ج / 5 ص -263- يَلزَمُهُ إخْرَاجُهَا، فَهِيَ كَالمَعْدُومَةِ، وَرَجَّحَ المُصَنِّفُ الإِجْزَاءَ وَنَقَلهُ عَنْ النَّصِّ وَوَافَقَهُ عَلى تَرْجِيحِهِ البَغَوِيّ، وَرَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَكْثَرُ الأَصْحَابِ عَدَمَ الإِجْزَاءِ وَنَقَلهُ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ. قَال الرَّافِعِيُّ: رَجَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَكْثَرُ شِيعَتِهِ وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ.
الرابعة: لوْ فَقَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ، فَأَخْرَجَ خُنْثَى مُشْكِلًا مِنْ أَوْلادِ اللبُونِ فَوَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ فِي كُتُبِ الخُرَاسَانِيِّينَ"أَصَحُّهُمَا:"يُجْزِئُهُ؛ لأَنَّهُ ابْنُ لبُونٍ أَوْ بِنْتُ لبُونٍ، وَكِلاهُمَا مُجْزِئٌ والثاني: لا يُجْزِئُهُ؛ لأَنَّهُ مُشَوَّهُ الخَلقِ كَالمَعِيبِ. وَلوْ أَخْرَجَ خُنْثَى مِنْ أَوْلادِ المَخَاضِ لمْ يُجْزِئْهُ بِالاتِّفَاقِ لاحْتِمَال أَنَّهُ ذَكَرٌ، وَلوْ وَجَدَ بِنْتَ مَخَاضٍ، فَأَخْرَجَ خُنْثَى مُشْكِلًا مِنْ أَوْلادِ لبُونٍ لمْ يُجْزِئْهُ بِلا خِلافٍ لاحْتِمَال أَنَّهُ ذَكَرٌ، وَلا يُجْزِئُهُ الذَّكَرُ مَعَ وُجُودِ بِنْتِ مَخَاضٍ.
الخامسة: لوْ وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَفَقَدَهَا وَوَجَدَ بِنْتَ لبُونٍ وَابْنَ لبُونٍ، فَإِنْ أَخْرَجَ ابْنَ اللبُونِ جَازَ وَإِنْ أَخْرَجَ بِنْتَ اللبُونِ مُتَبَرِّعًا جَازَ، وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهَا مَعَ أَخْذِ الجُبْرَانِ لمْ يَكُنْ لهُ ذَلكَ فِي أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ؛ لأَنَّهُ مُسْتَغْنٍ عَنْ الجُبْرَانِ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إلى الجُبْرَانِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَالوَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ.
السادسة: إذَا لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَفَقَدَهَا، فَأَخْرَجَ حِقًّا أَجْزَأَهُ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا؛ لأَنَّهُ أَوْلى مِنْ ابْنِ لبُونٍ هَذَا هُوَ المَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ وَحَكَى صَاحِبُ الحَاوِي وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لا يُجْزِئُ؛ لأَنَّهُ لا مَدْخَل لهُ فِي الزَّكَوَاتِ وَلوْ لزِمَهُ بِنْتُ لبُونٍ، فَأَخْرَجَ عَنْهَا عِنْدَ عَدَمِهَا حِقًّا فَطَرِيقَانِ: (المَذْهَبُ) : لا يُجْزِئُهُ لمَا ذَكَره المُصَنِّفُ وَبِهَذَا قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ، وَحَكَى صَاحِبُ الحَاوِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي إجْزَائِهِ وَجْهَيْنِ، وَقَطَعَ الغَزَاليُّ فِي الوَجِيزِ بِالجَوَازِ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ.
فرع: إذَا لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ ابْنَ لبُونٍ أَيْضًا، فَفِي كَيْفِيَّةِ مُطَالبَةِ السَّاعِي لهُ بِالوَاجِبِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحَاوِي أحدهما: يُخَيِّرُهُ بَيْنَ مَخَاضٍ وَابْنِ لبُونٍ؛ لأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الإِخْرَاجِ والثاني: يُطَالبُهُ بِبِنْتِ مَخَاضٍ؛ لأَنَّهَا الأَصْل فَإِنْ دَفَعَ ابْنَ لبُونٍ قُبِل مِنْهُ.
فرع: لوْ لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَلمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ فِي الحَال لكِنْ يَمْلكُ بِنْتَ مَخَاضٍ مَغْصُوبَةً أَوْ مَرْهُونَةً، فَلهُ إخْرَاجُ ابْنِ لبُونٍ؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهَا فَهِيَ كَالمَعْدُومَةِ ذَكَرَهُ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ، وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَمَنْ وَجَبَتْ عَليْهِ جَذَعَةٌ أَوْ حِقَّةٌ أَوْ بِنْتُ لبُونٍ، وَليْسَ عِنْدَهُ إلا مَا هُوَ أَسْفَل مِنْهُ بِسَنَةٍ أَخَذَ مِنْهُ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَإِنْ وَجَبَ عَليْهِ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لبُون أَوْ حِقَّةٌ وَليْسَ عِنْدَهُ إلا مَا هُوَ أَعْلى مِنْهُ بِسَنَةٍ أَخَذَ مِنْهُ، وَدَفَعَ إليْهِ المُصَدِّقُ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، لمَا رَوَى أَنَسٌ رضي الله عنه أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه كَتَبَ لهُ لمَّا وَجَّهَهُ إلى البَحْرَيْنِ كِتَابًا وَفِيهِ"وَمَنْ بَلغَتْ صَدَقَتُهُ مِنْ الإِبِل الجَذَعَةَ وَليْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ الحِقَّةُ وَيَجْعَل مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الحِقَّةِ، وَليْسَ عِنْدَهُ إلا بِنْتُ لبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَل مِنْهُ بِنْتُ لبُونٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا،