فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 4102

ج / 5 ص -282- السَّاعِي مِنْ أَيُّهَا شَاءَ إذْ لا تَفَاوُتَ، وَإِنْ اخْتَلفَتْ صِفَتُهَا مَعَ أَنَّهَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَلا عَيْبَ فِيهَا وَلا صِغَرَ وَلا غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ النَّقْصِ السَّابِقَةِ، فَوَجْهَانِ: حَكَاهُمَا صَاحِبُ البَيَانِ أحدهما: قَال وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ أَصْحَابِنَا: يَخْتَارُ السَّاعِي خَيْرَهُمَا كَمَا سَبَقَ فِي الحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللبُونِ والثاني: وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ يَأْخُذُ مِنْ وَسَطِ ذَلكَ لئَلا يُجْحِفَ بِرَبِّ المَال، وَإِنْ كَانَتْ الإِبِل كُلهَا أَرْحَبِيَّةٌ بِفَتْحِ الحَاءِ المُهْمَلةِ وَكَسْرِ البَاءِ المُوَحَّدَةِ أَوْ مَهْرِيَّةٌ أَوْ كَانَتْ كُلهَا ضَأْنًا أَوْ مَعَزًا أَخَذَ الفَرْضَ مِنْهَا، وَذَكَرَ البَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ ثَلاثَةَ أَوْجُهٍ فِي أَنَّهُ هَل يَجُوزُ أَخْذُ ثَنِيَّةٍ مِنْ المَعَزِ بِاعْتِبَارِ القِيمَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ ضَأْنًا أَوْ جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ عَنْ أَرْبَعِينَ مَعَزًا أصحها: الجَوَازُ لاتِّفَاقِ الجِنْسِ كَالمَهْرِيَّةِ مَعَ الأَرْحَبِيَّةِ والثاني: المَنْعُ وَكَالبَقَرِ عَنْ الغَنَمِ.

الثالث: لا يَجُوزُ المَعْزُ عَنْ الضَّأْنِ وَيَجُوزُ العَكْسُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الإِبِل المَهْرِيَّةِ عَنْ المُجَيْدِيَّةِ وَلا عَكْس فَإِنَّ المَهْرِيَّةَ خَيْرٌ مِنْ المُجَيْدِيَّةِ. وَكَلامُ إمَامِ الحَرَمَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الثَّالثِ، فَإِنْ قَال: لوْ مَلكَ أَرْبَعِينَ مِنْ الضَّأْنِ الوَسَطِ فَأَخْرَجَ ثَنِيَّةً مِنْ المَعْزِ الشَّرِيفَةِ تُسَاوِي جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ التِي يَمْلكُهَا، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَالظَّاهِرُ إجْزَاؤُهَا، وَليْسَ كَمَا لوْ أَخْرَجَ مَعِيبَةً قِيمَتُهَا قِيمَةُ سَليمَةٍ فَإِنَّهَا لا تُقْبَل، وَالفَرْقُ أَنَّهُ لوْ كَانَ فِي مَالهِ سَليمَةً وَغَالبُهُ مَعِيبٌ، لمْ يُجْزِئْهُ مَعِيبَةٌ وَلوْ كَانَ ضَأْنًا وَمَعْزًا أَخَذْنَا مَاعِزَةً كَمَا تَقَرَّرَ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ المَاشِيَةُ نَوْعَيْنِ أَوْ أَنْوَاعًا بِأَنْ انْقَسَمَتْ الإِبِل إلى بَخَاتِيٍّ وَعِرَابٍ وَإِلى أَرْحَبِيَّةٍ وَمَهْرِيَّةٍ وَمُجَيْدِيَّةٍ أَوْ انْقَسَمَتْ البَقَرُ إلى جَوَامِيسَ وَعِرَابٍ أَوْ جَوَامِيسَ وَعِرَابٍ وَدِرْبَانِيَةٍ، أَوْ انْقَسَمَتْ الغَنَمُ إلى ضَأْنٍ وَمَعْزٍ، فَيَضُمُّ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ فِي إكْمَال النِّصَابِ بِلا خِلافٍ لاتِّحَادِ الجِنْسِ.

وَفِي كَيْفِيَّةِ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْهَا قَوْلانِ مَشْهُورَانِ: أحدهما: يُؤْخَذُ مِنْ الأَغْلبِ، فَإِنْ اسْتَوَيَا كَاجْتِمَاعِ الحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللبُونِ فِي مِائَتَيْنِ فَيُؤْخَذُ الأَغْبَطُ للمَسَاكِينِ عَلى المَذْهَبِ. صَرَّحَ بِهِ الأَصْحَابُ. وَنَقَل إمَامُ الحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَليْهِ، وَلكِنَّ المُرَادَ النَّظَرُ إلى الأَنْوَاعِ بِاعْتِبَارِ القِيمَةِ، فَإِذَا اُعْتُبِرَتْ القِيمَةُ وَالتَّقْسِيطُ فَمِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ المَأْخُوذُ جَازَ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ المُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ، وَنَقَلهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الجُمْهُورِ، قَال وَقَال صَاحِبُ الشَّامِل: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ المَأْخُوذُ مِنْ أَعْلى الأَنْوَاعِ، كَمَا لوْ انْقَسَمَتْ إلى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ. قَال الرَّافِعِيُّ: يُجَابُ عَمَّا قَال بِأَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ المَرِيضَةِ وَالمَعِيبَةِ فَلمْ نَأْخُذْهَا مَتَى وَجَدْنَا صَحِيحَةً بِخِلافِ مَا نَحْنُ فِيهِ. وَحَكَى صَاحِبُ الشَّامِل وَآخَرُونَ فِي المَسْأَلةِ قَوْلًا ثَالثًا نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الأُمِّ أَنَّهُ إذَا اخْتَلفَ الأَنْوَاعُ أَخَذَ مِنْ الوَسَطِ كَمَا فِي الثِّمَارِ. قَالوا: وَهَذَا القَوْل لا يَجِيءُ فِيمَا إذَا كَانَا نَوْعَيْنِ فَقَطْ. وَلا فِي ثَلاثَةٍ مُتَسَاوِيَةٍ.

وَحَكَى القَاضِي أَبُو القَاسِمِ بْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الأَجْوَدِ مُطْلقًا تَخْرِيجًا مِنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي اجْتِمَاعِ الحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللبُونِ فِي مِائَتَيْنِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ أَنَّ مَوْضِعَ القَوْليْنِ إذَا لمْ يُحْتَمَل أَخْذُ وَاجِبِ كُل نَوْعٍ لوْ كَانَ وَحْدَهُ مِنْهُ، فَإِنْ اُحْتُمِل أُخِذَ كَذَلكَ قَوْلًا وَاحِدًا بِأَنْ مَلكَ مِائَةَ أَرْحَبِيَّةٍ وَمِائَةَ مَهْرِيَّةٍ فَيُؤْخَذُ حِقَّتَانِ مِنْ هَذِهِ، وَحِقَّتَانِ مِنْ هَذِهِ. وَهَذَا الذِي حُكِيَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ شَاذٌّ، وَالمَشْهُورُ فِي المَذْهَبِ طَرْدُ القَوْليْنِ مُطْلقًا.

وَنُوَضِّحُ القَوْليْنِ الأَوَّليْنِ بِمِثْليْنِ أحدهما: لهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ الإِبِل عَشْرٌ مَهْرِيَّةٌ وَعَشْرٌ أَرْحَبِيَّةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت