فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 4102

ج / 5 ص -231- عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ"وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي دَاوُد"وَفِي سَائِمَةِ الغَنَمِ إذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ"وَقَدْ فَرَّقَ المُصَنِّفُ هَذَا الحَدِيثَ فِي الكِتَابِ فَذَكَرَ فِي كُل مَوْطِنٍ قِطْعَةً مِنْهُ، وَكَذَا فَرَّقَهُ البُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي مُقَدَّمَةِ هَذَا الشَّرْحِ أَنَّ مِثْل هَذَا التَّفْرِيقِ جَائِزٌ عَلى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ، وَهَذَا المَفْهُومُ الذِي فِي التَّقْيِيدِ بِالسَّائِمَةِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا، وَالسَّائِمَةُ هِيَ التِي تَرْعَى وَليْسَتْ مَعْلوفَةً، وَالسَّوْمُ الرَّعْيُ، وَيُقَال: سَامَتْ المَاشِيَةُ تَسُومُ سَوْمًا، وَأَسَمْتُهَا أَيْ أَخْرَجْتهَا إلى المَرْعَى. وَلفْظُ السَّائِمَةِ يَقَعُ عَلى الشَّاةِ الوَاحِدَةِ، وَعَلى الشِّيَاهِ الكَثِيرَةِ. وَحَدِيثُ بَهْزَ بْنِ حَكِيمٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي آخِرِ البَابِ الذِي قَبْل هَذَا، وَكَأَنَّ المُصَنِّفَ أَرَادَ بِذِكْرِ حَدِيثِ بَهْزَ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه بَيَانَ أَنَّ سَائِمَةَ الإِبِل وَرَدَ فِيهَا نَصٌّ لأَنَّ الأَوَّل ليْسَ فِيهِ ذِكْرُ السَّوْمِ فِي الإِبِل، ثُمَّ إنَّ البَقَرَ مُلحَقَةٌ بِالغَنَمِ وَالإِبِل إذْ لا فَرْقَ، وَاَللهُ أَعْلمُ."

أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل: فَفِيهِ مَسَائِل:

إحداها: لا تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَنَا فِي المَاشِيَةِ إلا بِشَرْطِ كَوْنِهَا سَائِمَةً. فَإِنْ عُلفَتْ فِي مُعْظَمِ الحَوْل ليْلًا وَنَهَارًا فَلا زَكَاةَ بِلا خِلافٍ وَإِنْ عُلفَتْ قَدْرًا يَسِيرًا بِحَيْثُ لا يَتَمَوَّل فَفِيهِ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: الأَرْبَعَةُ الأُولى حَكَاهَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أصحها: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالصَّيْدَلانِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنْ الأَصْحَابِ: إنْ عُلفَتْ قَدْرًا تَعِيشُ بِدُونِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاة. وَإِنْ كَانَ قَدْرًا لا يَبْقَى الحَيَوَانُ دُونَهُ لمْ تَجِبْ. قَالوا: وَالمَاشِيَةُ تَصْبِرُ اليَوْمَيْنِ وَلا تَصْبِرُ الثَّلاثَةَ. هَكَذَا ضَبَطَهُ صَاحِبُ الشَّامِل وَآخَرُونَ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: وَلا يَبْعُدُ أَنْ يَلحَقَ الضَّرَرُ البَيِّنُ بِالهَلاكِ عَلى هَذَا الوَجْهِ. والوجه الثاني مِنْ الخَمْسَةِ إنْ عُلفَتْ قَدْرًا يُعَدُّ مُؤْنَةٌ بِالإِضَافَةِ إلى رِفْقِ المَاشِيَةِ فَلا زَكَاةَ، وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا بِالنِّسْبَةِ إليْهِ وَجَبَتْ، وَقِيل: إنَّ هَذَا الوَجْهَ رَجَعَ إليْهِ أَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَعْتَبِرُ الأَغْلبَ. قَال الرَّافِعِيُّ: فَسَّرَ الرِّفْقَ بَدَنَهَا وَنَسْلهَا وَأَصْوَافَهَا وَأَوْبَارَهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَال المُرَادُ رِفْقُ إسَامَتِهَا. وَالوَجْهُ الثَّالثُ: لا يُؤَثِّرُ العَلفُ وَتَسْقُطُ بِهِ الزَّكَاةُ إلا إذَا زَادَ نِصْفَ السَّنَةِ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ أَبِي عَليِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ تَخْرِيجًا مِنْ أَحَدِ القَوْليْنِ فِي المَسْقِيِّ بِمَاءِ السَّمَاءِ، وَالنَّضْحِ عَلى قَوْل اعْتِبَارِ الغَالبِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَحْمَدَ. وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: عَلى هَذَا لوْ اسْتَوَيَا فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ، وَالمَشْهُورُ الجَزْمُ بِالسُّقُوطِ عَلى هَذَا الوَجْهِ إذَا تَسَاوَيَا، وَالرَّابِعُ: كُل مُتَمَوَّلٍ مِنْ العَلفِ وَإِنْ قَل يُسْقِطُ الزَّكَاةَ فَإِنْ أُسِيمَتْ بَعْدَهُ اسْتَأْنَفَ الحَوْل، وَالخَامِسُ: حَكَاهُ البَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِل أَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ العَلفِ بِأَنْ يَنْوِي عَلفَهَا وَيَعْلفَهَا وَلوْ مَرَّةً وَاحِدَةً. قَال الرَّافِعِيُّ: لعَل الأَقْرَبَ تَخْصِيصُ هَذَا الوَجْهِ بِمَا إذَا لمْ يَقْصِدْ بِعَلفِهِ شَيْئًا، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ قَطْعَ السَّوْمِ انْقَطَعَ الحَوْل لا مَحَالةَ، كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ العُدَّةِ أَبُو المَكَارِمِ وَغَيْرِهِ وَلا أَثَرَ لمُجَرَّدِ نِيَّةِ العَلفِ، وَلوْ أُسِيمَتْ فِي كَلأٍ مَمْلوكٍ فَهَل هِيَ سَائِمَةٌ أَوْ مَعْلوفَةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ البَيَانِ أَصَحُّهُمَا:1

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض الأصل فليحرر ش قلت: ولعل السقط سائمة لأن سومها في كلا مملوك لا يلحقها بالمعلوفة ولا يسقط الزكاة ولن الكلأ لوملكه الناس وأبطلنا السوم لتعطلت فريضة الزكاة والله أعلم (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت