَإِنَّمَا التَزَمَ التَّصَدُّقَ، وَلوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِأَرْبَعِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت