فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 4102

ج / 5 ص -279- وَأَوْجَبَ أَخْذَ خَيْرِ المَعِيبِ مِنْ جَمِيعِ مَالهِ، وَهَذَا غَلطٌ ؛ لأَنَّهُ لا يَطَّرِدُ عَلى أَصْل الشَّافِعِيِّ. قَال: وَمِنْهُمْ مَنْ قَال أَرَادَ بِذَلكَ أَخْذَ خَيْرِ الفَرْضَيْنِ مِنْ الحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللبُونِ وَلمْ يُرِدْ خَيْرَ جَمِيعِ المَال، قَال: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَال أَبُو عَليِّ بْنُ خَيْرَانَ. وَقِيل أَرَادَ بِخَيْرِ المَعِيبِ أَوْسَطَهُ، وَعَلى هَذَا فِي اعْتِبَارِ الأَوْسَطِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَوْسَطُهَا عَيْبًا مثاله: أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِهَا عَيْبٌ وَاحِدٌ وَبِبَعْضِهَا عَيْبَانِ وَبِبَعْضِهَا ثَلاثَةُ عُيُوبٍ، فَيَأْخُذَ مَا بِهِ عَيْبَانِ والثاني: أَوْسَطُهَا فِي القِيمَةِ مِثَالهُ: أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا خَمْسِينَ وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا مِائَةً وَقِيمَةُ بَعْضِهَا مَعِيبًا مِائَةً وَخَمْسِينَ فَيَأْخُذَ مِنْهَا مَا قِيمَتُهُ مِائَةٌ قَال: فَحَصَل للأَصْحَابِ فِي المَسْأَلةِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أصحها: مَا قَالهُ ابْنُ خَيْرَانَ أَنَّهُ يَأْخُذُ خَيْرَ الفَرْضَيْنِ لا غَيْرَ وَقَدْ نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الأُمِّ فَقَال: يَأْخُذُ خَيْرَ المَعِيبِ مِنْ السِّنِّ التِي وَجَبَتْ عَليْهِ والثاني: وَهُوَ أَشَدُّهَا غِلظًا يَأْخُذُ خَيْرَ المَال كُلهِ والثالث: يَأْخُذُ أَوْسَطَهَا عَيْبًا والرابع: أَوْسَطَهَا قِيمَةً، هَذَا كَلامُ صَاحِبِ الحَاوِي وَفِيهِ إثْبَاتُ خِلافٍ بِخِلافِ مَا نَقَلهُ الرَّافِعِيُّ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

النَّقْصُ الثَّالثُ: الذُّكُورَةُ فَإِذَا تَمَحَّضَتْ الإِبِل إنَاثًا أَوْ انْقَسَمَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا لمْ يَجُزْ فِيهَا الذَّكَرُ إلا فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا ابْنُ لبُونٍ عِنْدَ فَقْدِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَهَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعْيِينِ الإِنَاثِ1 مُتَّفَقٌ عَليْهِ فِي الخَمْسِ وَالعِشْرِينَ، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ أصحها: وَهُوَ المَنْصُوصُ جَوَازُهُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي الطِّيبِ بْنِ سَلمَةَ كَالمَرِيضَةِ مِنْ المِرَاضِ، وَعَلى هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ ابْنُ لبُونٍ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ ابْنِ لبُونٍ يُؤْخَذُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ والثاني: المَنْعُ، هَكَذَا صَحَّحَهُ الجُمْهُورُ، وَنَقَلهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي الأُمِّ، وَعَنْ أَبِي عَليِّ بْنِ خَيْرَانَ رحمه الله فَعَلى هَذَا تَتَعَيَّنُ الأُنْثَى وَلكِنْ يُؤْخَذُ شَيْءٌ كَانَ يُؤْخَذُ لوْ تَمَحَّضَتْ إنَاثًا، بَل تُقَوَّمُ مَاشِيَتُهُ لوْ كَانَتْ إنَاثًا، وَتُقَوَّمُ الأُنْثَى المَأْخُوذَةُ مِنْهَا، وَيُعْرَفُ نِسْبَتُهَا مِنْ الجُمْلةِ، وَتُقَوَّمُ مَاشِيَتُهُ الذُّكُورُ وَيُؤْخَذُ أُنْثَى قِيمَتُهَا مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ، وَكَذَلكَ الأُنْثَى المَأْخُوذَةُ مِنْ الإِنَاثِ وَالذُّكُورِ تَكُونُ دُونَ المَأْخُوذَةِ مِنْ مَحْضِ الإِنَاثِ، وَفَوْقَ المَأْخُوذَةِ مِنْ مَحْضِ الذُّكُورِ، بِطَرِيقِ التَّقْسِيطِ السَّابِقِ فِي المِرَاضِ. وَحَكَى صَاحِبُ البَيَانِ فِي كِتَابِ مُشْكِلاتِ المُهَذَّبِ وَجْهًا أَنَّهُ يَجُوزُ عَلى هَذَا الوَجْهِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا سَوَاءً، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ.

وَالوَجْهُ الثَّالثُ: إنْ أَدَّى أَخْذُ الذَّكَرِ إلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ نِصَابَيْنِ لمْ يُؤْخَذْ، وَإِلا أُخِذَ مِثَالهُ: يُؤْخَذُ ابْنُ مَخَاضٍ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَحِقٌّ مِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَجَذَعٌ مِنْ إحْدَى وَسِتِّينَ، وَكَذَلكَ يُؤْخَذُ الذَّكَرُ إذَا زَادَتْ الإِبِل، وَاخْتَلفَ الفَرْضُ بِزِيَادَةِ العَدَدِ، وَلا يُؤْخَذُ ابْنُ لبُونٍ مِنْ سِتٍّ وَثَلاثِينَ؛ لأَنَّهُ مَأْخُوذٌ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.

وأما: البَقَرُ فَالتَّبِيعُ مَأْخُوذٌ مِنْهَا فِي مَوَاضِعِ وُجُوبِهِ، وَهُوَ فِي كُل ثَلاثِينَ، وَحَيْثُ وَجَبَتْ المُسِنَّةُ تَعَيَّنَتْ إنْ تَمَحَّضَتْ إنَاثًا أَوْ انْقَسَمَتْ كَمَا سَبَقَ فِي الإِبِل، وَإِنْ تَمَحَّضَتْ ذُكُورًا فَفِيهِ الوَجْهَانِ: الأَوَّلانِ فِي الإِبِل الأصح: عِنْدَ الأَصْحَابِ وَنَقَلهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ عَنْ نَصِّهِ فِي الأُمِّ، جَوَازُ الذَّكَرِ، وَلوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت