فهرس الكتاب

الصفحة 1900 من 4102

ج / 5 ص -262- النِّهَايَةِ فِي نَقْلهِ مِثْلهُ، وَليْسَ هُوَ قَوْل ابْنِ خَيْرَانَ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرِ الطَّبَرِيِّ: وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُليْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَال: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ وَبِنْتُ مَخَاضٍ، وَجَاءَتْ آثَارٌ ضَعِيفَةٌ تَمَسَّكَ بِهَا كُل مَنْ ذَهَبَ مِنْ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ. وَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إليْهِ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ، وَعُمْدَتُهُمْ حَدِيثُ أَنَسٍ السَّابِقُ فِي أَوَّل البَابِ، وَهُوَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ، وَمَا خَالفَهُ ضَعِيفٌ أَوْ دُونَهُ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَجَبَتْ عَليْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَالهِ لزِمَهُ إخْرَاجُهَا، وَإِنْ لمْ تَكُنْ فِي مَالهِ وَعِنْدَهُ ابْنُ لبُونٍ قُبِل مِنْهُ وَلا يُرَدُّ مَعَهُ شَيْءٌ، لمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه فِي الكِتَابِ الذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رضي الله عنه"فَمَنْ لمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَعِنْدَهُ ابْنُ لبُونٍ ذَكَرٌ فَإِنَّهُ يُقْبَل مِنْهُ وَليْسَ مَعَهُ شَيْءٌ"؛ وَلأَنَّ فِي بِنْتِ مَخَاضٍ فَضِيلةً بِالأُنُوثَةِ وَفِي ابْنِ لبُونٍ فَضِيلةً بِالسِّنِّ فَاسْتَوَيَا، وَإِنْ لمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلا ابْنُ لبُونٍ فَلهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَيُخْرِجَ؛ لأَنَّهُ أَصْل فَرْضِهِ، وَلهُ أَنْ يَشْتَرِيَ ابْنَ لبُونٍ، وَيُخْرِجَ؛ لأَنَّهُ ليْسَ فِي مِلكِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَإِنْ كَانَتْ إبِلهُ مَهَازِيل، وَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ سَمِينَةٌ لمْ يَلزَمْهُ إخْرَاجُهَا، فَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ ابْنِ لبُونٍ، فَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ لا يَلزَمُهُ إخْرَاجُ مَا عِنْدَهُ، فَكَأَنَّ وُجُودَهُ كَعَدَمِهِ كَمَا لوْ كَانَتْ إبِلهُ سِمَانًا، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَهْزُولةٌ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ عِنْدَهُ بِنْتَ مَخَاضٍ تُجْزِئُ. وَمَنْ وَجَبَ عَليْهِ بِنْتُ لبُونٍ وَليْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقٌّ لمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ؛ لأَنَّ بِنْتَ اللبُونِ تُسَاوِي الحِقَّ فِي وُرُودِ المَاءِ وَالشَّجَرِ، وَتَفْضُل عَليْهِ بِالأُنُوثِيَّةِ".

الشرح: حَدِيثُ أَنَسٍ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّل البَابِ، وَفِي الفَصْل مَسَائِل: إحداها: قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالأَصْحَابُ: إذَا وَجَبَ عَليْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ نَفَاسَةٍ وَلا عَيْبٍ لمْ يَجُزْ العُدُول إلى ابْنِ لبُونٍ بِلا خِلافٍ، وَإِنْ لمْ تَكُنْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لبُونٍ، فَأَرَادَ دَفْعَهُ عَنْهَا وَجَبَ قَبُولهُ وَلا يَكُونُ مَعَهُ شَيْءٌ لا مِنْ المَالكِ وَلا مِنْ السَّاعِي، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ لحَدِيثِ أَنَسٍ. قَال أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ ابْنِ لبُونٍ كَقِيمَةِ بِنْتِ مَخَاضٍ أَوْ أَقَل مِنْهَا، وَسَوَاءٌ قَدَرَ عَلى تَحْصِيلهِ أَمْ لا لعُمُومِ الحَدِيثِ.

الثانية: إذَا وَجَبَ عَليْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلا ابْنُ لبُونٍ فَوَجْهَانِ: أصحهما: لهُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيُّهُمَا شَاءَ وَيُجْزِئُهُ لعُمُومِ الحَدِيثِ، وَبِهَذَا الوَجْهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَجُمْهُورُ الأَصْحَابِ والثاني: حَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الخُرَاسَانِيِّينَ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَليْهِ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالكٍ وَأَحْمَدَ؛ لأَنَّهُمَا لوْ اسْتَوَيَا فِي الوُجُودِ لمْ يَجُزْ ابْنُ لبُونٍ، فَكَذَا إذَا عُدِمَا وَتَمَكَّنَ مِنْ شِرَائِهِمَا.

الثالثة: إذَا كَانَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعِيبَةٌ، فَهِيَ كَالمَعْدُومَةِ، فَيُجْزِئُهُ ابْنُ لبُونٍ بِلا خِلافٍ لعُمُومِ الحَدِيثِ، وَقَدْ صَرَّحَ المُصَنِّفُ بِهَذَا فِي قَوْلهِ: كَمَا لوْ كَانَتْ إبِلهُ سِمَانًا، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَهْزُولةٌ وَلوْ كَانَتْ إبِلهُ مَهْزُولةً، وَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ نَفِيسَةٌ لمْ يَلزَمْهُ إخْرَاجُهَا، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ، وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ ابْنِ لبُونٍ فَوَجْهَانِ: أحدهما: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ وَاجِدٌ بِنْتَ مَخَاضٍ مُجْزِئَةً والثاني: يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت