فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 4102

ج / 5 ص -280- كَانَتْ البَقَرُ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ، فَأَخْرَجَ مِنْهَا تَبِيعَيْنِ أَجْزَأَهُ عَلى المَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَسَبَقَ فِي بَابِ زَكَاةِ البَقَرِ فِيهِ خِلافٌ ضَعِيفٌ. وأما: الغَنَمُ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فَطَرِيقَانِ: المَذْهَبُ: وَبِهِ قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجَمَاهِيرُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ؛ لأَنَّ وَاجِبَهَا شَاةٌ وَالشَّاةُ تَقَعُ عَلى الأُنْثَى وَالذَّكَرِ بِخِلافِ الإِبِل وَالأَرْبَعِينَ مِنْ البَقَرِ، فَإِنَّهُ مَنْصُوصٌ فِيهِمَا عَلى أُنْثَى وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: فِيهِ الوَجْهَانِ: الأَوَّلانِ فِي الإِبِل حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللهُ أَعْلمُ.

وأما: قَوْل المُصَنِّفِ فِي الكِتَابِ: إنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا، وَكَانَتْ مِنْ الإِبِل أَوْ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ البَقَرِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: قَال أَبُو إِسْحَاقَ: لا يَجُوزُ إلا الأُنْثَى: وَقَال أَبُو عَليِّ بْنُ خَيْرَانَ: يَجُوزُ فِيهِ الذَّكَرُ وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ. قَال أَبُو إِسْحَاقَ: إلا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ابْنُ لبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَهَذَا الذِي فَرَّعَهُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي ابْنِ لبُونٍ مُتَّفَقٌ عَليْهِ، وَليْسَ أَبُو إِسْحَاقَ مُنْفَرِدًا بِهِ بَل اتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَليْهِ تَفْرِيعًا عَلى المَنْصُوصِ وَقَدْ تُسْتَشْكَل حِكَايَةُ المُصَنِّفِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا التَّفْرِيعَ؛ لأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُول: لا يُخْرَجُ الذَّكَرُ فَكَيْفَ يُفَرِّعُ عَليْهِ؟ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل ابْنِ خَيْرَانَ.

وَجَوَابُ: هَذَا الإِشْكَال أَنَّ قَوْل ابْنِ خَيْرَانَ هُوَ المَنْصُوصُ كَمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ، فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ تَفْرِيعًا عَليْهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ تَقْوِيمِ ابْنِ لبُونٍ، وَاخْتَارَ وَجْهًا آخَرَ مُخَالفًا للنَّصِّ خَرَّجَهُ، وَهُوَ أَنَّهُ تَتَعَيَّنُ الأُنْثَى، وَلا مُعَارَضَةَ بَيْنَ كَلامَيْهِ، وَمِثْل هَذَا مَوْجُودٌ لأَبِي إِسْحَاقَ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ المَاءَ مِنْ النَّجَاسَاتِ لهَذَا نَظِيرٌ، وَنَبَّهْتُ عَليْهِ فِي هَذَا الشَّرْحِ، هَذَا هُوَ الجَوَابُ المُعْتَمَدُ، وَذَكَرَ صَاحِبُ البَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلاتِ المُهَذَّبِ هَذَا السُّؤَال، ثُمَّ قَال: الجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِنَا ذَكَرُوا هَذَا التَّفْرِيعَ لابْنِ خَيْرَانَ وَلعَل ذَلكَ وَقَعَ فِي المُهَذَّبِ مِنْ زَلل النَّاسِخِ، وَهَذَا جَوَابٌ فَاسِدٌ، وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ وَلا مُنَافَاةَ بَيْنَ نَقْل المُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ فَقَدْ اتَّفَقَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ خَيْرَانَ عَلى التَّفْرِيعِ؛ وَإِنْ اخْتَلفَا فِي التَّخْرِيجِ وَاَللهُ أَعْلمُ.

النَّقْصُ الرَّابِعُ: الصِّغَرُ، وَللمَاشِيَةِ فِيهِ ثَلاثَةُ أَحْوَالٍ: أحدها: أَنْ تَكُونَ كُلهَا أَوْ بَعْضُهَا أَوْ قَدْرُ الفَرْضِ مِنْهَا فِي سِنِّ الفَرْضِ فَيَجِبُ سِنُّ الفَرْضِ المَنْصُوصِ عَليْهِ، وَلا يُكَلفُ فَوْقَهُ، وَلا يُقْنَعُ بِدُونِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا كِبَارًا أَوْ صِغَارًا، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ.

والثاني: أَنْ تَكُونَ كُلهَا فَوْقَ سِنِّ الفَرْضِ، فَلا يُكَلفُ الإِخْرَاجَ مِنْهَا، بَل يُحَصِّل السِّنَّ الوَاجِبَةَ وَيُخْرِجُهَا وَلهُ الصُّعُودُ وَالنُّزُول مَعَ الجُبْرَانِ فِي الإِبِل كَمَا سَبَقَ الثالث: أَنْ يَكُونَ الجَمِيعُ دُونَ سِنِّ الفَرْضِ، وَقَدْ يُسْتَبْعَدُ تَصَوُّرُ هَذَا؛ لأَنَّ أَحَدَ شُرُوطِ الزَّكَاةِ الحَوْل، وَإِذَا حَال الحَوْل فَقَدْ بَلغَتْ المَاشِيَةُ حَدَّ الإِجْزَاءِ، وَذَكَرَ الأَصْحَابُ لهُ صُوَرًا مِنْهَا: أَنْ تَحْدُثَ [فِي] المَاشِيَةِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل فِصْلانٌ أَوْ عُجُولٌ أَوْ سِخَالٌ، ثُمَّ تَمُوتُ الأُمَّهَاتُ وَيَتِمُّ حَوْلهَا وَالنِّتَاجُ صِغَارٌ بَعْدُ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلى المَذْهَبِ أَنَّ حَوْل النِّتَاجِ يَنْبَنِي عَلى حَوْل الأُمَّهَاتِ. وَأَمَّا عَلى قَوْل الأَنْمَاطِيِّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الحَوْل بِمَوْتِ الأُمَّهَاتِ، بَل بِنُقْصَانِهَا عَنْ النِّصَابِ، فَلا تَجِيءُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَمِنْهَا: أَنْ يَمْلكَ نِصَابًا مِنْ صِغَارِ المَعَزِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت