فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 4102

ج / 5 ص -251- وَلا يَزَال سَدَسًا حَتَّى يَدْخُل فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ، فَإِذَا دَخَل، فَهُوَ بَازِلٌ بِالبَاءِ المُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَبِاللامِ؛ لأَنَّهُ بَزَل نَابُهُ أَيْ: طَلعَ، وَالأُنْثَى بَازِلٌ أَيْضًا بِلا هَاءٍ، وَلا يَزَال بَازِلًا حَتَّى يَدْخُل فِي السَّنَةِ العَاشِرَةِ، فَإِذَا دَخَل فِيهَا فَهُوَ مُخْلفٌ بِضَمِّ المِيمِ وَإِسْكَانِ الخَاءِ المُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللامِ وَالأُنْثَى مُخْلفٌ أَيْضًا بِغَيْرِ هَاءٍ فِي قَوْل الكِسَائِيّ وَمُخْلفَةٌ بِالهَاءِ فِي قَوْل أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ، حَكَاهُ عَنْهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ وَوَافَقَهُمَا غَيْرُهُمَا، ثُمَّ ليْسَ لهُ بَعْدَ ذَلكَ اسْمٌ مَخْصُوصٌ، وَلكِنْ يُقَال: بَازِل عَامٍ وَبَازِل عَامَيْنِ وَمُخْلفُ عَامٍ وَمُخْلفُ عَامَيْنِ، وَكَذَلكَ مَا زَادَ فَإِذَا كَبُرَ، فَهُوَ عَوْدٌ بِفَتْحِ العَيْنِ وَإِسْكَانِ الوَاوِ وَالأُنْثَى عَوْدَةٌ، فَإِذَا هَرِمَ، فَهُوَ قَحِمٌ بِفَتْحِ القَافِ وَكَسْرِ الحَاءِ المُهْمَلةِ وَالأُنْثَى نَابٌ وَشَارِفٌ، وَهَذَا الذِي ذَكَرْتُهُ إلى هُنَا قَوْل إمَامِنَا الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي رِوَايَةِ حَرْمَلةَ عَنْهُ، وَنَقَلهُ أَبُو دَاوُد والسجستاني فِي كِتَابِهِ السُّنَنِ عَنْ الرِّيَاشِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ وَالنَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَنَقَلهُ أَيْضًا ابْنُ قُتَيْبَةَ وَالأَزْهَرِيُّ وَخَلقٌ سِوَاهُمْ، لكِنْ فِي الذِي ذَكَرْتُهُ زِيَادَةُ أَلفَاظٍ يَسِيرَةٍ لبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد، وَيُقَال: مُخْلفُ عَامٍ وَمُخْلفُ عَامَيْنِ وَمُخْلفُ ثَلاثَةِ أَعْوَامٍ، إلى خَمْسِ سِنِينَ وَلمْ يُقَيِّدْهُ الجُمْهُورُ بِخَمْسٍ وَاَللهُ أَعْلم.

وأما: أَلفَاظُ الحَدِيثِ، فَأَوَّلهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قَال المَاوَرْدِيُّ صَاحِبُ الحَاوِي: يُسْتَدَل بِهِ عَلى إثْبَاتِ البَسْمَلةِ فِي ابْتِدَاءِ الكُتُبِ خِلافَ مَا كَانَ عَليْهِ الجَاهِليَّةُ مِنْ قَوْلهِمْ: بِاسْمِك اللهُمَّ، قَال: وَدَل أَيْضًا عَلى أَنَّ الابْتِدَاءَ بِحَمْدِ اللهِ ليْسَ بِوَاجِبٍ وَلا شَرْطٍ، وَأَنَّ مَعْنَى الحَدِيثِ"كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحَمْدِ للهِ، فَهُوَ أَجْذَمُ"أَيْ: لمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللهِ أَوْ مَعْنَاهُ وَنَحْوِهِ مِنْ ذِكْرِ اللهِ تَعَالى. وَقَوْلهُ:"هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ"قَال المَاوَرْدِيُّ: بَدَأَ بِإِشَارَةِ التَّأْنِيثِ؛ لأَنَّهُ عَطَفَ عَليْهِ مُؤَنَّثًا. قَال: وَقَوْلهُ:"فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ"أَيْ: نُسْخَةُ فَرِيضَةِ الصَّدَقَةِ فَحَذَفَ لفْظَ"نُسْخَةُ"وَهُوَ مِنْ حَذْفِ المُضَافِ وَإِقَامَةِ المُضَافِ إليْهِ مَقَامَهُ. قَال أَهْل اللغَةِ وَغَيْرُهُمْ: وَتُسَمَّى الجَذَعَةُ وَالحِقَّةُ وَبِنْتُ اللبُونِ وَبِنْتُ المَخَاضِ المَأْخُوذَاتُ فِي الزَّكَاةِ فَرَائِضَ، وَالوَاحِدَةُ فَرِيضَةً وَهِيَ فَعَيْلةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولةٍ وقوله: فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ دَليلٌ عَلى أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلى الزَّكَاةِ خِلافًا لأَبِي حَنِيفَةَ.

وقوله: التِي فَرَضَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلى المُسْلمِينَ قِيل: فِيهِ ثَلاثَةُ مَذَاهِبَ أحدها: أَنَّهُ مِنْ الفَرْضِ الذِي هُوَ الإِيجَابُ وَالإِلزَامُ والثاني: مَعْنَى فَرَضَ: سَنَّ والثالث: مَعْنَاهُ: قَدَّرَ، وَبِهَذَا جَزَمَ صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ، فَعَلى الأَوَّل مَعْنَاهُ أَنَّ اللهَ تَعَالى أَوْجَبَهَا ثُمَّ بَلغَهَا إليْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسُمِّيَ أَمْرُهُ صلى الله عليه وسلم وَتَبْليغُهُ فَرْضًا، وَعَلى الثَّانِي مَعْنَاهُ: شَرَعَهَا بِأَمْرِ اللهِ تَعَالى، وَعَلى الثَّالثِ بَيَّنَهَا لقَوْل اللهِ تَعَالى"قَدْ فَرَضَ اللهُ لكُمْ تَحِلةَ أَيْمَانِكُمْ"أَوْ يَكُونُ مَعْنَاهُ: قَدَّرَهَا مِنْ قَوْلهِمْ: فَرَضَ القَاضِي النَّفَقَةَ أَيْ: قَدَّرَهَا. وأما: قَوْلهُ عَلى المُسْلمِينَ فَفِيهِ دَليلٌ لمَنْ يَقُول: ليْسَ الكَافِرُ مُخَاطَبًا بِالزَّكَاةِ وَسَائِرِ الفُرُوعِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِكُل ذَلكَ. وَمَعْنَى عَلى المُسْلمِينَ أَيْ: تُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَالكَافِرُ لا تُؤْخَذُ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَلكِنَّهُ يُعَذَّبُ عَليْهَا فِي الآخِرَةِ وقوله: وَاَلتِي أَمَرَ اللهُ تَعَالى بِهَا، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الحَدِيثِ المَشْهُورَةِ، وَفِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَأَبِي دَاوُد فِي سُنَنِهِ: التِي بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكِلاهُمَا صَحِيحٌ. فَأَمَّا: رِوَايَةُ البُخَارِيِّ وَالجُمْهُورِ بِإِثْبَاتِ الوَاوِ، فَعَطْفٌ عَلى قَوْلهِ:"التِي فَرَضَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت