ج / 5 ص -265- إخْرَاجُ بِنْتِ لبُونٍ وَيَأْخُذُ السَّاعِي جُبْرَانًا، وَلوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لبُونٍ وَليْسَتْ عِنْدَهُ، فَلهُ إخْرَاجُ حِقَّةٍ وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا وَلوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ وَليْسَتْ عِنْدَهُ، فَلهُ إخْرَاجُ جَذَعَةٍ، وَيَأْخُذُ جُبْرَانًا. قَال أَصْحَابُنَا: وَصِفَةُ شَاةِ الجُبْرَانِ هَذِهِ صِفَةُ الشَّاةِ المُخْرَجَةِ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِل، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا، وَفِي اشْتِرَاطِ الأُنُوثِيَّةِ إذَا كَانَ المَالكُ هُوَ دَافِعَ الجُبْرَانِ الوَجْهَانِ: المَذْكُورَانِ فِي تِلكَ الشَّاةِ أصحهما: لا يُشْتَرَطُ، بَل يُجْزِئُ الذَّكَرُ، فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ الشَّاةَ هُوَ السَّاعِي وَلمْ يَرْضَ رَبُّ المَال بِالذَّكَرِ، فَفِيهِ الوجهان: وَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ بِلا خِلافٍ، صَرَّحَ بِهِ المُتَوَلي وَغَيْرُهُ. قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَلا خِلافَ أَنَّ الدَّرَاهِمَ التِي يُخْرِجُهَا هِيَ البَقَرَةُ الخَالصَةُ، قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: وَكَذَا الدَّرَاهِمُ الشَّرْعِيَّةُ حَيْثُ أُطْلقَتْ، فَإِنْ احْتَاجَ الإِمَامُ إلى دَرَاهِمَ ليَدْفَعَهَا فِي الجُبْرَانِ وَلمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ المَال شَيْءٌ بَاعَ شَيْئًا مِنْ مَال الزَّكَاةِ، وَصَرَفَهُ فِي الجُبْرَانِ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَالبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ البَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ.
وأما: تَعْيِينُ الشَّاتَيْنِ أَوْ الدَّرَاهِمِ، فَالخِيرَةُ فِيهِ لدَافِعِهِ، سَوَاءٌ كَانَ السَّاعِي أَوْ رَبُّ المَال، هَكَذَا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَقَطَعَ بِهِ الجُمْهُورُ، وَذَكَرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمَا، فِيهَا إذَا كَانَ الدَّافِعُ هُوَ رَبَّ المَال، طَرِيقِينَ:
أصحهما: هَذَا والثاني: أَنَّ الخِيَرَةَ للسَّاعِي، وَالمَذْهَبُ الأَوَّل لظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ فِي أَوَّل البَابِ، قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ السَّاعِيَ لزِمَهُ دَفْعُ مَا دَفْعُهُ أَصْلحُ للمَسَاكِينِ، وَإِنْ كَانَ رَبَّ المَال اُسْتُحِبَّ لهُ دَفْعُ الأَصْلحِ للمَسَاكِينِ، وَيَجُوزُ لهُ دَفْعُ الآخَرِ أما: الخِيَرَةُ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُول إذَا فَقَدَ السِّنَّ الوَاجِبَةَ، وَوَجَدَ أَعْلى مِنْهَا وَأَنْزَل فَفِيهِ وَجْهَانِ: مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ، وَاخْتَلفُوا فِي أَصَحِّهِمَا فَأَشَارَ المُصَنِّفُ إلى أَنَّ الأَصَحَّ أَنَّ الخِيَرَةَ للمَالكِ، وَهُوَ الذِي صَحَّحَهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالبَغَوِيُّ وَالمُتَوَلي وَالرَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الخُرَاسَانِيِّينَ، وَقَطَعَ بِهِ الجُرْجَانِيُّ مِنْ العِرَاقِيِّينَ فِي كِتَابِهِ التَّحْرِيرِ وَصَحَّحَ أَكْثَرُ العِرَاقِيِّينَ أَنَّ الخِيَرَةَ للسَّاعِي، وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ ثُمَّ إنَّ الأَصْحَابَ أَطْلقُوا الوَجْهَيْنِ كَمَا ذَكَرْنَا إلا صَاحِبَ الحَاوِي فَقَال: إنْ طَلب السَّاعِي النُّزُول وَالمَالكُ الصُّعُودَ، فَإِنْ عَدِمَ السَّاعِي الجُبْرَانَ، فَالخِيَرَةُ لهُ وَإِلا فَفِيهِ الوَجْهَانِ:
قَال أَصْحَابُنَا: فَإِنْ خَيَّرْنَا السَّاعِيَ لزِمَهُ اخْتِيَارُ الأَصْلحِ للمَسَاكِينِ، قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: الوَجْهَانِ: فِيمَا إذَا أَرَادَ المَالكُ دَفْعَ غَيْرِ الأَنْفَعِ للمَسَاكِينِ، فَإِنْ أَرَادَ دَفْعَ الأَنْفَعِ لزِمَ السَّاعِي قَبُولهُ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالمَصْلحَةِ، وَهَذَا مَصْلحَةٌ. قَال الإِمَامُ: وَإِنْ اسْتَوَى مَا يُرِيدُهُ هَذَا وَذَاكَ فِي الغِبْطَةِ فَالأَظْهَرُ اتِّبَاعُ المَالكِ. هَذَا كُلهُ إذَا كَانَتْ الإِبِل سَليمَةً، فَإِنْ كَانَتْ مَعِيبَةً أَوْ مَرِيضَةً فَأَرَادَ أَنْ يَصْعَدَ إلى سِنٍّ مَرِيضٍ، وَيَأْخُذَ مَعَهُ الجُبْرَانَ لمْ يَجُزْ هَكَذَا قَطَعَ بِهِ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ فِي طَرِيقَتَيْ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ وَاتَّفَقُوا عَليْهِ وَنَقَلهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ عَنْ الأَصْحَابِ مُطْلقًا، ثُمَّ قَال: وَاَلذِي يُتَّجَهُ عِنْدِي أَنَّا إنْ قُلنَا: الخِيرَةُ للمَالكِ فِي الصُّعُودِ وَالنُّزُول، فَالأَمْرُ عَلى مَا ذَكَرَهُ الأَصْحَابُ. وَإِنْ قُلنَا: الخِيرَةُ للسَّاعِي فَرَآهُ غِبْطَةً للمَسَاكِينِ فَالوَجْهُ القَطْعُ بِجَوَازِهِ، قَال: وَهَذَا وَاضِحٌ، وَهُوَ مُرَادُ الأَصْحَابِ قَطْعًا، وَإِنْ قُلنَا الخِيَرَةُ للمَسَاكِينِ لمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الجُبْرَانَ المُسَمَّى بَدَلًا عَمَّا بَيْنَ السِّنَّيْنِ السَّليمَتَيْنِ وَمَعْلومٌ أَنَّ الذِي بَيْنَ المَعِيبَيْنِ دُونَ ذَلكَ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ إطْلاقِ الوَجْهَيْنِ فِيمَنْ لهُ الخِيَرَةُ، وَلوْ أَرَادَ