ج / 5 ص -228- شَاةً أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَلمْ يُضِفْ إلى دَرَاهِمِهِ وَشِيَاهِهِ فَهَذَا دَيْنُ نَذْرٍ فَإِنْ قُلنَا: دَيْنُ الآدَمِيِّ لا يَمْنَعُ فَهَذَا أَوْلى، وَإِلا فَوَجْهَانِ أصحهما: عِنْدَ إمَامِ الحَرَمَيْنِ لا يَمْنَعُ، لأَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لا مُطَالبَةَ بِهِ فِي الحَال فَهُوَ أَضْعَفُ، وَلأَنَّ النَّذْرَ يُشْبِهُ التَّبَرُّعَاتِ، فَإِنَّ النَّاذِرَ مُخَيَّرٌ فِي ابْتِدَاءِ نَذْرِهِ فَالوُجُوبُ بِهِ أَضْعَفُ، وَلوْ وَجَبَ عَليْهِ الحَجُّ، وَتَمَّ الحَوْل عَلى نِصَابٍ فِي مِلكِهِ قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ: فِيهِ الخِلافُ المَذْكُورُ [فِي] مَسْأَلةِ النَّذْرِ قَبْلهُ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: إذَا قُلنَا: الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ فَفِي عِلتِهِ وَجْهَانِ أصحهما: وَأَشْهُرُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ أَوْ الأَكْثَرُونَ - ضَعْفُ المِلكِ لتَسَلطِ المُسْتَحِقِّ، والثاني: أَنَّ مُسْتَحِقَّ الدَّيْنِ تَلزَمُهُ الزَّكَاةُ، فَلوْ أَوْجَبْنَا عَلى المَدْيُونِ أَيْضًا لزِمَ مِنْهُ تَثْنِيَةُ الزَّكَاةِ فِي المَال الوَاحِدِ، وَفَرَّعَ أَصْحَابُنَا الخُرَاسَانِيُّونَ عَلى العِلتَيْنِ مَسَائِل:
إحداها: لوْ كَانَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ مِمَّنْ لا زَكَاةَ عَليْهِ كَالذِّمِّيِّ وَالمُكَاتَبِ، فَعَلى الوَجْهِ الأَوَّل لا تَجِبُ وَعَلى الثَّانِي تَجِبُ لزَوَال العِلةِ الثَّانِيَةِ.
الثانية1 وَلوْ أَنْبَتَتْ أَرْضُهُ نِصَابًا مِنْ الحِنْطَةِ، وَعَليْهِ مِثْلهُ سَلمًا، أَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا بِأَنْ مَلكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً وَعَليْهِ أَرْبَعُونَ سَلمًا، فَعَلى الأَوَّل لا تَجِبُ، وَعَلى الثَّانِي تَجِبُ. الثالثة لوْ مَلكَ نِصَابًا. وَالدَّيْنُ الذِي عَليْهِ دُونَ نِصَابٍ، فَعَلى الأَوَّل لا تَجِبُ وَعَلى الثَّانِي تَجِبُ. قَال الرَّافِعِيُّ: كَذَا أَطْلقُوهُ، وَمُرَادُهُمْ إذَا لمْ يَمْلكْ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَيْرَهُ مِنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَلوْ مَلكَ مَا يُتِمُّ بِهِ النِّصَابَ لزِمَهُ الزَّكَاةُ بِاعْتِبَارِ هَذَا المَال. هَكَذَا رَتَّبَ هَذِهِ الصُّوَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ، وَقَطَعَ الأَصْحَابُ، وَقَطَعَ الأَكْثَرُونَ فِيهَا بِمَا يَقْتَضِيهِ الأَوَّل، وَلوْ مَلكَ مَالًا لا زَكَاةَ فِيهِ كَعَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي النِّصَابِ الزَّكَوِيِّ عَلى هَذَا القَوْل أَيْضًا وَعَلى المَذْهَبِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ، وَفِي وَجْهٍ أَنَّهَا لا تَجِبُ بِنَاءً عَلى عِلةِ التَّثْنِيَةِ حَكَاهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ. وَلوْ زَادَ المَال الزَّكَوِيُّ عَلى الدَّيْنِ نُظِرَ إنْ كَانَ الفَاضِل نِصَابًا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي البَاقِي القَوْلانِ. وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ لمْ تَجِبْ عَلى هَذَا القَوْل لا فِي قَدْرِ الدَّيْنِ وَلا فِي الفَاضِل.
فرع: إذَا مَلكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فَاسْتَأْجَرَ مَنْ يَرْعَاهَا فَحَال حَوْلهَا فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ الأَرْبَعِينَ مُخْتَلطَة بِبَاقِيهَا وَجَبَتْ شَاةٌ، عَلى الرَّاعِي مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا وَالبَاقِي عَلى المُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً فَلا زَكَاةَ عَلى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ كَانَ للمُسْتَأْجِرِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي الأَرْبَعِينَ وَإِلا فَعَلى القَوْليْنِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَل يَمْنَعُ وُجُوبَهَا؟.
فرع: مَلكَ نِصَابَيْنِ زكويين كَنِصَابِ بَقَرٍ وَنِصَابِ غَنَمٍ وَعَليْهِ دَيْنٌ فَإِنْ لمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مِنْ جِنْسِ مَا يَمْلكُهُ قَال البَغَوِيّ: يُوَزِّعُ عَليْهِمَا فَإِنْ خَصَّ كُل وَاحِدٍ مَا يَنْقُصُ بِهِ عَنْ النِّصَابِ فَلا زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ش و ق وط ذكر أحدها وبعدها الثالثة: وسقطت الثانية ونظر لأنه انتقل من استحقاق الدين ممن لا زكاة عليه إلى قوله: ولو أنبتت أرضه لذا رأينا أنها مسألة أخرى وسقط منها كلمة الثانيه) فأثبتناها (ط) .