فهرس الكتاب

الصفحة 1873 من 4102

ج / 5 ص -236- اللذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ. وَهُمَا مَشْهُورَانِ أصحهما: بِاتِّفَاقِهِمْ لا يُبْنَى بَل يَسْتَأْنِفُ حَوْلًا مِنْ حِينِ انْتَقَل إليْهِ المِلكُ. وَهَذَا نَصُّهُ فِي الجَدِيدِ وَالثَّانِي: وَهُوَ القَدِيمُ أَنَّهُ يُبْنَى عَلى حَوْل المَيِّتِ؛ لأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ بِالعَيْبِ وَغَيْرِهِ. وَاحْتَجُّوا للجَدِيدِ بِأَنَّهُ زَال مِلكُهُ كَمَا لوْ بَاعَهُ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّدِّ بِالعَيْبِ بِأَنَّ الرَّدَّ حَقٌّ للمَال، فَانْتَقَل إلى صَاحِبِ المَال. وَالزَّكَاةُ حَقٌّ فِي المَال. وَحَكَى الرَّافِعِيُّ طَرِيقًا آخَرَ قَاطِعًا بِأَنَّهُ لا يُبْنَى، وَأَنْكَرُوا القَدِيمَ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا يُبْنَى فَعَلى هَذَا إنْ كَانَ المَوْرُوثُ مَال تِجَارَةٍ لمْ يَنْعَقِدْ الحَوْل عَليْهِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ الوَارِثُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ: وَإِنْ كَانَ سَائِمَةً، وَلمْ يَعْلمْ الوَارِثُ الحَال حَتَّى حَال الحَوْل، فَهَل يَلزَمُهُ الزَّكَاةُ أَمْ يَبْتَدِئُ الحَوْل مِنْ وَقْتِ عِلمِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلى أَنَّ قَصْدَ السَّوْمِ هَل يُشْتَرَطُ؟ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ.

فرع: لوْ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل إنْ قُلنَا: يَزُول مِلكُهُ بِالرِّدَّةِ - انْقَطَعَ الحَوْل، فَإِنْ أَسْلمَ اسْتَأْنَفَ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لا يَنْقَطِعُ، بَل يُبْنَى كَمَا بَنَى الوَارِثُ عَلى قَوْلٍ حَكَاهُ1 [ ] وَالرَّافِعِيُّ وَإِنْ قُلنَا: لا يَزُول فَالحَوْل مُسْتَمِرٌّ وَعَليْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِهِ، وَإِنْ قُلنَا: مَوْقُوفٌ فَإِنْ هَلكَ عَلى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَّا الانْقِطَاعَ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ، وَإِنْ أَسْلمَ تَبَيَّنَّا اسْتِمْرَارَ المِلكِ.

فرع: قَال أَصْحَابُنَا: لا فَرْقَ فِي انْقِطَاعِ الحَوْل بِالمُبَادَلةِ وَالبَيْعِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل بَيْنَ مَنْ يَفْعَلهُ مُحْتَاجًا إليْهِ وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ الفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، فَفِي الصُّورَتَيْنِ يَنْقَطِعُ الحَوْل بِلا خِلافٍ، وَلكِنْ يُكْرَهُ الفِرَارُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَقِيل حَرَامٌ وَليْسَ بِشَيْءٍ وَسَنُوَضِّحُ المَسْأَلةَ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ حَيْثُ ذَكَرَهَا المُصَنِّفُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ المَاشِيَةِ ثُمَّ اسْتَفَادَ شَيْئًا آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ [أَوْ إرْثٍ2 نَظَرْت] فَإِنْ لمْ يَكُنْ المُسْتَفَادُ نِصَابًا فِي نَفْسِهِ، وَلا كَمُل بِهِ النِّصَابُ الثَّانِي، لمْ يَكُنْ لهُ حُكْمٌ لأَنَّهُ لا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل تَابِعًا للنِّصَابِ الثَّانِي فَيُجْعَل لهُ قِسْطٌ مِنْ فَرْضِهِ، لأَنَّهُ لمْ يُوجَدْ النِّصَابُ الثَّانِي بَعْدُ. وَلا يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَل مِنْ النِّصَابِ الذِي عِنْدَهُ لأَنَّ ذَلكَ انْفَرَدَ بِالحَقِّ3. وَوَجَبَ فِيهِ الفَرْضُ قَبْل أَنْ يَمْضِيَ الحَوْل عَلى المُسْتَفَادِ، فَلا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَل لهُ قِسْطٌ مِنْ فَرْضِهِ فَسَقَطَ حُكْمُهُ. وَإِنْ كَانَ يَكْمُل بِهِ النِّصَابُ الثَّانِي بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ ثَلاثُونَ مِنْ البَقَرِ ثُمَّ اشْتَرَى فِي أَثْنَاءِ الحَوْل عَشْرًا [وَحَال] الحَوْل عَلى النِّصَابِ، وَجَبَ فِيهِ تَبِيعٌ، وَإِذَا [حَال] الحَوْل عَلى المُسْتَفَادِ وَجَبَ فِيهِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ؛ لأَنَّهُ تَمَّ بِهِ نِصَابُ [المُسِنَّةِ] وَلمْ يُمْكِنْ إيجَابُ المُسِنَّةِ؛ لأَنَّ الثَّلاثِينَ لمْ تَثْبُتْ فِيهَا حُكْمُ الخُلطَةِ مَعَ العَشَرَةِ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ، فَانْفَرَدَتْ بِحُكْمِهَا وَوَجَبَ فِيهَا فَرْضُهَا، وَالعَشَرَةُ ثَبَتَ لهَا الخُلطَةُ فِي حَوْلٍ كَامِلٍ فَوَجَبَ فِيهَا بِقِسْطِهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ. وَإِنْ كَانَ المُسْتَفَادُ نِصَابًا وَلا يَبْلغُ النِّصَابَ الثَّانِي وَذَلكَ يَكُونُ فِي صَدَقَةِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فليحرر ش قلت ولعل السقط هنا صاحب البيان والشيخ أبو نصر بن الصباغ في الشامل. لأن هذا القول قد ذكراه (ط) .

2 مابين المعقوفين ساقط من ش و ق (ط) .

3 في النسخة المطبوعة من"المهذب"الحول بدل الحق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت