ج / 5 ص -266- النُّزُول وَهِيَ مَعِيبَةٌ، وَيَبْذُل الجُبْرَانَ قُبِل مِنْهُ؛ لأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِزِيَادَةٍ هَكَذَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَليْهِ.
قَال أَصْحَابُنَا: وَإِنَّمَا يَجِيءُ الصُّعُودُ وَالنُّزُول إذَا عَدِمَ السِّنَّ الوَاجِبَةَ أَوْ وَجَدَهَا وَهِيَ مَعِيبَةٌ أَوْ نَفِيسَةٌ، فَأَمَّا إنْ وَجَدَهَا وَهِيَ سَليمَةٌ مُعْتَدِلةٌ، وَأَرَادَ النُّزُول أَوْ الصُّعُودَ مَعَ جُبْرَانٍ، فَليْسَ لهُ ذَلكَ بِلا خِلافٍ، وَلا يَجُوزُ ذَلكَ للسَّاعِي أَيْضًا بِلا خِلافٍ، فَإِنْ وَجَدَهَا وَهِيَ مَعِيبَةٌ، فَكَالمَعْدُومَةِ وَإِنْ وَجَدَهَا وَهِيَ نَفِيسَةٌ بِأَنْ تَكُونَ حَامِلًا أَوْ ذَاتَ لبَنٍ أَوْ أَكْرَمَ إبِلهِ لمْ يَلزَمْهُ إخْرَاجُهَا، وَلا يَجُوزُ للسَّاعِي أَخْذُهَا بِغَيْرِ رِضَاءِ المَالكِ، فَإِنْ لمْ يَسْمَحْ بِهَا المَالكُ، فَهِيَ كَالمَعْدُومَةِ، وَيَنْتَقِل إلى سِنٍّ أَعْلى أَوْ أَسْفَل بِلا خِلافٍ صَرَّحَ بِهِ المَاوَرْدِيُّ وَالبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الوَجْهَ السَّابِقَ فِيمَا إذَا لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَإِبِلهُ مَهْزُولةٌ، وَلمْ يَجِدْ بِنْتَ مَخَاضٍ إلا نَفِيسَةً، أَنَّهَا لا تَكُونُ كَالمَعْدُومَةِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَحَيْثُ قُلنَا: يَنْزِل، فَنَزَل وَدَفَعَ الجُبْرَانَ، أَجْزَأَهُ، سَوَاءٌ كَانَ السِّنُّ الذِي نَزَل إليْهِ مَعَ الجُبْرَانِ يَبْلغُ قِيمَةَ السِّنِّ الذِي نَزَل عَنْهُ أَمْ لا، وَلا نَظَرَ إلى التَّفَاوُتِ؛ لأَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِالنَّصِّ.
وَأَمَّا إذَا وَجَبَ عَليْهِ جَذَعَةٌ، وَليْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ ثَنِيَّةٌ، فَإِنْ دَفَعَهَا، وَلمْ يَطْلبْ جُبْرَانًا قُبِلتْ مِنْهُ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا، وَإِنْ طَلبَ جُبْرَانًا فَوَجْهَانِ: أحدهما: تُجْزِئُهُ؛ لأَنَّهَا أَعْلى مِنْهُ بِسَنَةٍ، فَهِيَ كَالجَذَعَةِ مَعَ الحِقَّةِ والثاني: لا؛ لأَنَّ الجُبْرَانَ عَلى خِلافِ الدَّليل، وَلا تُتَجَاوَزُ بِهِ أَسْنَانُ الزَّكَاةِ التِي وَرَدَ فِيهَا الحَدِيثُ وَلأَنَّ الجَذَعَةَ تُسَاوِي الثَّنِيَّةَ فِي القُوَّةِ وَالمَنْفَعَةِ فَلا يُحْتَمَل مَعَهَا الجُبْرَانُ. وَنَقَل المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه الإِجْزَاءَ، وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الأَصْحَابِ. وَصَحَّحَ الغَزَاليُّ وَالمُتَوَلي وَالبَغَوِيُّ المَنْعَ: وَالمَذْهَبُ الأَوَّل.
أَمَّا إذَا لزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَليْسَتْ عِنْدَهُ، وَليْسَ عِنْدَهُ إلا فَصِيلٌ أُنْثَى لهُ دُونَ سَنَةٍ فَلا يُجْزِئُهُ مَعَ الجُبْرَانِ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ ليْسَ مِمَّا يُجْزِئُ فِي الزَّكَاةِ، قَال أَصْحَابُنَا: وَيَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُول بِدَرَجَتَيْنِ وَبِثَلاثٍ، وَيَكُونُ مَعَ الدَّرَجَتَيْنِ جُبْرَان، وَمَعَ الثَّلاثِ ثَلاثٌ. مِثَال ذَلكَ: وَجَبَتْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ بِنْتَ لبُونٍ وَحِقَّةً، وَوَجَدَ جَذَعَةً دَفَعَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانَاتٍ، وَإِنْ وَجَدَ حِقَّةً دَفَعَهَا وَأَخَذَ جُبْرَانَيْنِ، إنْ وَجَبَتْ جَذَعَةٌ، فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ الحِقَّةَ وَبِنْتَ اللبُونِ دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ ثَلاثِ جُبْرَانَاتٍ، فَإِنْ وَجَدَ بِنْتَ لبُونٍ دَفَعَهَا مَعَ جُبْرَانَيْنِ، وَهَل يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُول بِدَرَجَتَيْنِ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَرَجَةٍ؟ أَوْ ثَلاثٍ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ دَرَجَتَيْنِ؟ فِيهِمَا وَجْهَانِ: الصَّحِيحُ عِنْدَ الأَصْحَابِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ لا يَجُوزُ وَبِهِ قَطَعَ الفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ العُدَّةِ وَالبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ وَصَحَّحَهُ البَاقُونَ.
مثاله: وَجَبَتْ بِنْتُ لبُونٍ، فَفَقَدَهَا، وَوَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً، فَإِنْ أَخْرَجَ الحِقَّةَ وَطَلبَ جُبْرَانًا فِيهِمَا جَازَ، وَإِنْ أَخْرَجَ الجَذَعَةَ وَرَضِيَ بِجُبْرَانٍ وَاحِدٍ جَازَ وَقَدْ زَادَ خَيْرًا، وَإِنْ طَلبَ جُبْرَانَيْنِ فَوَجْهَانِ: الصحيح: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ تَقْليل الجُبْرَانِ وَمُسْتَغْنٍ عَنْ الجُبْرَانِ الثَّانِي، فَلا يَجُوزُ كَمَا لوْ وَجَدَ الأَصْل. وَلوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ، فَفَقَدَهَا وَوَجَدَ بِنْتَ لبُونٍ وَبِنْتَ مَخَاضٍ، فَأَرَادَ النُّزُول إلى بِنْتِ مَخَاضٍ، وَدَفَعَ