ج / 5 ص -283- وَخَمْسٌ مُجَيْدِيَّةٌ، فَعَلى القَوْل الأَوَّل تُؤْخَذُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَهْرِيَّةٌ أَوْ أَرْحَبِيَّةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ أَرْحَبِيَّةٍ وَنِصْفِ مُهْرِيَّةٍ؛ لأَنَّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ أَغْلبُ. وَعَلى الثَّانِي يُؤْخَذُ بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ أَيِّ الأَنْوَاعِ أَعْطَى بِقِيمَةِ خُمُسَيْ مَهْرِيَّةٍ وَخُمُسَيْ أَرْحَبِيَّةٍ وَخُمُسِ مُجَيْدِيَّةٍ. وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ مَهْرِيَّةٍ عَشَرَةً وَأَرْحَبِيَّةٍ خَمْسَةً وَمُجَيْدِيَّةٍ دِينَارَيْنِ وَنِصْفًا، أُخِذَ بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ أَيِّ الأَنْوَاعِ كَانَ قِيمَتُهَا سِتَّةً وَنِصْفًا وَلا يَجِيءُ هُنَا قَوْل الوَسَطِ وَيَجِيءُ وَجْهُ ابْنِ كَجٍّ.
المِثَال الثَّانِي: لهُ ثَلاثُونَ مِنْ المَعْزِ وَعَشْرٌ مِنْ الضَّأْنِ، فَعَلى القَوْل الأَوَّل يَأْخُذُ ثَنِيَّةً مِنْ المَعْزِ، كَمَا لوْ كَانَتْ كُلهَا مَعْزًا، وَلوْ كَانَتْ الثَّلاثُونَ ضَأْنًا أَخَذْنَا جَذَعَةَ ضَأْنٍ وَعَلى الثَّانِي يُؤْخَذُ ضَائِنَةٌ أَوْ عَنْزٌ بِقِيمَةِ ثَلاثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبُعِ ضَائِنَةٍ فِي الصُّورَةِ الأُولى. وَبِقِيمَةِ ثَلاثَةِ أَرْبَاعِ ضَائِنَةٍ وَرُبُعِ عَنْزٍ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، لا يَجِيءُ قَوْل اعْتِبَارِ الوَسَطِ. وَعَلى وَجْهِ اعْتِبَارِ الأَشْرَفِ يَجِبُ أَشْرَفُهَا. وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فرع: فِي أَلفَاظِ الكِتَابِ
أَمَّا حَدِيثُ"لا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ"فَصَحِيحٌ رَوَاهُ البُخَارِيُّ سَبَقَ بَيَانُهُ. قَوْلهُ: بِبَعْضِ قِيمَةِ فَرْضٍ فَرْضٌ صَحِيحٌ وَبَعْضُ قِيمَةِ فَرْضٍ مَرِيضٌ، هُوَ بِتَنْوِينِ فَرْضٍ قَوْلهُ: كَالثَّنَايَا وَالبُزْل، هُوَ بِضَمِّ البَاءِ وَإِسْكَانِ الزَّايِ، جَمْعُ بَازِلٍ، سَبَقَ بَيَانُهُ فِي أَوَّل بَابِ زَكَاةِ الإِبِل قَوْلهُ: لقَوْل أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه"لوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لقَاتَلتُهُمْ عَلى مَنْعِهَا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ هَكَذَا؛ وَأَصْل الحَدِيثِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، لكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلمٍ عِقَالًا، وَالعَنَاقُ بِفَتْحِ العَيْنِ الأُنْثَى مِنْ أَوْلادِ المَعْزِ إذَا قَوِيَتْ مَا لمْ تَسْتَكْمِل سَنَةً، وَجَمْعُهَا أَعْنُقٍ وَعُنُوقٍ. قَوْلهُ: كَالضَّأْنِ وَالمَعْزِ، أَمَّا الضَّأْنُ فَمَهْمُوزٌ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ بِالإِسْكَانِ كَنَظَائِرِهِ، وَهُوَ جَمْعٌ، وَاحِدَةُ ضَائِنٍ بِهَمْزَةٍ قَبْل النُّونِ، كَرَاكِبٍ وَرَكْبٍ، وَيُقَال فِي الجَمْعِ أَيْضًا: ضَأَنٌ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ كَحَارِسٍ وَحَرَسٍ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلى ضَئِينٍ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِفَتْحِ أَوَّلهِ كَغَازِي وَغَزِيِّ، وَالأُنْثَى ضَائِنَةٌ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الأَلفِ، ثُمَّ نُونٍ وَجَمْعُهَا ضَوَائِنُ وَالمَعْزُ بِفَتْحِ العَيْنِ وَإِسْكَانِهَا، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ، الوَاحِدُ مِنْهُ مَاعِزٌ، وَالأُنْثَى مَاعِزَةٌ وَالمَعْزَى وَالمَعِيزُ بِفَتْحِ المِيمِ وَالأُمْعُوزُ بِضَمِّ الهَمْزَةِ بِمَعْنَى المَعْزِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الإِبِل وَالبَقَرِ فِي أَوَّل بَابَيْهِمَا.
وَالجَامُوسُ مَعْرُوفٌ، قَال الجَوَاليقِيُّ: هُوَ عَجَمِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَالبَخَاتِيُّ بِتَشْدِيدِ اليَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الجُمُوعِ التِي وَاحِدُهَا مُشَدَّدٌ يَجُوزُ فِي الجَمْعِ التَّشْدِيدُ وَالتَّخْفِيفُ. كَالذَّرَارِيِّ وَالسَّرَارِي وَالعَوَارِيّ وَالأَثَافِي وَأَشْبَاهِهَا وَأَمَّا قَوْل المُصَنِّفِ"وَالجَوَامِيسُ وَالبَقَرُ"فَكَذَا قَالهُ فِي المُهَذَّبِ فِي بَابِ الرِّبَا وَكَذَا فِي التَّنْبِيهِ، وَهُوَ مِمَّا يُنْكَرُ عَليْهِ؛ لأَنَّ حَاصِلهُ أَنَّهُ جَعَل البَقَرَ نَوْعًا للبَقَرِ وَالجَوَامِيسِ، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَلا مُنْتَظِمٍ. وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ البَقَرَ جِنْسٌ وَنَوْعَاهُ الجَوَامِيسُ وَالعِرَابُ وَهِيَ المُلسُ المَعْرُوفَةُ، الجَرْدُ الحِسَانُ الأَلوَانِ كَذَا قَالهُ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا المَوْضِعِ. وَكَذَا قَالهُ الأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْل اللغَةِ. وَاَللهُ أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا يُؤْخَذُ فِي الفَرْضِ الرُّبَّى، وَهُوَ التِي وَلدَتْ وَمَعَهَا وَلدُهَا، وَلا المَاخِضَ وَهِيَ الحَامِل، وَلا مَا طَرَقَهَا الفَحْل؛ ؛ لأَنَّ البَهِيمَةَ لا يَكَادُ يَطْرُقُهَا الفَحْل إلا وَهِيَ"