فهرس الكتاب
ج / 5 ص -238- وَأَمَّا: إذَا كَانَ المُسْتَفَادُ نِصَابًا وَلا يَبْلغُ النِّصَابَ الثَّانِي وَلا يُتَصَوَّرُ ذَلكَ إلا فِي الغَنَمِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ مَلكَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل أَرْبَعِينَ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الأَرْبَعِينَ الأُولى شَاةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ لا شَيْءَ فِيهَا، والثاني: فِيهَا شَاةٌ، والثالث: نِصْفُهَا وَذَكَرَ أَدِلتَهَا، ثُمَّ قَال المُصَنِّفُ فِي أَوَاخِرِ هَذَا الفَصْل: إذَا مَلكَ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ وَأَرْبَعِينَ فِي أَوَّل صَفَرٍ وَأَرْبَعِينَ فِي أَوَّل شَهْرِ رَبِيعٍ فَفِيهِ قَوْلانِ، قَال فِي القَدِيمِ: يَجِبُ فِي الجَمِيعِ شَاةٌ فِي كُل أَرْبَعِينَ ثُلثُهَا وَقَال فِي الجَدِيدِ يَجِبُ فِي الأُولى شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجِبُ فِيهَا شَاةٌ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا، والثاني: نِصْفُ شَاةٍ. وَفِي الثَّالثَةِ وَجْهَانِ أحدهما: تَجِبُ فِيهَا شَاةٌ، والثاني: ثُلثُ شَاةٍ هَذَا كَلامُ المُصَنِّفِ وَهُوَ مُشْكِلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدهما كَوْنُهُ جَعَل حُكْمَ المَسْأَلتَيْنِ مُخْتَلفًا، وَليْسَ هُوَ بِمُخْتَلفٍ عِنْدَ الأَصْحَابِ، والثاني: كَوْنُهُ حَكَى فِي المَسْأَلةِ الأُولى وَجْهًا أَنَّهُ لا يَجِبُ فِي الأَرْبَعِينَ المُسْتَفَادَةِ شَيْءٌ، وَادَّعَى أَنَّهُ الأَصَحُّ، وَهَذَا الوَجْهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ الأَصَحَّ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ فِي المَسْأَلتَيْنِ عَلى مَا قَالهُ أَصْحَابُنَا فِي طَرِيقَيْ العِرَاقِيِّينَ وَالخُرَاسَانِيِّينَ أَنَّ المَسْأَلةَ الأُولى وَهِيَ إذَا مَلكَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ مَلكَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل أَرْبَعِينَ فِيهَا القَوْلانِ القَدِيمُ وَالجَدِيدُ وَهُمَا المَعْرُوفَانِ فِي بَابِ الخُلطَةِ أَنَّ الخُلطَةَ فِي بَعْضِ الحَوْل هَل تُؤَثِّرُ؟ قَال فِي القَدِيمِ: تُؤَثِّرُ وَفِي الجَدِيدِ: لا تُؤَثِّرُ. فَعَلى القَدِيمِ يَجِبُ فِي كُل أَرْبَعِينَ نِصْفُ شَاةٍ، وَفِي الجَدِيدِ يَلزَمُهُ للأَرْبَعَيْنِ شَاةٌ فِي الحَوْل الأَوَّل وَفِي الأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ عَلى الجَدِيدِ وَجْهَانِ"أَصَحُّهُمَا"نِصْفُ شَاةٍ،"وَالثَّانِي"شَاةٌ، وَالوَجْهُ الثَّالثُ: الذِي ادَّعَى المُصَنِّفُ صِحَّتَهُ: أَنْ لا شَيْءَ فِيهَا، غَرِيبٌ غَيْرُ مَعْرُوفٍ.
وَأَمَّا المَسْأَلةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ إذَا مَلكَ فِي المُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي صَفَرٍ أَرْبَعِينَ ثُمَّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ أَرْبَعِينَ"فَعَلى القَدِيمِ"يَجِبُ فِي الجَمِيعِ شَاةٌ فِي كُل أَرْبَعِينَ ثُلثُهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا"وَفِي الجَدِيدِ"يَجِبُ فِي الأَرْبَعِينَ الأُولى شَاةٌ عِنْدَ كَمَال حَوْلهَا، وَفِي الأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ"أَصَحُّهُمَا"يَجِبُ فِيهَا عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا نِصْفُ شَاةٍ، والثاني: شَاةٌ، وَفِي الأَرْبَعِينَ الثَّالثَةِ وَجْهَانِ"أَصَحُّهُمَا"ثُلثُ شَاةٍ"، وَالثَّانِي"شَاةٌ". هَذَا كَلامُ الأَصْحَابِ فِي المَسْأَلتَيْنِ. وَأَمَّا كَلامُ المُصَنِّفِ فَقَدْ قَال صَاحِبُ البَيَانِ فِي مُشْكِلاتِ المُهَذَّبِ إنْ قِيل: مَا الفَرْقُ بَيْنَ المَسْأَلتَيْنِ؟ وَهَلا كَانَ فِي المَسْأَلةِ الأُولى قَوْلانِ كَالثَّانِيَةِ؟ وَهَلا كَانَ فِي الأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ وَالثَّالثَةِ فِي المَسْأَلةِ الثَّانِيَةِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ كَالأُولى؟ فالجواب: أَنَّهُ ذَكَرَ الأُولى تَفْرِيعًا عَلى الجَدِيدِ الأَصَحِّ. وَأَمَّا الأَرْبَعُونَ الثَّانِيَةُ فِي المَسْأَلةِ الثَّانِيَةِ فَلا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: يَجِبُ فِيهَا ثُلثُ شَاةٍ، والثاني: نِصْفُهَا وَهَذَانِ الوَجْهَانِ اللذَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ، والثالث: شَاةٌ. ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا، وَالرَّابِعُ: لا شَيْءَ فِيهَا. وَهُوَ الوَجْهُ الذِي صَحَّحَهُ المُصَنِّفُ فِي الأَرْبَعِينَ الثَّانِيَةِ فِي المَسْأَلةِ الأُولى، لأَنَّ المَعْنَى الذِي اعْتَمَدَهُ فِي دَليل هَذَا الوَجْهِ فِي المَسْأَلةِ الأُولى مَوْجُودٌ هُنَا، وَكَذَا يَكُونُ فِي الأَرْبَعِينَ الثَّالثَةِ فِي المَسْأَلةِ الثَّانِيَةِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: شَاةٌ، والثاني: ثُلثُهَا، والثالث: لا شَيْءَ. هَذَا كَلامُ صَاحِبِ البَيَانِ، وَهَذَا الذِي قَالهُ هُوَ الظَّاهِرُ."