ج / 5 ص -269- والثاني: أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ؛ لأَنَّهُ لمْ يُؤَدِّ الفَرْضَ بِكَمَالهِ، فَلزِمَهُ إخْرَاجُ الفَضْل فَإِنْ كَانَ الفَضْل يَسِيرًا لا يُمْكِنُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ جُزْءًا مِنْ الفَرْضِ تَصَدَّقَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجِبُ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُ الوُصُول إلى جُزْءٍ مِنْ الفَرْضِ فَلمْ تَجُزْ فِيهِ القِيمَةُ والثاني: لا يَجِبُ؛ لأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ ذَلكَ فِي العَادَةِ، فَإِنْ عُدِمَ الفَرْضَانِ فِي المَال نَزَل إلى بَنَاتِ مَخَاضٍ أَوْ صَعِدَ إلى الجِذَاعِ مَعَ الجُبْرَانِ. وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُ الفَرْضَيْنِ وَبَعْضُ الآخَرِ أَخَذَ المَوْجُودَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ الآخَرِ مَعَ الجُبْرَانِ لمْ يَجُزْ؛ لأَنَّ أَحَدَ الفَرْضَيْنِ كَامِلٌ، فَلمْ يَجُزْ العُدُول إلى الجُبْرَانِ. وَإِنْ وُجِدَ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُهُ بِأَنْ كَانَ فِي المَال ثَلاثُ حِقَاقٍ وَأَرْبَعُ بَنَاتِ لبُونٍ، فَأَعْطَى الثَّلاثَ الحِقَاقَ وَبِنْتَ لبُونٍ مَعَ الجُبْرَانِ جَازَ. وَإِنْ أَعْطَى أَرْبَعَ بَنَاتِ لبُونٍ وَحِقَّةً، وَأَخَذَ الجُبْرَانَ جَازَ وَإِنْ أَعْطَى حِقَّةً وَثَلاثَ بَنَاتِ لبُونٍ مَعَ كُل بِنْتِ لبُونٍ جُبْرَانٌ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ فِي ثَلاثِ حِقَاقٍ وَبِنْتِ لبُونٍ والثاني: لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلاثَ حِقَاقٍ وَبِنْتَ لبُونٍ وَجُبْرَانًا وَاحِدًا، فَلا يَجُوزُ ثَلاثُ جُبْرَانَاتٍ؛ وَلأَنَّهُ إذَا أَعْطَى ثَلاثَ بَنَاتِ لبُونٍ مَعَ الجُبْرَانِ تَرَكَ بَعْضَ الفَرْضِ وَعَدَل إلى الجُبْرَانِ، فَلمْ يَجُزْ، كَمَا لا يَجُوزُ أَخْذُ الجُبْرَانِ إذَا وَجَدَ أَحَدَهُمَا كَامِلًا، وَإِنْ وَجَدَ الفَرْضَيْنِ مَعِيبَيْنِ لمْ يَأْخُذْ بَل يُقَال لهُ: إمَّا أَنْ تَشْتَرِيَ الفَرْضَ الصَّحِيحَ، وَإِمَّا أَنْ تَصْعَدَ مَعَ الجُبْرَانِ أَوْ تَنْزِل مَعَ الجُبْرَانِ. وَإِنْ كَانَتْ الإِبِل أَرْبَعَمِائَةٍ وَقُلنَا: إنَّ الوَاجِبَ أَحَدُ الفَرْضَيْنِ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ عَشْرَ بَنَاتِ لبُونٍ أَوْ ثَمَانِي حِقَاقٍ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ مِائَتَيْنِ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَعَنْ مِائَتَيْنِ خَمْسَ بَنَاتِ لبُونٍ جَازَ. وَقَال أَبُو سَعِيدٍ الإِصْطَخْرِيُّ: لا يَجُوزُ كَمَا لا يَجُوزُ ذَلكَ فِي المِائَتَيْنِ، وَالمَذْهَبُ الأَوَّل؛ لأَنَّهُمَا فَرِيضَتَانِ، فَجَازَ أَنْ يَأْخُذَ فِي إحْدَاهُمَا جِنْسًا وَفِي الأُخْرَى جِنْسًا آخَرَ، كَمَا لوْ كَانَ عَليْهِ كَفَّارَتَا يَمِينٍ، فَأَخْرَجَ فِي إحْدَاهُمَا الكِسْوَةَ وَفِي الأُخْرَى الطَّعَامَ"."
الشرح: قَال أَصْحَابُنَا رَحِمهمْ اللهُ تَعَالى: إذَا بَلغَتْ المَاشِيَةُ حَدًّا يَخْرُجُ فَرْضُهُ بِحِسَابَيْنِ كَالمِائَتَيْنِ مِنْ الإِبِل، فَهَل الوَاجِبُ خَمْسُ بَنَاتِ لبُونٍ أَمْ أَرْبَعُ حِقَاقِ؟ فِيهِ نَصَّانِ قَال فِي القَدِيمِ: الحِقَاقُ وَقَال فِي الجَدِيدِ: أَحَدُهُمَا. وَللأَصْحَابِ طَرِيقَانِ: أحدهما: القَطْعُ بِالجَدِيدِ، وَتَأَوَّلوا القَدِيمَ عَلى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الحِقَاقَ أَنْفَعُ للمَسَاكِينِ لا أَنَّهَا تَجِبُ مُطْلقًا وَأَصَحُّهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا: فِيهِ قَوْلانِ: أصحهما: بِاتِّفَاقِهِمْ الفَرْضُ1 أَحَدُهُمَا: والثاني: الفَرْضُ الحِقَاقُ حَتْمًا، فَإِنْ قُلنَا بِهَذَا أَوْ وَجَدَ الحِقَاقَ بِصِفَةِ الإِجْزَاءِ مِنْ غَيْرِ نَفَاسَةٍ تَعَيَّنَ إخْرَاجُهَا وَإِلا نَزَل إلى بَنَاتِ اللبُونِ أَوْ صَعِدَ إلى الجِذَاعِ مَعَ الجُبْرَانِ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ شَاءَ اشْتَرَى الحِقَاقَ، وَلمْ يَذْكُرْ المُصَنِّفُ تَفْرِيعَ هَذَا القَوْل لضَعْفِهِ. وَإِنْ قُلنَا بِالمَذْهَبِ: إنَّ الوَاجِبَ أَحَدُهُمَا، فَللمَال خَمْسَةُ أَحْوَالٍ، أَحَدُهَا أَنْ يُوجَدَ فِيهِ القَدْرُ الوَاجِبُ مِنْ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ بِكَمَالهِ دُونَ الآخَرِ، فَيُؤْخَذُ وَلا يُكَلفُ تَحْصِيل الصِّنْفِ الآخَرِ بِلا خِلافٍ، لمَا ذَكَره المُصَنِّفُ. قَال أَصْحَابُنَا: وَسَوَاءٌ كَانَ الصِّنْفُ الآخَرُ أَنْفَعَ للمَسَاكِينِ أَمْ لا. وَنَقَل المَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الاتِّفَاقَ عَلى هَذَا. قَال أَصْحَابُنَا: وَلا يَجُوزُ وَالحَالةُ هَذِهِ الصُّعُودُ وَلا النُّزُول مَعَ الجُبْرَانِ؛ لأَنَّهُ لا ضَرُورَةَ إليْهِ. قَالوا: وَسَوَاءٌ عُدِمَ كُل الصِّنْفِ الآخَرِ أَمْ بَعْضُهُ. وَكَذَا لوْ وُجِدَ الصِّنْفَانِ وَأَحَدُهُمَا مَعِيبٌ فَهُوَ كَالمَعْدُومِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يريد أحد الحسابين لتساويهما وتساوي الصنفين فيهما (ط) .