فهرس الكتاب
ج / 5 ص -239- فرع: صَنَّفَ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ1 عَليُّ بْنُ المُسْلمِ مُحَمَّدُ [بْنُ عَليِّ] بْنِ الفَتْحِ بْنِ عَليٍّ السُّلمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ مِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا جُزْءًا فِي مَسْأَلةٍ سُئِل عَنْهَا وَهِيَ: رَجُلٌ مَلكَ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ بَعِيرًا وَفِي اليَوْمِ الثَّانِي مِنْهُ بَعِيرًا وَفِي الثَّالثِ بَعِيرًا، وَهَكَذَا إلى أَنْ تَكَامَل لهُ ثَلاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ بَعِيرًا فِي ثَلاثِمِائَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا وَأَسَامَهَا كُلهَا مِنْ حِينِ مَلكَ وَاحِدًا مِنْهَا، قَال: وَهَذِهِ المَسْأَلةُ تُبْنَى عَلى أُصُولٍ للشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.
مِنْهَا: أَنَّ المُسْتَفَادَ مِنْ جِنْسِ المَال فِي أَثْنَاءِ الحَوْل يُضَمُّ إلى مَا عِنْدَهُ فِي النِّصَابِ، وَلا يُضَمُّ فِي الحَوْل، لأَنَّ الضَّمَّ فِي الحَوْل إمَّا لأَنَّهُ مُتَوَلدٌ مِنْ مَالهِ فَيَتْبَعُهُ فِي الحَوْل لأَنَّهُ مِلكٌ بِمِلكِ الأَصْل وَتَوَلدَ مِنْهُ، فَيَتْبَعُهُ كَالسِّخَال المُسْتَوْلدَةِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل، وَإِمَّا لأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ مِنْهُ كَرِبْحِ مَال التِّجَارَةِ، وَالمُسْتَفَادُ بِمِلكٍ جَدِيدٍ ليْسَ مَمْلوكًا بِمَا مَلكَ بِهِ مَا عِنْدَهُ وَلا تَفَرَّعَ عَنْهُ، فَلمْ يُضَمَّ إليْهِ فِي الحَوْل بِخِلافِ الضَّمِّ فِي النِّصَابِ؛ لأَنَّ مَقْصُودَ النِّصَابِ أَنْ يَبْلغَ المَال حَدًّا يَحْتَمِل المُوَاسَاةَ، وَهُوَ بِكَثْرَةِ المَال بِخِلافِ الحَوْل فَإِنَّ مَقْصُودَهُ إرْفَاقُ المَالكِ.
الأَصْل الثَّانِي: أَنَّ الخُلطَةَ فِي بَعْضِ الحَوْل هَل تُؤَثِّرُ؟ فِيهِ قَوْلانِ القَدِيمُ: تُؤَثِّرُ وَالجَدِيدُ: لا. (الثَّالثُ) إذَا ثَبَتَ لبَعْضِ المَال حُكْمُ الانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الحَوْل وَلبَعْضِهِ حُكْمُ الخُلطَةِ فِي جَمِيعِهِ، فَعَلى القَدِيمِ يَغْلبُ حُكْمُ الخُلطَةِ فِي الجَمِيعِ، وَعَلى الجَدِيدِ يُفْرَدُ كُل مَالٍ بِحُكْمِهِ فَيَجِبُ فِي الأَوَّل زَكَاةُ انْفِرَادٍ ثُمَّ خُلطَةٍ. وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ لا يَثْبُتُ حُكْمُ الخُلطَةِ لوَاحِدٍ مِنْ المَاليْنِ، لأَنَّ الأَوَّل لمْ يَرْتَفِقْ بِخُلطَةِ الثَّانِي فَلا يَرْتَفِقُ الثَّانِي بِالأَوَّل.
الرَّابِعُ: أَنَّ المُسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل إذَا كَانَ عِنْدَ المُسْتَفِيدِ نِصَابُ ثَلاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدِهَا: أَنْ يَكُونَ المُسْتَفَادُ نِصَابًا، وَلا يَبْلغُ النِّصَابَ الثَّانِي فَلا زَكَاةَ فِيهِ، الثاني: أَنْ يَكُونَ دُونَ نِصَابٍ وَيَتِمُّ بِهِ نِصَابٌ بِأَنْ كَانَ لهُ ثَلاثُونَ بَقَرَةً فَاسْتَفَادَ عَشْرًا، فَإِذَا تَمَّ حَوْل الثَّلاثِينَ وَجَبَ فِيهَا تَبِيعٌ، وَإِذَا تَمَّ حَوْل العَشْرِ وَجَبَ فِيهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ، الثَّالثِ: أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَلا يَبْلغ النِّصَابَ الثَّانِي كَمَنْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً ثُمَّ مَلكَ أَرْبَعِينَ قَدْ سَبَقَ حُكْمُهَا، وَالخِلافُ فِيهَا قَرِيبًا.
عُدْنَا إلى مَسْأَلتِنَا فَلمَّا مَلكَ الأَبْعِرَةَ الأَرْبَعَةَ لمْ يَنْعَقِدْ الحَوْل فَلمَّا مَلكَ الخَامِسَ انْعَقَدَ وَكُلمَا مَلكَ بَعِيرًا بَعْدَهُ ضُمَّ إلى مَا قَبْلهُ فِي النِّصَابِ لا الحَوْل وَيَنْعَقِدُ حَوْلهُ حِينَ مِلكِهِ، فَإِذَا جَاءَ اليَوْمُ الخَامِسُ مِنْ المُحَرَّمِ الآتِي كَمُل حَوْل الخَمْسِ، وَقَدْ ثَبَتَ لهَا حُكْمُ الانْفِرَادِ فِي بَعْضِ الحَوْل، فَعَلى القَدِيمِ تَغْلبُ الخُلطَةُ فَيَجِبُ فِي الخَمْسِ ثُمُنُ بِنْتِ لبُونٍ، لأَنَّهَا مُخَالطَةٌ لثَلاثِمِائَةٍ وَخَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَوَاجِبُهَا تِسْعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 المسلم بتشديد اللام المفتوحة. وهو أبو الحسن السلمي الفقيه الفرضي قال فيه ابن السبكي: جمال الإسلام أحد مشايخ الشام الأعلام توفي ساجدا في صلاة لبفجر في ذي القعدة سنة 532 وحكى أن الغزالي قال بعد خروجه من الشام: خلفت باشام شابا إن عاش كان له ثمان يعني جمال الإسلام, فكان كما قد تفرس فيه (ط) .