ج / 5 ص -233- لكَوْنِهِ غَيْرَ مَالكٍ. قَال: وَالجَارِي عَلى قِيَاسِ المَذْهَبِ أَنَّ الزَّكَاةَ إنْ أُوجِبَتْ كَانَتْ عَلى المَالكِ، ثُمَّ يَغْرَمُ لهُ الغَاصِبُ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تَجِبُ إلا فِي نِصَابٍ، لأَنَّ الأَخْبَارَ وَرَدَتْ فِي إيجَابِ الزَّكَاةِ فِي النُّصُبِ عَلى مَا نَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى؛ فَدَل عَلى أَنَّهَا لا تَجِبُ فِيمَا دُونَهَا؛ وَلأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لا يَحْتَمِل المُوَاسَاةَ فَلمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ فَهَلكَ مِنْهَا وَاحِدٌ أَوْ بَاعَهُ انْقَطَعَ الحَوْل، فَإِنْ نُتِجَ لهُ وَاحِدٌ أَوْ رَجَعَ إليْهِ مَا بَاعَهُ اسْتَأْنَفَ الحَوْل. وَإِنْ نُتِجَتْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ هَلكَتْ وَاحِدَةٌ لمْ يَنْقَطِعْ الحَوْل، لأَنَّ الحَوْل لمْ يَخْل مِنْ نِصَابٍ. وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُ الحَمْل مِنْ الجَوْفِ ثُمَّ هَلكَ وَاحِدٌ مِنْ النِّصَابِ قَبْل انْفِصَال البَاقِي انْقَطَعَ الحَوْل، لأَنَّ مَا لمْ يَخْرُجْ لجَمِيعٍ لا حُكْمَ لهُ؛ فَيَصِيرُ كَمَا لوْ هَلكَ وَاحِدٌ ثُمَّ نُتِجَ وَاحِدٌ".
الشرح: قَوْلهُ"نُتِجَ"بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ التَّاءِ وَمَعْنَاهُ وُلدَ، وَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ العُلمَاءِ عَلى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي المَوَاشِي لا تَجِبُ فِيمَا دُونَ نِصَابٍ، وَنَقَل ابْنُ المُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الإِجْمَاعَ فِيهِ، وَدَليلهُ مَعَ الإِجْمَاعِ مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ. وَإِنْ نَقَصَ مِنْ النِّصَابِ وَاحِدٌ قَبْل الحَوْل فَزَال مِلكُهُ عَنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلكَ انْقَطَعَ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، فَإِنْ نُتِجَ لهُ وَاحِدٌ أَوْ عَادَ مِلكُهُ فِيمَا زَال عَنْهُ فِي الحَال اسْتَأْنَفَ الحَوْل بِلا خِلافٍ، وَإِنْ نُتِجَتْ ثُمَّ هَلكَتْ أُخْرَى لمْ يَنْقَطِعْ الحَوْل لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَلوْ وُلدَتْ وَاحِدَةٌ وَهَلكَتْ أُخْرَى مِنْ النِّصَابِ فِي حَالةٍ وَاحِدَةٍ لمْ يَنْقَطِعْ الحَوْل بِالاتِّفَاقِ، لأَنَّهُ لمْ يَخْل مِنْ نِصَابٍ. وَلوْ شَكَّ هَل كَانَ التَّلفُ وَالوِلادَةُ فِي حَالةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ سَبَقَ التَّلفُ؟ لمْ يَنْقَطِعْ الحَوْل لأَنَّ الأَصْل بَقَاءُ المِلكِ وَبَقَاءُ الحَوْل، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ البَيَانِ وَغَيْرُهُ، وَكَانَ يَحْتَمِل أَنْ يَخْرُجَ فِيهِ خِلافٌ مِنْ تَعَارُضِ الأَصْليْنِ، فَإِنَّ الأَصْل أَيْضًا بَرَاءَتُهُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَلوْ اخْتَلفَ السَّاعِي وَالمَالكُ، فَقَال المَالكُ: هَذَا النِّتَاجُ بَعْدَ الحَوْل، وَقَال السَّاعِي قَبْلهُ، أَوْ قَال حَصَل مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ. وَقَال المَالكُ: بَل بِسَبَبٍ مُسْتَقِلٍّ فَالقَوْل قَوْل المَالكِ لأَنَّ الأَصْل بَرَاءَتُهُ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلفَهُ، وَهَل اليَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَمْ وَاجِبَةٌ؟ فِيهِ الخِلافُ، ذَكَرَ المُصَنِّفُ نَظَائِرَهُ فِي قِسْمِ الصَّدَقَاتِ وَسَنُوَضِّحُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.
قَال أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالى: وَالاعْتِبَارُ فِي النِّتَاجِ بِالانْفِصَال، فَلوْ خَرَجَ بَعْضُ الجَنِينِ ثُمَّ الحَوْل قَبْل انْفِصَالهِ فَلا حُكْمَ لهُ، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ حَتَّى يَحُول عَليْهِ الحَوْل، لأَنَّهُ رُوِيَ ذَلكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ وَعَليٍّ رضي الله عنهم، وَهُوَ مَذْهَبُ فُقَهَاءِ المَدِينَةِ وَعُلمَاءِ الأَمْصَارِ، وَلأَنَّهُ لا يَتَكَامَل نَمَاؤُهُ قَبْل الحَوْل فَلا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل أَوْ بَادَل بِهِ نِصَابًا آخَرَ انْقَطَعَ الحَوْل فِيمَا بَاعَ، وَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل فَفِيهِ قولان: أحدهما: يَنْقَطِعُ الحَوْل لأَنَّهُ زَال مِلكُهُ عَنْهُ فَصَارَ كَمَا لوْ بَاعَهُ. والثاني: لا يَنْقَطِعُ، بَل يَبْنِي الوَارِثُ عَلى حَوْلهِ، لأَنَّ مِلكَ الوَارِثِ مَبْنِيٌّ عَلى مِلكِ المُوَرِّثِ، وَلهَذَا لوْ ابْتَاعَ شَيْئًا مَعِيبًا فَلمْ يُرَدَّ حَتَّى مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ بِالعَيْبِ".