فهرس الكتاب

الصفحة 1867 من 4102

ج / 5 ص -230- بَعْضِهَا؛ لأَنَّ كُل وَاحِدٍ لا يَدْرِي مَا يُصِيبُهُ وَكَمْ نَصِيبُهُ؟ وَإِنْ لمْ تَكُنْ إلا صِنْفٌ زَكَوِيٌّ وَبَلغَ نَصِيبُ كُل وَاحِدٍ نِصَابًا فَعَليْهِمْ الزَّكَاةُ وَإِنْ بَلغَ مَجْمُوعُ أَنْصِبَائِهِمْ نِصَابًا وَنَقَصَ نَصِيبُ كُل وَاحِدٍ عَنْ نِصَابٍ وَكَانَتْ مَاشِيَةً وَجَبَتْ الزَّكَاةُ وَهُمْ خُلطَاءُ وَكَذَا لوْ كَانَتْ غَيْرَ مَاشِيَةٍ وَأَثْبَتْنَا الخُلطَةَ فِيهِ. فَإِنْ كَانَتْ أَنْصِبَاؤُهُمْ نَاقِصَةً عَنْ النِّصَابِ وَلا تَبْلغُ نِصَابًا إلا بِالخُمْسِ فَلا زَكَاةَ عَليْهِمْ؛ لأَنَّ الخِلطَةَ مَعَ أَهْل الخُمْسِ لا تَثْبُتُ؛ لأَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهِ بِحَالٍ لكَوْنِهِ لغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَأَشْبَهَ مَال بَيْتِ المَال وَالمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ. هَذَا حُكْمُ الغَنِيمَةِ عَلى مَا ذَكَرَهُ الجُمْهُورُ مِنْ العِرَاقِيِّينَ وَالخُرَاسَانِيِّينَ وَهُوَ المَذْهَبُ وَفِيهِ وَجْهٌ قَطَعَ بِهِ البَغَوِيّ أَنَّهُ لا زَكَاةَ قَبْل إفْرَازِ الخُمْسِ بِحَالٍ، وَوَجْهُ أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي حَال عَدَمِ اخْتِيَارِ التَّمَلكِ وَهُمَا شَاذَّانِ مَرْدُودَانِ.

قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ: إنْ قُلنَا الغَنِيمَةُ لا تُمْلكُ قَبْل القِسْمَةِ فَلا زَكَاةَ، وَإِنْ قُلنَا: تُمْلكُ فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ:"أَحَدُهَا"لا زَكَاةَ لضَعْفِ المِلكِ،"وَالثَّانِي"تَجِبُ لوُجُودِ المِلكِ،"وَالثَّالثُ"إنْ كَانَ فِيهَا مَا ليْسَ زَكَوِيًّا فَلا زَكَاةَ وَإِلا وَجَبَتْ، وَالمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الجُمْهُورِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلا فِي السَّائِمَةِ مِنْ الإِبِل وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ، لمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، وَفِيهِ:"فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فِيهَا صَدَقَةٌ", وَرَوَى بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال {: فِي الإِبِل السَّائِمَةِ فِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لبُونٍ} وَلأَنَّ العَوَامِل وَالمَعْلوفَةَ لا تُقْتَنَى للنَّمَاءِ فَلمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ، كَثِيَابِ البَدَنِ وَأَثَاثِ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ سَائِمَةٌ فَعَلفَهَا نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ قَدْرًا يَبْقَى الحَيَوَانُ دُونَهُ - لمْ يُؤَثِّرْ، لأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْرًا لا يَبْقَى الحَيَوَانُ دُونَهُ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ لأَنَّهُ لمْ يُوجَدْ تَكَامُل النَّمَاءِ بِالسَّوْمِ . وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ السَّائِمَةِ فَغَصَبَهُ غَاصِبٌ وَعَلفَهُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ:"

أحدهما أَنَّهُ كَالمَغْصُوبِ الذِي لمْ يَعْلفْهُ الغَاصِبُ، فَيَكُونُ عَلى قَوْليْنِ، لأَنَّ فِعْل الغَاصِبِ لا حُكْمَ لهُ بِدَليل أَنَّهُ لوْ كَانَ لهُ ذَهَبٌ فَصَاغَهُ الغَاصِبُ حُليًّا لمْ تَسْقُطْ الزَّكَاةُ عَنْهُ والثاني أَنَّهُ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَنَّهُ لمْ يُوجَدْ شَرْطُ الزَّكَاةِ وَهُوَ السَّوْمُ فِي جَمِيعِ الحَوْل، فَصَارَ كَمَا لوْ ذَبَحَ الغَاصِبُ شَيْئًا مِنْ النِّصَابِ، وَيُخَالفُ الصِّيَاغَةَ، فَإِنَّ صِيَاغَةَ الغَاصِبِ مُحَرَّمَةٌ فَلمْ يَكُنْ لهَا حُكْمٌ، وَعَلفُهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ فَثَبَتَ حُكْمُهُ كَعَلفِ المَالكِ . وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ المَعْلوفَةِ فَأَسَامَهَا الغَاصِبُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما أَنَّهَا كَالسَّائِمَةِ المَغْصُوبَةِ، وَفِيهَا قَوْلانِ لأَنَّ السَّوْمَ قَدْ وُجِدَ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ وَلمْ يُفْقَدْ إلا قَصْدُ المَالكِ، وَقَصْدُهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِدَليل أَنَّهُ لوْ كَانَ لهُ طَعَامٌ فَزَرَعَهُ الغَاصِبُ وَجَبَ فِيهِ العُشْرُ، وَإِنْ لمْ يَقْصِدْ المَالكُ إلى زِرَاعَتِهِ، والثاني لا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ قَوْلًا وَاحِدًا لأَنَّهُ لمْ يَقْصِدْ إلى إسَامَتِهِ فَلمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، كَمَا لوْ رَتَعَتْ المَاشِيَةُ لنَفْسِهَا، وَيُخَالفُ الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لا يُعْتَبَرُ فِي زِرَاعَتِهِ القَصْدُ، وَلهَذَا لوْ تَبَدَّدَ لهُ طَعَامٌ فَنَبَتَ وَجَبَ فِيهِ العُشْرُ وَالسَّوْمُ يُعْتَبَرُ فِيهِ القَصْدُ، وَلهَذَا لوْ رَتَعَتْ المَاشِيَةُ لنَفْسِهَا لمْ تَجِبْ فِيهَا الزَّكَاةُ"."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَشْتَمِل عَلى مُعْظَمِ أَحْكَامِ زَكَاةِ المَوَاشِي، وَلفْظُ رِوَايَةِ البُخَارِيِّ:"وَصَدَقَةُ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إلى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت