فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 4102

ج / 5 ص -285- أَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه فَرَوَاهُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ، وَزَادَ ابْنُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَال الرَّاوِي عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ عُمَارَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: وَقَدْ وُليتُ الصَّدَقَاتِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فَأَخَذْتُ مِنْ ذَلكَ الرَّجُل ثَلاثِينَ حِقَّةً لأَلفٍ وَخَمْسمِائَةِ بَعِيرٍ، وَقَوْلهُ: نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ هِيَ بِالفَاءِ المَفْتُوحَةِ، ثُمَّ مُثَنَّاهُ مِنْ فَوْقٍ، ثُمَّ مِنْ تَحْتٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الشَّابَّةُ القَوِيَّةُ وقوله: تَعْرِضُ عَليْهِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ.

أما حكم الفصل: فَهُوَ كَمَا قَالهُ المُصَنِّفُ فَلا يَجُوزُ أَخْذُ الرُّبَّى وَلا الأَكُولةِ، وَلا الحَامِل، وَلا التِي طَرَقَهَا الفَحْل، وَلا حَزَرَاتِ المَال، وَلا فَحْل المَاشِيَةِ حَيْثُ يَجُوزُ أَخْذُ الذَّكَرِ، وَلا غَيْرِ ذَلكَ مِنْ النَّفَائِسِ إلا أَنْ يَرْضَى المَالكُ بِذَلكَ فَيَجُوزُ وَيَكُونُ أَفْضَل لهُ وَلا فَرْقَ بَيْنَ الرُّبَّى وَغَيْرِهَا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ، وَقَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَذَكَرَ العِرَاقِيُّونَ أَنَّهُ لوْ تَبَرَّعَ بِالرُّبَى قُبِلتْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ عَهْدٍ بِالوِلادَةِ جَرْيًا عَلى القِيَاسِ، قَال: وَحَكَوْا وَجْهًا بَعِيدًا لبَعْضِ الأَصْحَابِ أَنَّهَا لا تُقْبَل مِنْهُ؛ لأَنَّهَا تَكُونُ مَهْزُولةً لقُرْبِ وِلادَتِهَا وَالهُزَال عَيْبٌ قَال الإِمَامُ: وَهَذَا سَاقِطٌ، فَقَدْ لا تَكُونُ كَذَلكَ، وَقَدْ تَكُونُ غَيْرُ الرُّبَّى مَهْزُولةً وَالهُزَال الذِي هُوَ عَيْبٌ هُوَ الهُزَال الظَّاهِرُ البَيِّنُ، وَهَذَا الوَجْهُ الذِي حَكَاهُ قَدْ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ العِرَاقِيِّينَ، وَاتَّفَقُوا عَلى تَغْليطِ قَائِلهِ.

قَال الإِمَامُ: وَلوْ بَذَل الحَامِل قُبِلتْ مِنْهُ عِنْدَ الأَئِمَّةِ كَالكَرِيمَةِ فِي نَوْعِهَا أَوْ صِفَتِهَا قَال: وَنَقَل الأَئِمَّةُ عَنْ دَاوُد أَنَّهُ مَنَعَ قَبُولهَا. قَال:؛ لأَنَّ الحَمْل عَيْبٌ، قَال الإِمَامُ: وَهَذَا سَاقِطٌ؛ لأَنَّهُ ليْسَ عَيْبًا فِي البَهَائِمِ وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فِي الآدَمِيَّاتِ، قَال الإِمَامُ: قَال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: لا يَتَعَمَّدُ السَّاعِي أَخْذَ كَرِيمَةِ مَالهِ، فَلوْ تَبَرَّعَ المَالكُ بِإِخْرَاجِهَا قُبِلتْ وَأَجْزَأَتْ عَلى المَذْهَبِ قَال: وَمِنْ أَئِمَّتِنَا مَنْ قَال: لا تُقْبَل، للنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الكَرَائِمِ. قَال الإِمَامُ: وَهَذَا مُزَيَّفٌ لا أَصْل لهُ؛ لأَنَّ المُرَادَ بِالنَّهْيِ نَهْيُ السُّعَاةِ عَنْ الإِجْحَافِ بِأَصْحَابِ الأَمْوَال وَحَثِّهِمْ عَلى الإِنْصَافِ، وَلا يَفْهَمُ مِنْهُ الفَقِيهِ غَيْرَ هَذَا قَال الإِمَامُ: وَلوْ كَانَتْ المَاشِيَةُ كُلهَا حَوَامِل قَال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: لا يَطْلبُ مِنْهُ حَامِلًا، وَهَذِهِ الصِّفَةُ مَعْفُوٌّ عَنْهَا، كَمَا يُعْفَى عَنْ الوَقْصِ، قَال الإِمَامُ وَهَذَا الذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ حَسَنٌ لطِيفٌ وَفِيهِ نَظَرٌ دَقِيقٌ، وَهُوَ أَنَّ الحَامِل قَدْ تَحْمِل حَيَوَانَيْنِ الأُمُّ وَالجَنِينُ، وَإِنَّمَا فِي الأَرْبَعِينَ شَاةً فَلا وَجْهَ لتَكْليفِهِ حَامِلًا، وَقَدْ يَرُدُّ عَلى هَذَا إيجَابُ الخِلفَاتِ فِي الدِّيَةِ، وَلكِنَّ الدِّيَةَ اتِّبَاعِيَّةٌ لا مَجَال للنَّظَرِ فِي مِقْدَارِهَا وَصِفَتِهَا وَمَنْ يَتَحَمَّلهَا، فَلا وَجْهَ لمُخَالفَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ قَال: أَمَّا لوْ كَانَتْ مَاشِيَتُهُ سَمِينَةً للمَرْعَى فَيُطَالبُهُ بِسَمِينَةٍ، وَيَجْعَل ذَلكَ كَشَرَفِ النَّوْعِ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لوْ تَبَرَّعَ المَالكُ بِالحَامِل قُبِلتْ مِنْهُ، وَنَقَلهُ العَبْدَرِيُّ عَنْ العُلمَاءِ كَافَّةً غَيْرَ دَاوُد، وَحَكَى أَصْحَابُنَا عَنْ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ أَنَّهُ قَال: لا تُجْزِئُ الحَامِل؛ لأَنَّ الحَمْل عَيْبٌ فِي الحَيَوَانِ، بِدَليل أَنَّهُ لوْ اشْتَرَى جَارِيَةً، فَوَجَدَهَا حَامِلًا فَلهُ رَدُّهَا بِسَبَبِ الحَمْل، وَقَال: الحَامِل لا تُجْزِئُ فِي الأُضْحِيَّةِ، وَأَجَابَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْليقِهِ، وَسَائِرُ الأَصْحَابِ: بِأَنَّ الحَمْل نَقْصٌ فِي الآدَمِيَّاتِ لمَا يُخَافُ عَليْهِنَّ مِنْ الوِلادَةِ بِخِلافِ البَهَائِمِ، ثُمَّ قَال: الحَمْل فَضِيلةٌ فِيهَا، قَالوا: وَلهَذَا قُلنَا: لوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَجَدَهَا حَامِلًا، فَلهُ رَدُّهَا بِذَلكَ، وَلوْ اشْتَرَى بَهِيمَةً فَوَجَدَهَا حَامِلًا لمْ يَكُنْ لهُ رَدُّهَا بِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت