فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 4102

ج / 5 ص -281- وَيَمْضِيَ عَليْهِ حَوْلٌ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ، وَلمْ تَبْلغْ سِنَّ الإِجْزَاءِ؛ لأَنَّ وَاجِبَهَا ثَنِيَّةٌ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ الأَصَحَّ أَنَّهَا التِي اسْتَكْمَلتْ سَنَتَيْنِ.

إذَا ثَبَتَ هَذَا: فَإِنْ كَانَتْ المَاشِيَةُ غَنَمًا فَفِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ المُتَمَحِّضَةِ الصِّغَارُ طَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالعِرَاقِيُّونَ وَطَائِفَةٌ مِنْ غَيْرِهِمْ تُؤْخَذُ الصَّغِيرَةُ، لقَوْل أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه"وَاَللهِ لوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لقَاتَلتُهُمْ عَلى مَنْعِهَا"رَوَاهُ البُخَارِيُّ، فَقَال هَذَا للصَّحَابَةِ كُلهِمْ وَلمْ يُنْكِرْ عَليْهِ أَحَدٌ بَل وَافَقُوهُ، فَحَصَلتْ مِنْهُ دَلالتَانِ: إحداهما: رِوَايَتُهُ عَنْ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخْذَ العَنَاقِ. وَالثَّانِيَةُ: إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ؛ وَلأَنَّا لوْ أَوْجَبْنَا كَبِيرَةً أَجْحَفْنَا بِهِ والطريق الثاني: حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ فِيهِ وَجْهَانِ: وَحَكَاهُمَا الفُورَانِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَالبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَوْليْنِ: القَدِيمُ: لا يُؤْخَذُ إلا كَبِيرَةٌ، لكِنْ دُونَ الكَبِيرَةِ المَأْخُوذَةِ مِنْ الكِبَارِ فِي القِيمَةِ قَالوا: وَكَذَا إذَا انْقَسَمَ المَال إلى صِغَارٍ وَكِبَارٍ فَتُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالقِسْطِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ. قَال المَسْعُودِيُّ فِي كِتَابِهِ الإِيضَاحِ وَالرَّافِعِيُّ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ كَبِيرَةٌ بِالقِسْطِ أُخِذَتْ القِيمَةُ للضَّرُورَةِ وَالقَوْل الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ الجَدِيدُ لا تَتَعَيَّنُ الكَبِيرَةُ، بَل تُجْزِئُهُ الصَّغِيرَةُ كَالمَرِيضَةِ مِنْ المِرَاضِ، وَإِنْ كَانَتْ المَاشِيَةُ إبِلًا أَوْ بَقَرًا، فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ العِرَاقِيِّينَ وَالخُرَاسَانِيِّينَ ذَكَرَ المُصَنِّفُ مِنْهَا اثْنَيْنِ، وَحَذَفَ ثَالثَهَا وَهُوَ الأَصَحُّ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا مِنْ العِرَاقِيِّينَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالمَاوَرْدِيُّ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالمَحَامِليُّ فِي التَّجْرِيدِ وَخَلائِقُ مِنْهُمْ.

وَأَمَّا الخُرَاسَانِيُّونَ فَالأَوْجُهُ فِي كُتُبِهِمْ أَشْهَرُ مِنْهَا فِي كُتُبِ العِرَاقِيِّينَ أصحها: عِنْدَ الأَكْثَرِينَ: يَجُوزُ أَخْذُ الصِّغَارِ مُطْلقًا كَالغَنَمِ لئَلا يُجْحِفَ بِرَبِّ المَال، وَلكِنْ يَجْتَهِدُ السَّاعِي، وَيَحْتَرِزُ عَنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ القَليل وَالكَثِيرِ، فَيَأْخُذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ فَصِيلًا فَوْقَ الفَصِيل المَأْخُوذِ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَصِيلًا فَوْقَ المَأْخُوذِ فِي سِتٍّ وَثَلاثِينَ، وَعَلى هَذَا القِيَاسِ. وَهَذَا الوَجْهُ هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي مُخْتَصَرِ المُزَنِيِّ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ البَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ. وَالوَجْهُ الثَّانِي: لا تُجْزِئُ الصَّغِيرَةُ لئَلا يُؤَدِّيَ إلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ القَليل وَالكَثِيرِ لكِنْ تُؤْخَذُ كَبِيرَةٌ بِالقِسْطِ كَمَا سَبَقَ فِي نَظَائِرِهِ وَهَذَا هُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ المُصَنِّفِ وَشَيْخِهِ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَالشَّاشِيِّ وَهُوَ قَوْل ابْنِ سُرَيْجٍ وَأَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ الثالث: لا يُؤْخَذُ فَصِيلٌ مِنْ إحْدَى وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا، وَيُؤْخَذُ مِمَّا فَوْقَهَا وَكَذَا مِنْ البَقَرِ، قَال المَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: هَذَا الوَجْهُ غَلطٌ لشَيْئَيْنِ:

أحدهما: أَنَّ التَّسْوِيَةَ التِي تَلزَمُ فِي إحْدَى وَسِتِّينَ فَمَا دُونَهَا تَلزَمُ فِي إحْدَى وَتِسْعِينَ، فَإِنَّ الوَاجِبَ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لبُونٍ، وَفِي إحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ فَإِذَا أَخَذْنَا فَصِيليْنِ فِي هَذَا وَفِي ذَلكَ سَوَّيْنَا، فَإِنْ أَوْجَبَ الاحْتِرَازَ عَنْ التَّسْوِيَةِ فَليَحْتَرِزْ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ. والثاني: أَنَّ هَذِهِ التَّسْوِيَةَ تَلزَمُ فِي البَقَرِ فِي ثَلاثِينَ وَأَرْبَعِينَ، وَقَدْ عَبَّرَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الأَصْحَابِ عَنْ هَذَا الوَجْهِ بِعِبَارَةٍ تَدْفَعُ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ فَقَالوا: تُؤْخَذُ الصَّغِيرَةُ حَيْثُ لا يُؤَدِّي إلى التَّسْوِيَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ المَنْعَ عَلى هَذَا الوَجْهِ بِسِتٍّ وَثَلاثِينَ فَمَا فَوْقَهَا، وَجَوَّزَ فَصِيلًا عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إذْ لا تَسْوِيَةَ فِي تَجْوِيزِهِ وَحْدَهُ.

النَّقْصُ الخَامِسُ: رَدَاءَةُ النَّوْعِ. قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: إنْ اتَّحَدَتْ نَوْعُ المَاشِيَةِ وَصِفَتُهَا أَخَذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت