ج / 5 ص -235- أَمْ بِالذِّمَّةِ، فَإِنْ قُلنَا: بِالذِّمَّةِ؛ وَالمَال مَرْهُونٌ بِهِ فَلهُ الرَّدُّ كَمَا لوْ رَهَنَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا. وَإِنْ قُلنَا: إنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ - وَالمَسَاكِينُ شُرَكَاءُ - فَهَل لهُ الرَّدُّ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ: أحدهما: وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَليٍّ السِّنْجِيِّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ: لهُ الرَّدُّ. والثاني: وَبِهِ قَطَعَ العِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّهُ عَلى وَجْهَيْنِ أصحهما: لهُ الرَّدُّ. وَهُمَا كَمَا لوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ وَهُوَ جَاهِلٌ بِعَيْبِهِ. ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ هَل لهُ رَدُّهُ؟ وَسَيَأْتِي فِيهِ خِلافٌ فِي كِتَابِ البُيُوعِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى.
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا: أَنَّهُ ليْسَ لهُ الرَّدُّ عَلى غَيْرِ قَوْل الشَّرِكَةِ أَيْضًا، لأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْ يَظْهَرُ مُسْتَحَقًّا فَيَأْخُذُ السَّاعِي مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ. قَال: وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الوَجْهَ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ وَجَعَل الزَّائِدَ عَلى قَوْليْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَهَذَا الوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ المَال فَإِنْ كَانَ الوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ المَال أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَبَاعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ فَهَل لهُ الرَّدُّ؟ فِيهِ ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ.
أَحَدُهَا: وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الزَّكَاةِ ليْسَ لهُ الرَّدُّ. وَهَذَا إذَا لمْ نُجَوِّزْ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ وَعَلى هَذَا هَل يَرْجِعُ بِالأَرْشِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: لا يَرْجِعُ إنْ كَانَ المُخْرَجُ فِي يَدِ المَسَاكِينِ، لأَنَّهُ قَدْ يَعُودُ إلى مِلكِهِ فَيَرُدُّ الجَمِيعَ. وَإِنْ كَانَ تَالفًا رَجَعَ بِهِ، والثاني: يَرْجِعُ مُطْلقًا وَهُوَ الأَصَحُّ وَظَاهِرُ النَّصِّ، لأَنَّ نُقْصَانَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ. وَلوْ حَدَثَ عَيْبٌ رَجَعَ بِالأَرْشِ وَلمْ يَنْتَظِرْ زَوَال العَيْبِ.
وَالقَوْل الثَّانِي: يَرُدُّ البَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ. وَهَذَا إذَا جَوَّزْنَا تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ.
وَالقَوْل الثَّالثُ: يَرُدُّ البَاقِي، وَقِيمَةَ المُخْرَجِ فِي الزَّكَاةِ. وَيَسْتَرِدُّ كُل الثَّمَنِ ليَحْصُل بِهِ غَرَضُ الرَّدِّ وَلا تَتَبَعَّضُ الصَّفْقَةُ. وَلوْ اخْتَلفَا فِي قِيمَةِ المُخْرَجِ عَلى هَذَا القَوْل فَقَال البَائِعُ: دِينَارَانِ وَقَال المُشْتَرِي: دِينَارٌ فَقَوْلانِ وَقِيل: وَجْهَانِ. أحدهما: القَوْل قَوْل المُشْتَرِي؛ لأَنَّهُ غَارِمٌ، والثاني: قَوْل البَائِعِ لأَنَّ مِلكَهُ ثَابِتٌ عَلى الثَّمَنِ. وَلا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ إلا مَا أَقَرَّ بِهِ. وَحُكْمُ الإِقَالةِ حُكْمُ الرَّدِّ بِالعَيْبِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، (أَمَّا) إذَا بَاعَ النِّصَابَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل بِشَرْطِ الخِيَارِ وَفَسْخِ البَيْعِ. فَإِنْ قُلنَا المِلكُ فِي زَمَنِ الخِيَارِ للبَائِعِ أَوْ مَوْقُوفٌ، بُنِيَ عَلى حَوْلهِ. وَإِنْ قُلنَا: للمُشْتَرِي اسْتَأْنَفَ البَائِعُ الحَوْل بَعْدَ الفَسْخِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
فرع: إذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل1 وَانْتَقَل المَال إلى وَارِثِهِ هَل يُبْنَى عَلى الحَوْل؟ فِيهِ القَوْلانِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 نقل ابن الرافعة في كتاب"الحج"من الكفاية عن الإبانة للفوراني حكاية قول: إن مات وعليه حج وكان قد تمكن من فعله لايحج عنه الا إذا كان قد وصى به كمذهب أبي حنيفة. وقال القاضي حسين تفريعا عليه: إنه يعتبر من الثلث ثم قال: وهكذا إذا مات وعليه زكاة منهم من يجعل من إخراجها بغير وصية قولين, قلت وقد رأيت الإبانة وقد حكى فيها القول في الحج ولم أره حكى جريانه في الزكاة, هكذا أفادة التاج في الطبقات الكبرى (ط) .