ج / 5 ص -284- تَحْبَل، وَلا الأَكُولةُ، وَهِيَ السَّمِينَةُ التِي أُعِدَّتْ للأَكْل، وَلا فَحْل الغَنَمِ الذِي أُعِدَّ للضِّرَابِ وَلا حَزَرَاتِ المَال وَهِيَ خِيَارُهَا التِي تُحْرِزُهَا العَيْنُ لحُسْنِهَا، لمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إلى اليَمَنِ فَقَال لهُ: إيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلومِ. وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَال لعَامِلهِ1 سُفْيَانَ"قُل لقَوْمِك: إنَّا نَدَعُ لكُمْ الرُّبَّى وَالمَاخِضَ وَذَاتَ اللحْمِ وَفَحْل الغَنَمِ وَنَأْخُذُ الجَذَعَ وَالثَّنِيَّ، وَذَلكَ وَسَطٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فِي المَال"وَلأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلى وَجْهِ الرِّفْقِ، فَلوْ أَخَذْنَا خِيَارَ المَال خَرَجْنَا عَنْ حَدِّ الرِّفْقِ، فَإِنْ رَضِيَ رَبُّ المَال بِإِخْرَاجِ ذَلكَ قُبِل مِنْهُ، لمَا رَوَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ رضي الله عنه قَال"بَعَثَنِي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مُصَدِّقًا، فَمَرَرْت بِرَجُلٍ فَلمَّا جَمَعَ لي مَالهُ فَلمْ أَجِدْ فِيهِ إلا بِنْتَ مَخَاضٍ فَقُلتُ لهُ: أَدِّ بِنْتَ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ فَقَال: ذَلكَ مَا لا لبَنَ فِيهِ وَلا ظَهْرَ، وَمَا كُنْتُ لأُقْرِضَ اللهَ تَعَالى مِنْ مَالي مَا لا لبَنَ فِيهِ وَلا ظَهْرَ، وَلكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْهَا. قُلتُ لهُ: مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لمْ أُومَرْ بِهِ. وَهَذَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْك قَرِيبٌ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَعْرِضَ عَليْهِ مَا عَرَضْتَ عَليَّ فَافْعَل، فَإِنْ قَبِلهُ مِنْكَ قَبِلتُهُ، فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ حَتَّى قَدِمْنَا عَلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال لهُ النَّبِيِّ: صلى الله عليه وسلم ذَاكَ الذِي عَليْكَ فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَك اللهُ فِيهِ وَقَبِلنَاهُ مِنْكَ، فَقَال: فَهَاهِيَ ذِي فَخُذْهَا، فَأَمَرَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِقَبْضِهَا وَدَعَا لهُ بِالبَرَكَةِ؛ وَلأَنَّ المَنْعَ مِنْ أَخْذِ الخِيَارِ لحَقِّ رَبِّ المَال فَإِذَا رَضِيَ قُبِل مِنْهُ"."
الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَالأَثَرُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه صَحِيحٌ، رَوَاهُ مَالكٌ فِي المُوَطَّأِ بِمَعْنَاهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَانَ يَعُدُّ عَليْهِمْ السَّخْل فَقَالوا: تَعُدُّ عَليْنَا السَّخْل وَلا تَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا، فَلمَّا قَدِمَ عَلى عُمَرَ رضي الله عنه ذَكَر ذَلكَ لهُ فَقَال عُمَرُ رضي الله عنه"نَعَمْ نَعُدُّ عَليْهِمْ السَّخْلةَ يَحْمِلهَا الرَّاعِي، وَلا نَأْخُذُهَا وَلا نَأْخُذُ الأَكُولةَ وَلا الرُّبَّى وَلا المَاخِضَ وَلا فَحْل الغَنَمِ، وَنَأْخُذُ الجَذَعَةَ وَالثَّنِيَّةَ، وَذَلكَ عَدْلٌ بَيْنَ غِذَاءِ المَال وَخِيَارِهِ"وَهَذَا عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه صَحِيحٌ، وَقَوْلهُ: غِذَاءُ المَال بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَبِالمَدِّ وَهِيَ جَمْعُ غَذِيٍّ بِتَشْدِيدِ اليَاءِ وَهُوَ الرَّدِيءُ. وَأَمَّا الرُّبَّى فَبِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ البَاءِ مَقْصُورَةً، وَجَمْعُهَا رُبَابٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالمَصْدَرُ رِبَابٌ بِكَسْرِهَا، قَال الجَوْهَرِيُّ: قَال الأُمَوِيُّ: الرُّبَّى مِنْ وِلادَتِهَا إلى شَهْرَيْنِ، قَال أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: الرُّبَّى مِنْ المَعْزِ وَقَال غَيْرُهُ: مِنْ المَعْزِ وَالضَّأْنِ وَرُبَّمَا جَاءَتْ فِي الإِبِل، وَالأَكُولةُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وَحَزَرَاتٌ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلى الرَّاءِ وَحُكِيَ عَكْسُهُ، وَالأَوَّل أَصَحُّ وَأَشْهَرُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال النووي في"التهذيب"سفيان بن عبد الله الصحابي رضي الله عنه عامل عمر بن الخطاب هو أبو عمرو وقيل: أبو عمرة سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة بن الحارث بن مالك ابن حطيط بضم الحاء المهملة بن حشيم بن ثقيف الثقفي الصحابي كان عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على الطائف استعمله إذ عزل عثمان بن أبي العاص عنها ونقل إلى البحرين. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة, روى مسلم حديثا وهو أنه قال: قلت: يارسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك, قال:"قل آمنت بالله ثم استقم"وهذا الحديث أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام روى عنه ابنه عبد الله, وعروة وجبير بن نفير ونافع بن جبير وغيرهم رضي الله عنهم ا هـ