ج / 5 ص -232- المسألة الثانية: السَّائِمَةُ إذَا كَانَتْ عَامِلةً كَالإِبِل التِي يُحْمَل عَليْهَا أَوْ كَانَتْ نَوَاضِحَ، وَالبَقَرُ التِي يُحْرَثُ عَليْهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ الصَّحِيحُ: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ: لا زَكَاةَ فِيهَا لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ1، والثاني: تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، حَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ مُخْتَصَرِ المُخْتَصَرِ كَغَيْرِ العَوَامِل لوُجُودِ السَّوْمِ، وَكَوْنُهَا عَامِلةً زِيَادَةُ انْتِفَاعٍ لا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ، بَل هِيَ أَوْلى بِالوُجُوبِ، وَالمَذْهَبُ الأَوَّل، وَاَللهُ أَعْلمُ.
المسألة الثالثة: هَل يُعْتَبَرُ القَصْدُ فِي العَلفِ وَالسَّوْمِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي كُتُبٍ وَذَكَرَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ العِرَاقِيِّينَ، يَخْتَلفُ الرَّاجِحُ مِنْهُمَا بِاخْتِلافِ الصُّوَرِ المُفَرَّعَةِ عَليْهِمَا مِنْهَا أَنَّهَا لوْ اعْتَلفَتْ السَّائِمَةُ بِنَفْسِهَا القَدْرَ المُؤَثِّرَ فَفِي انْقِطَاعِ الحَوْل وَجْهَانِ: أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالأَكْثَرُونَ الانْقِطَاعُ لفَوَاتِ شَرْطِ السَّوْمِ، فَأَشْبَهَ فَوَاتَ سَائِرِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ فَوْتِهَا قَصْدًا أَوْ اتِّفَاقًا، وَلوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا فَطَرِيقَانِ أصحهما: أَنَّهَا عَلى الوَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لا زَكَاةَ والثاني: تَجِبُ والطريق الثاني لا تَجِبُ قَطْعًا، وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَآخَرُونَ لعَدَمِ الفِعْل وَلوْ أَسَامَهَا بِلا نِيَّةٍ فَالصَّحِيحُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ لظَوَاهِرِ الأَحَادِيثِ وَحُصُول الرِّفْقِ مَعَ فِعْلهِ، وَلوْ عَلفَهَا لامْتِنَاعِ الرَّعْيِ بِالثَّلجِ وَقَصَدَ رَدَّهَا إلى الإِسَامَةِ عِنْدَ الإِمْكَانِ فَوَجْهَانِ أصحهما: يَنْقَطِعُ الحَوْل لفَوَاتِ الشَّرْطِ والثاني: لا، كَمَا لوْ لبِسَ ثَوْبَ تِجَارَةٍ بِغَيْرِ نِيَّةِ القَنِيَّةِ فَإِنَّهُ لا تَسْقُطُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِالاتِّفَاقِ.
الرَّابِعَةُ: لوْ غَصَبَ سَائِمَةً فَعَلفَهَا فَإِنْ قُلنَا لا زَكَاةَ فِي المَغْصُوبِ فَهُنَا أَوْلى، وَإِلا فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ، الصَّحِيحُ عِنْدَ المُصَنِّفِ وَالجُمْهُورِ لا زَكَاةَ لفَوَاتِ الشَّرْطِ، والثاني: تَجِبُ عَلى المَالكِ لأَنَّ فِعْلهُ كَالعَدَمِ، والثالث: إنْ عَلفَهَا بِعَلفٍ مِنْ مَالهِ وَجَبَتْ وَإِلا فَلا. وَلوْ غَصَبَ مَعْلوفَةً وَأَسَامَهَا فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: عِنْدَ الأَصْحَابِ لا زَكَاةَ. قَوْلًا وَاحِدًا لعَدَمِ فِعْلهِ فَصَارَ كَمَا لوْ رَتَعَتْ بِنَفْسِهَا، والثاني: أَنَّهُ عَلى القَوْليْنِ فِي المَغْصُوبَةِ، كَمَا لوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَبَذَرَهَا يَجِبُ العُشْرُ فِيمَا تُنْبِتُ بِلا خِلافٍ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا فَهَل تَجِبُ عَلى الغَاصِبِ لأَنَّهَا مُؤْنَةٌ وَجَبَتْ بِفِعْلهِ أَمْ عَلى المَالكِ لأَنَّ نَفْعَ خِفَّةِ المُؤْنَةِ عَائِدٌ إليْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا البَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، فَإِنْ قُلنَا: عَنْ المَالكِ فَفِي رُجُوعِهِ بِهَا عَلى الغَاصِبِ طَرِيقَانِ. أحدهما: القَطْعُ بِالرُّجُوعِ، وَبِهِ قَطَعَ المُتَوَلي وَغَيْرُهُ، لأَنَّ وُجُوبَهَا كَانَ بِفِعْلهِ وَأَشْهُرُهُمَا عَلى وَجْهَيْنِ أصحهما: الرُّجُوعُ والثاني: عَدَمُهُ، فَإِنْ قُلنَا يَرْجِعُ فَهَل يَرْجِعُ قَبْل إخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: بَعْدَهُ، وَاسْتَبْعَدَ الرَّافِعِيُّ إيجَابَ الزَّكَاةِ عَلى الغَاصِبِ ابْتِدَاءً،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال محمد نجيب المطيعي: رأيت في طبقات ابن السبكي عن شيخه تقي الدين أبي الفتح السبكي: رأيت في القطعة التي عملها شيخنا تقي أبو الفتح شرحا على"التنبيه"في باب الزكاة أن السائمة إذا كانت عاملة فالذي يظهر عنده ما صححه البغوي من وجوب الزكاة فيها بحصول الرفق بلأسامة وزيادة فائدة الاستعمال؛ خلافا للرافعي والنووي, حيث صححا أنه لازكاة فيها. ثم تكلم أبو الفتح على مارواه الدارقطني من حديث علي رضي الله عنه مرفوعا: (ليس في العوامل الصدقة) وضعفه وأجاد في"تعليله", قال: والذي عمله أبو الفتح من"شرح التنبيه"حسنا حافل جامع مع غاية الاختصار, فقد أكثر فيه النقل عن الشيخ الوالد وزينه بمحاسن شرح المنهاج الخ.