ج / 5 ص -267- جُبْرَانَيْنِ فَفِيهِ الوَجْهَانِ: الصحيح: لا يَجُوزُ، وَلوْ لزِمَهُ بِنْتُ لبُونٍ، فَفَقَدَهَا وَفَقَدَ الحِقَّةَ وَوَجَدَ جَذَعَةً وَبِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنْ أَخْرَجَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ الجَذَعَةِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ فَوَجْهَانِ: أصحهما: الجَوَازُ، وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلانِيُّ؛ لأَنَّ بِنْتَ المَخَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ أَقْرَبَ لكِنَّهَا ليْسَتْ فِي الجِهَةِ المَعْدُول عَنْهَا بِخِلافِ مَا لوْ وَجَدَ حِقَّةً وَجَذَعَةً، فَصَعِدَ إلى الجَذَعَةِ، وَهَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ ثُبُوتِ الجُبْرَانَيْنِ وَالثَّلاثَةِ هُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَجَمِيعِ أَصْحَابِنَا فِي كُل الطُّرُقِ. إلا ابْنَ المُنْذِرِ، فَإِنَّهُ نَقَل عَنْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه هَذَا ثُمَّ اخْتَارَ لنَفْسِهِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ زِيَادَةٌ عَلى جُبْرَانٍ وَاحِدٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي الحَدِيثِ، وَالصَّوَابُ الأَوَّل.
أَمَّا: إذَا لزِمَهُ حِقَّةٌ فَأَخْرَجَ بِنْتَيْ لبُونٍ بِلا جُبْرَانٍ. أَوْ لزِمَهُ جَذَعَةٌ، فَأَخْرَجَ بِنْتَيْ لبُونٍ أَوْ حِقَّتَيْنِ بِلا جُبْرَانٍ فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا القَاضِي حُسَيْنٌ وَالمُتَوَلي وَصَاحِبُ المُسْتَظْهِرِيِّ وَغَيْرُهُمْ أصحهما: يُجْزِئُهُ؛ لأَنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَمَّا فَوْقَ إبِلهِ، فَعَنْهَا أَوْلى والثاني: لا؛ لأَنَّ فِي الوَاجِبِ مَعْنًى ليْسَ هُوَ فِي المَخْرَجِ. أَمَّا: إذَا لزِمَهُ بِنْتُ لبُونٍ فَأَخْرَجَ ابْنَ لبُونٍ؛ ليَقُومَ مَقَامَ بِنْتِ مَخَاضٍ وَيُعْطَى مَعَهُ جُبْرَانًا فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ أحدهما: يَجُوزُ؛ لأَنَّ ابْنَ اللبُونِ فِي حُكْمِ بِنْتِ المَخَاضِ عِنْدَ عَدَمِهَا، فَصَارَ كَمُعْطِي بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ جُبْرَانٍ والثاني: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ ابْنَ اللبُونِ أُقِيمَ مَقَامَ بِنْتِ مَخَاضٍ إذَا كَانَتْ هِيَ الفَرْضَ وَليْسَتْ هِيَ هُنَا الفَرْضَ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ إحْدَى وَسِتُّونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا بِنْتَ مَخَاضٍ فَالمَذْهَبُ أَنَّهَا لا تُجْزِئُهُ إلا مَعَ ثَلاثِ جُبْرَانَاتٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ جُمْهُورُ الأَصْحَابِ، وَذَكَر صَاحِبُ الحَاوِي وَجْهَيْنِ: أحدهما: هَذَا والثاني: تَكْفِيهِ وَحْدَهَا، وَلا يَلزَمُهُ زِيَادَةٌ عَليْهَا، وَلا جُبْرَانٌ لئَلا يُجْحِفَ بِهِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فرع: اتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لرَبِّ المَال إذَا تَوَجَّهَ عَليْهِ جُبْرَانٌ أَنْ يُبَعِّضَهُ، فَيَدْفَعَ شَاةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَإِنْ كَانَ دَافِعُ الجُبْرَانِ هُوَ السَّاعِيَ، فَإِنْ لمْ يَرْضَ رَبُّ المَال بِالتَّبْعِيضِ لمْ يُجْبَرْ عَليْهِ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ جَازَ تَبْعِيضُهُ، هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالمُتَوَلي وَالبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ، وَلا خِلافَ فِيهِ؛ لأَنَّ الحَقَّ فِي الامْتِنَاعِ مِنْ التَّبْعِيضِ لرَبِّ المَال، فَإِذَا رَضِيَ بِهِ جَازَ، كَمَا لوْ قَنَعَ بِشَاةٍ أَوْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَأَمَّا مَا قَالهُ صَاحِبُ الحَاوِي وَالمَحَامِليُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ وَآخَرُونَ: لوْ أَرَادَ رَبُّ المَال أَوْ السَّاعِي دَفْعَ شَاةٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لمْ يَجُزْ"فَمُرَادُهُمْ"إذَا لمْ يَرْضَ رَبُّ المَال بِأَخْذِ المُبَعَّضِ، وَلوْ تَوَجَّهَ جُبْرَانَانِ عَلى المَالكِ أَوْ السَّاعِي جَازَ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ أَحَدِهِمَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَنْ الآخَرِ شَاتَيْنِ، وَيُجْبَرُ الآخَرُ عَلى قَبُولهِ، وَكَذَا لوْ تَوَجَّهَ ثَلاثَةُ جُبْرَانَاتٍ فَأَخْرَجَ عَنْ أَحَدِهِمَا شَاتَيْنِ وَعَنْ الآخَرِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ عَكْسَهُ جَازَ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّ كُل جُبْرَانٍ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، فَلمْ يَتَبَعَّضْ وَاجِبٌ وَاحِدٌ بِخِلافِ الجُبْرَانِ الوَاحِدِ، وَشَبَّهَهُ الأَصْحَابُ بِكَفَّارَةِ اليَمِينِ، لا يَجُوزُ تَبْعِيضُ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيُطْعِمُ خَمْسَةً وَيَكْسُو خَمْسَةً، وَلوْ وَجَبَ كَفَّارَتَانِ، جَازَ أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةً وَيَكْسُوَ عَشْرَةً.
فرع: قَال أَصْحَابُنَا: لا مَدْخَل للجُبْرَانِ فِي زَكَاةِ البَقَرِ وَالغَنَمِ؛ ؛ لأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الإِبِل عَلى خِلافِ القِيَاسِ، فَلا يَتَجَاوَزُهُ.
فرع: قَال الإِمَامُ أَبُو سُليْمَانَ الخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنَّمَا جَعَل الشَّاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ