فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 4102

ج / 5 ص -260- صِحَاحًا أَوْ مِرَاضًا؛ لأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الذِّمَّةِ، وَمَا وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ كَانَ صَحِيحًا سَليمًا، لكِنْ إذَا كَانَتْ الإِبِل صِحَاحًا وَجَبَ شَاةٌ صَحِيحَةٌ كَامِلةٌ بِلا خِلافٍ، وَإِنْ كَانَتْ الإِبِل مِرَاضًا، فَلهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا بَعِيرًا مَرِيضًا، وَلهُ إخْرَاجُ شَاةٍ، فَإِنْ أَخْرَجَ شَاةً فَوَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: عِنْدَ المُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَجِبُ شَاةٌ كَامِلةٌ كَمَا تَجِبُ فِي الصِّحَاحِ؛ لأَنَّهُ لا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ مَالهِ فَلمْ يَخْتَلفْ بِصِحَّةِ المَال وَمَرَضِهِ كَالأُضْحِيَّةِ والثاني: وَهُوَ قَوْل أَبِي عَليِّ بْنِ خَيْرَانَ: تَجِبُ شَاةٌ بِالقِسْطِ، فَيُقَال: خَمْسٌ مِنْ الإِبِل قِيمَتُهَا مِرَاضًا خَمْسُمِائَةٍ وَصِحَاحًا أَلفٌ، وَشَاةُ الصِّحَاحِ تُسَاوِي عَشْرَةً، فَتَجِبُ شَاةٌ صَحِيحَةٌ تُسَاوِي خَمْسَةً، فَإِنْ لمْ يُوجَدْ بِهَذِهِ القِيمَةِ شَاةٌ صَحِيحَةٌ قَال صَاحِبُ الشَّامِل: فَرَّقَ الدَّرَاهِمَ عَلى الأَصْنَافِ للضَّرُورَةِ، وَهَذَا كَمَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ فِي اجْتِمَاعِ الحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللبُونِ فِي مِائَتَيْنِ، إذَا أَخَذَ السَّاعِي غَيْرَ الأَغْبَطِ، وَوَجَبَ أَخْذُ التَّفَاوُتِ وَلمْ يُمْكِنْ شِرَاءُ جُزْءٍ مِنْ بَعِيرَيْهِ، فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهُ دَرَاهِمَ. وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

فرع: فِي شَرْحِ أَلفَاظِ الكِتَابِ

قوله: لمَا رَوَى سُوَيْدُ بْنُ غَفَلةَ قَال"أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال: نُهِينَا عَنْ الأَخْذِ مِنْ رَاضِعِ لبَنٍ، وَإِنَّمَا حَقُّنَا فِي الجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ"هَذَا الحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُخْتَصَرًا قَال"فَإِذَا كَانَ فِي عَهْدِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لا نَأْخُذُ مِنْ رَاضِعِ لبَنٍ"وَلمْ يَذْكُرْ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لكِنْ ليْسَ فِيهِ دَليلٌ للجَذَعَةِ وَالثَّنِيَّةِ الذِي هُوَ مَقْصُودُ المُصَنِّفِ، وَالمُرَادُ بِرَاضِعِ لبَنٍ السَّخْلةُ، وَمَعْنَاهُ لا تُجْزِئُ دُونَ جَذَعَةٍ وَثَنِيَّةٍ، أَيْ: جَذَعَةِ ضَأْنٍ وَثَنِيَّةِ مَعْزٍ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المُخْتَارُ فِي تَفْسِيرِهِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلامِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَال الخَطَّابِيُّ: المُرَادُ بِرَاضِعِ لبَنٍ هُنَا ذَاتُ الدَّرِّ، قَال: وَالنَّهْيُ عَنْهَا يُحْمَل عَلى وَجْهَيْنِ: أحدهما: أَلا يَأْخُذَهَا السَّاعِي؛ لأَنَّهَا مِنْ خِيَارِ المَال، وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ وَلا يَأْخُذُ رَاضِعَ لبَنٍ، وَتَكُونُ لفْظَةُ (مِنْ) : زَائِدَةً كَمَا يُقَال: لا نَأْكُل مِنْ الحَرَامِ أَيْ: الحَرَامَ.

والوجه الثاني: أَلا يَعُدَّ ذَاتَ الدَّرِّ المُتَّخَذَةِ لهُ، فَلا زَكَاةَ فِيهَا، هَذَا كَلامُ الخَطَّابِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا أَوْ بَاطِلٌ؛ لأَنَّ الوَجْهَ الثَّانِيَ مُخَالفٌ لمَا أَطْبَقَ عَليْهِ الفُقَهَاءُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الجَمِيعِ، فَإِنْ حُمِلتْ ذَاتُ الدَّرِّ عَلى مَعْلوفَةٍ، فَليْسَ لهُ اخْتِصَاصٌ بِذَاتِ الدَّرِّ. وَأَمَّا الوَجْهُ الأَوَّل فَبَعِيدٌ وَتَكَلفٌ لا حَاجَةَ إليْهِ، وَإِنَّمَا نَبَّهْت عَلى ضَعْفِ كَلامِهِ لئَلا يُغْتَرَّ بِهِ كَمَا اغْتَرَّ بِهِ ابْنُ الأَثِيرِ فِي كِتَابِهِ نَهَايَةِ الغَرِيبِ، وَاَللهُ أَعْلمُ.

وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلةَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَسُوَيْدٌ جُعْفِيٌّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ مُخَضْرَمٌ كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ، أَدْرَكَ الجَاهِليَّةَ، ثُمَّ أَسْلمَ وَقَال: أَنَا أَصْغَرُ مِنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِسَنَتَيْنِ وَعَمَّرَ كَثِيرًا، قِيل: مَاتَ سَنَةَ إحْدَى وَثَمَانِينَ، وَقِيل: بَلغَ مِائَةً وَإِحْدَى وَثَلاثِينَ سَنَةً.

وَقَوْل المُصَنِّفِ: وَلأَنَّهُ أَصْلٌ فِي صَدَقَةِ الإِبِل فَلمْ يَجُزْ فِيهِ الذَّكَرُ كَالفَرْضِ مِنْ جِنْسِهِ قَال القَلعِيُّ: قَوْلهُ أَصْلهُ احْتِرَازٌ مِنْ ابْنِ لبُونٍ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ عِنْدَ عَدَمِ بِنْتِ مَخَاضٍ وقوله: فِي صَدَقَةِ الإِبِل احْتِرَازٌ مِنْ التَّبِيعِ فِي ثَلاثِينَ مِنْ البَقَرِ وقوله؛ لأَنَّهُ حَقُّ اللهِ تَعَالى، لا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ مَالهِ، فَجَازَ فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت