ج / 5 ص -261- الذَّكَرُ وَالأُنْثَى كَالأُضْحِيَّةِ وقوله: حَقُّ اللهِ تَعَالى احْتِرَازٌ مِنْ القَرْضِ وَالسَّلمِ فِي الأُنْثَى وقوله: لا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ مَالهِ، احْتِرَازٌ مِنْ النِّصَابِ الذِي يَجِبُ فِيهِ مِنْ جِنْسِهِ، مَا عَدَا ثَلاثِينَ مِنْ البَقَرِ وقوله: لأَنَّ كُل مَالٍ وَجَبَ فِي الذِّمَّةِ بِالشَّرْعِ اُعْتُبِرَ فِيهِ عُرْفُ البَلدِ احْتِرَازٌ مِنْ المُسَلمِ فِيهِ وَالقَرْضِ وَالنَّذْرِ وقوله: لأَنَّهُ لا يُعْتَبَرُ فِيهِ صِفَةُ المَال، فَلمْ يَخْتَلفْ بِصِحَّةِ المَال، فِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِ المَال المُزَكَّى، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ المِرَاضِ مَرِيضَةٌ.
فرع: فِي مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي نُصُبِ الإِبِل
أَجْمَعُوا عَلى أَنَّ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا الغَنَمُ كَمَا سَبَقَ، وَأَجْمَعُوا عَلى أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ إلا مَا رُوِيَ عَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَال"فِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ، فَإِذَا صَارَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ"وَاحْتُجَّ لهُ بِحَدِيثٍ جَاءَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَليِّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِل خَمْسُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلغَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ"وَدَليلنَا حَدِيثُ أَنَسٍ السَّابِقُ فِي أَوَّل البَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ فَمُتَّفَقٌ عَلى ضَعْفِهِ ووهائه1 وَقَال ابْنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعُوا عَلى أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَلا يَصِحُّ عَنْ عَليٍّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِيهَا، قَال: وَأَجْمَعُوا عَلى أَنَّ مِقْدَارَ الوَاجِبِ فِيهَا إلى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ عَلى مَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَالأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُد أَنَّ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلاثَ بَنَاتِ لبُونٍ، ثُمَّ فِي كُل أَرْبَعِينَ بِنْتُ لبُونٍ، وَفِي كُل خَمْسِينَ حِقَّةٌ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ.
وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ المَغَازِي وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرِوَايَةً عَنْ مَالكٍ وَأَحْمَدَ: أَنَّهُ لا شَيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلغَ مِائَةً وَثَلاثِينَ. وَعَنْ مَالكٍ رِوَايَةٌ كَمَذْهَبِنَا، وَرِوَايَةٌ ثَالثَةٌ أَنَّ السَّاعِيَ يَتَخَيَّرُ فِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ بَيْنَ ثَلاثِ بَنَاتِ لبُونٍ وَحِقَّتَيْنِ. وَقَال إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إذَا زَادَتْ عَلى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ يَسْتَأْنِفُ الفَرِيضَةَ فَيَجِبُ فِي خَمْسٍ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ وَعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ فَيَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ حِقَّتَانِ وَشَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَثَلاثِينَ حِقَّتَانِ وَشَاتَانِ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَثَلاثِينَ حِقَّتَانِ وَثَلاثُ شِيَاهٍ، وَفِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَأَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ وَفِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ثَلاثُ حِقَاقٍ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الفَرِيضَةَ بَعْدَ ذَلكَ، وَعَلى هَذَا القِيَاسِ أَبَدًا.
وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرِ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ قَال يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مُقْتَضَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَحَكَاهُ الغَزَاليُّ فِي الوَسِيطِ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ فَأَوْهَمَ أَنَّهُ قَوْل أَبِي عَليِّ بْنِ خَيْرَانَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَنَّهُ وَجْهٌ مِنْ مَذْهَبِنَا، وَليْسَ كَذَلكَ بَل اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلى تَغْليطِ الغَزَاليِّ فِي هَذَا النَّقْل وَتَغْليطِ شَيْخِهِ فِي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 مصدر وهي وهاء ووهيا وهي من أشد مراتب الجرح (ط) .