فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 4102

ج / 5 ص -254- ليْسَتْ مُتَّصِلةَ الإِسْنَادِ، فَنَحْتَجُّ بِأَنَّ المَفْهُومَ مِنْ الزِّيَادَةِ بَعِيرٌ كَامِلٌ، وَتُتَصَوَّرُ المَسْأَلةُ بِأَنْ يَمْلكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ بَعِيرًا وَبَعْضَ بَعِيرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ لا تَصِحُّ خُلطَتُهُ. وَقَوْل المُصَنِّفِ فِي الاحْتِجَاجِ عَلى الإِصْطَخْرِيِّ؛ لأَنَّهُ وَقْصٌ مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ، فَلمْ يَتَغَيَّرْ الفَرْضُ بَعْدَهُ بِأَقَل مِنْ وَاحِدٍ كَسَائِرِ الأَوْقَاصِ، قَال القَلعِيُّ: قَوْلهُ"مَحْدُودٌ فِي الشَّرْعِ"احْتِرَازٌ مِمَّا فَوْقَ نِصَابِ المُعَشَّرَاتِ وَالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ؛ لأَنَّ الشَّرْعَ لمْ يَحُدَّ فِيهِ بَعْدَ النِّصَابِ حَدًّا تَتَعَيَّنُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

قَال أَصْحَابُنَا: وَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً بَعْدَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَالوَاجِبُ ثَلاثُ بَنَاتِ لبُونٍ كَمَا سَبَقَ، وَهَل للوَاحِدِ قِسْطٌ مِنْ الوَاجِبِ؟ فِيهِ وجهان: قَال الإِصْطَخْرِيُّ: لا. وَقَال الجُمْهُورُ: نَعَمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. فَعَلى هَذَا لوْ تَلفَتْ وَاحِدَةٌ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ سَقَطَ مِنْ الوَاجِبِ جُزْءٌ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا، وَعَلى قَوْل الإِصْطَخْرِيِّ: لا يَسْقُطُ. ثُمَّ بَعْدَ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَسْتَقِرُّ الأَمْرُ، فَيَجِبُ فِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لبُونٍ وَفِي كُل خَمْسِينَ حِقَّةٌ. فَيَجِبُ فِي مِائَةٍ وَثَلاثِينَ بِنْتَا لبُونٍ وَحِقَّةٌ، فَيَتَغَيَّرُ الفَرْضُ هُنَا بِتِسْعَةٍ. ثُمَّ يَتَغَيَّرُ بِعَشْرَةٍ عَشْرَةً أَبَدًا. فَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ لبُونٍ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلاثُ حِقَاقٍ وَمِائَةٍ وَسِتِّينَ أَرْبَعُ بَنَاتِ لبُونٍ وَمِائَةٍ وَسَبْعِينَ ثَلاثُ بَنَاتِ لبُونٍ وَحِقَّةٌ وَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتَا لبُونٍ، وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ ثَلاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتُ لبُونٍ، وَفِي مِائَتَيْنِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لبُونٍ. وَأَيُّهُمَا يَأْخُذُ؟ فِيهِ خِلافٌ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا. وَفِي مِائَتَيْنِ وَعَشْرٍ أَرْبَعُ بَنَاتِ لبُونٍ وَحِقَّةٌ، وَمِائَتَيْنِ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَثَلاثُ بَنَاتِ لبُونٍ، وَمِائَتَيْنِ وَثَلاثِينَ ثَلاثُ حِقَاقٍ وَبِنْتَا لبُونٍ، وَعَلى هَذَا أَبَدًا. وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ بِنْتَ مَخَاضٍ لهَا سَنَةٌ وَبِنْتَ لبُونٍ سَنَتَانِ وَالحِقَّةُ ثَلاثٌ وَالجَذَعَةُ أَرْبَعٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي الأَوْقَاصِ التِي بَيْنَ النُّصُبِ قَوْلانِ: (قَال) : فِي القَدِيمِ وَالجَدِيدِ: يَتَعَلقُ الفَرْضُ بِالنُّصُبِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الأَوْقَاصِ عَفْوٌ؛ لأَنَّهُ وَقَصٌ قَبْل النِّصَابِ فَلمْ يَتَعَلقْ بِهِ حَقٌّ كَالأَرْبَعَةِ الأُولى. وَقَال فِي البُوَيْطِيِّ: يَتَعَلقُ الفَرْضُ بِالجَمِيعِ لحَدِيثِ أَنَسٍ:"فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِل فَمَا دُونَهَا مِنْ الغَنَمِ فِي كُل خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إلى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، فَجَعَل الفَرْضَ فِي النِّصَابِ وَمَا زَادَ وَلأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلى نِصَابٍ فَلمْ يَكُنْ عَفْوًا كَالزِّيَادَةِ عَلى نِصَابِ القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ. فَإِنْ قُلنَا بِالأَوَّل، فَمَلكَ تِسْعًا مِنْ الإِبِل، فَهَلكَ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل إمْكَانِ الأَدَاءِ أَرْبَعَةٌ لمْ يَسْقُطْ مِنْ الفَرْضِ شَيْءٌ [؛ لأَنَّ الذِي تَعَلقَ بِهِ الفَرْضُ بَاقٍ] وَإِنْ قُلنَا بِالثَّانِي سَقَطَ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ [؛ لأَنَّ الفَرْضَ تَعَلقَ بِالجَمِيعِ،1 فَسَقَطَ مِنْ الفَرْضِ بِقِسْطِ الهَالكِ] "."

الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ سَبَقَ بَيَانُهُ، وَللشَّافِعِيِّ رضي الله عنه قَوْلانِ: فِي الأَوْقَاصِ التِي بَيْنَ النُّصُبِ أصحهما: عِنْدَ الأَصْحَابِ أَنَّهَا عَفْوٌ، وَيَخْتَصُّ الفَرْضُ بِتَعَلقِ النِّصَابِ، وَهَذَا نَصُّهُ فِي القَدِيمِ وَأَكْثَرِ كُتُبِهِ الجَدِيدَةِ. وَقَال فِي البُوَيْطِيِّ مِنْ كُتُبِهِ الجَدِيدَةِ يَتَعَلقُ بِالجَمِيعِ، وَذَكَرَ المُصَنِّفُ رحمه الله دَليلهُمَا، فَلوْ كَانَ مَعَهُ تِسْعٌ مِنْ الإِبِل فَتَلفَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ بَعْدَ الحَوْل وَقَبْل التَّمَكُّنِ فَإِنْ قُلنَا: التَّمَكُّنُ شَرْطٌ فِي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفتين ليس في ش و ق (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت