فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 4102

ج / 5 ص -253- وَفِي رِوَايَةٍ لهُ"وَلا تَيْسُ الغَنَمِ"أَيْ: فَحْلهَا المُعَدُّ لضِرَابِهَا، وَاخْتُلفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَال كَثِيرُونَ أَوْ الأَكْثَرُونَ: المُصَّدِّقُ هُنَا بِتَشْدِيدِ الصَّادِ وَهُوَ رَبُّ المَال قَالوا: وَالاسْتِثْنَاءُ عَائِدٌ إلى التَّيْسِ خَاصَّةً، وَمَعْنَاهُ لا يُخْرِجُ هَرِمَةً وَلا ذَاتَ عَيْبٍ أَبَدًا، وَلا يُؤْخَذُ التَّيْسُ إلا بِرِضَاءِ المَالكِ قَالوا: وَلا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل؛ لأَنَّ الهَرِمَةَ وَذَاتَ العَيْبِ لا يَجُوزُ للمَالكِ إخْرَاجُهُمَا وَلا للعَامِل الرِّضَا بِهِمَا؛ لأَنَّهُ لا يَجُوزُ لهُ التَّبَرُّعُ بِالزَّكَاةِ.

وَأَمَّا التَّيْسُ فَالمَنْعُ مِنْ أَخْذِهِ لحَقِّ المَالكِ وَهُوَ كَوْنُهُ فَحْل الغَنَمِ. المُعَدَّ لضِرَابِهَا، فَإِذَا تَبَرَّعَ بِهِ المَالكُ جَازَ وَصُورَتُهُ: إذَا كَانَتْ الغَنَمُ كُلهَا ذُكُورًا بِأَنْ مَاتَتْ الإِنَاثُ، وَبَقِيَتْ الذُّكُورُ، فَيَجِبُ فِيهَا ذُكُورٌ، فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهَا، وَلا يَجُوزُ أَخْذُ تَيْسِ الغَنَمِ إلا بِرِضَاءِ المَالكِ، هَذَا أَحَدُ التَّأْوِيليْنِ. والثاني: وَهُوَ الأَصَحُّ المُخْتَارُ مَا أَشَارَ إليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي البُوَيْطِيِّ فَإِنَّهُ قَال: وَلا يُؤْخَذُ ذَاتُ عَوَارٍ وَلا تَيْسٌ وَلا هَرِمَةٌ إلا أَنْ يَرَى المُصَدِّقُ أَنَّ ذَلكَ أَفْضَل للمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُهُ عَلى النَّظَرِ. هَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه بِحُرُوفِهِ، وَأَرَادَ بِالمُصَدِّقِ السَّاعِيَ وَهُوَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ، فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ. وَيَعُودُ الاسْتِثْنَاءُ إلى الجَمِيعِ، وَهُوَ أَيْضًا المَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا عَادَ إلى جَمِيعِهَا وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

وَقَوْلهُ فِي أَوَّل الحَدِيثِ"لمَّا وَجَّهَهُ إلى البَحْرَيْنِ"هُوَ اسْمٌ لبِلادٍ مَعْرُوفَةٍ وَإِقْليمٍ مَشْهُورٍ مُشْتَمِلٍ عَلى مُدُنٍ قَاعِدَتُهَا هَجَرُ1. قَالوا: وَهَكَذَا يُنْطَقُ بِهِ البَحْرَيْنِ بِلفْظِ التَّثْنِيَةِ وَيُنْسَبُ إليْهِ بَحْرَانِيٌّ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

فَصْلٌ: أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل: فَأَوَّل نِصَابِ الإِبِل خَمْسٌ بِإِجْمَاعِ الأُمَّةِ، نَقَل الإِجْمَاعَ فِيهِ خَلائِقُ، فَلا يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ شَيْءٌ بِالإِجْمَاعِ، وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلى أَنَّ الوَاجِبَ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ، فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ مِنْ الإِبِل شَاةٌ ثُمَّ لا يَزِيدُ الوَاجِبُ بِزِيَادَةِ الإِبِل حَتَّى تَبْلغَ عَشْرًا. وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، ثُمَّ لا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلغَ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَفِيهَا ثَلاثُ شِيَاهٍ وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلا زِيَادَةَ حَتَّى تَبْلغَ سِتًّا وَثَلاثِينَ، فَفِي سِتٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لبُونٍ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ وَفِي إحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ وَفِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لبُونٍ وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَلا يَجِبُ بَعْدَهَا شَيْءٌ حَتَّى تُجَاوِزَ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً وَجَبَ ثَلاثُ بَنَاتِ لبُونٍ، وَإِنْ زَادَتْ بَعْضَ وَاحِدَةٍ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ: ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ بِدَليليْهِمَا الصحيح: المَنْصُوصُ وَقَوْل الجُمْهُورِ مِنْ أَصْحَابِنَا: لا يَجِبُ إلا حِقَّتَانِ. وَقَال أَبُو سَعِيدٍ الإِصْطَخْرِيُّ: يَجِبُ ثَلاثُ بَنَاتِ لبُونٍ، وَاحْتَجَّ الإِصْطَخْرِيُّ بِقَوْلهِ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ:"فَإِذَا زَادَتْ عَلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لبُونٍ"وَالزِّيَادَةُ تَقَعُ عَلى البَعِيرِ وَعَلى بَعْضِهِ.

وَاحْتَجَّ الجُمْهُورُ بِقَوْلهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ"فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً"لكِنْ سَبَقَ أَنَّهَا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هذا في زمانه رضي الله عنه أما في عصرنا فإن البحرين قاعدتها (المنامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت