فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 4102

ج / 5 ص -278- الصِّحَاحُ فِي المِثَال المَذْكُورِ ثَلاثِينَ، فَعَليْهِ صَحِيحَةٌ بِثَلاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ، وَرُبُعِ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَهُوَ دِينَارٌ وَرُبُعُ عُشْرِ دِينَارٍ وَالمَجْمُوعُ رُبُعُ عُشْرِ المَال، وَمَتَى قُوِّمَ جُمْلةُ النِّصَابِ وَكَانَتْ الصَّحِيحَةُ المُخْرَجَةُ رُبُعَ عُشْرِ قِيمَةِ الجُمْلةِ كَفَاهُ، فَلوْ مَلكَ مِائَةً وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاةً فَلتَكُنْ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ المَأْخُوذَتَيْنِ جُزْأَيْنِ مِنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الجُمْلةِ. وَإِنْ مَلكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ الإِبِل، فَلتَكُنْ قِيمَةُ بِنْتِ المَخَاضِ المَأْخُوذَةِ جُزْءًا مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ الجُمْلةِ، وَقِسْ عَلى هَذَا سَائِرَ النُّصُبِ، وَوَاجِبَاتِهَا، فَلوْ مَلكَ ثَلاثِينَ مِنْ الإِبِل نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ، وَقِيمَةُ كُل صَحِيحَةٍ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ وَكُل مَرِيضَةٍ دِينَارَانِ وَجَبَ صَحِيحَةٌ بِنِصْفِ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَهُوَ ثَلاثَةُ دَنَانِيرَ ذَكَرَهُ البَغَوِيّ وَغَيْرُهُ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَلك أَنْ تَقُول: هَلا كَانَ مَبْنِيًّا عَلى أَنَّ الوَقْصَ يَتَعَلقُ بِهِ الفَرْضُ أَمْ لا؟ وَإِنْ عَلقْنَاهُ بِهِ، فَالحُكْمُ كَمَا ذَكَرُوهُ، وَإِلا فَليَسْقُطْ الوَاجِبُ عَلى الخَمْسِ وَالعِشْرِينَ.

قُلتُ: وَهَذَا الاعْتِرَاضُ ضَعِيفٌ؛ لأَنَّ الوَاجِبَ بِنْتُ مَخَاضٍ مُوَزَّعَةً بِالقِيمَةِ نِصْفَيْنِ، فَلا اعْتِبَارَ بِالوَقْصِ، وَلوْ مَلكَ مِائَتَيْ بَعِيرٍ فِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ صِحَاحٌ وَبَاقِيهَا مِرَاضٌ لزِمَهُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ صِحَاحٌ قِيمَتُهُنَّ خُمُسُ عُشْرِ قِيمَةِ الجَمِيعِ، وَإِنْ لمْ يَكُنْ فِيهَا صَحِيحٌ إلا ثَلاثَ حِقَاقٍ أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ وَاحِدَةٌ أُخِذَ صَحِيحٌ بِقَدْرِ الصِّحَاحِ بِالقِسْطِ، وَأُخِذَ البَاقِي مِرَاضًا وَفِيهِ الوَجْهُ الضَّعِيفُ السَّابِقُ عَنْ البَغَوِيِّ، وَالوَجْهُ السَّابِقُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ.

وَالنَّقْصُ الثَّانِي: العَيْبُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ المَرَضِ،، سَوَاءٌ تَمَحَّضَتْ المَاشِيَةُ مَعِيبَةً أَوْ انْقَسَمَتْ مَعِيبَةً وَصَحِيحَةً، وَالمُرَادُ بِالعَيْبِ هُنَا مَا يُثْبِتُ الرَّدَّ فِي البَيْعِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ المَشْهُورُ وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ هَذَا مَعَ مَا يَمْنَعُ الإِجْزَاءَ فِي الأُضْحِيَّةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَلوْ مَلكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا مَعِيبَةً وَفِيهَا بِنْتَا مَخَاضٍ إحْدَاهُمَا مِنْ أَجْوَدِ المَال مَعَ عَيْبِهَا وَالأُخْرَى دُونَهَا فَهَل يَأْخُذُ الأَغْبَطَ مِنْ بَنَاتِ اللبُونِ وَالحِقَاقِ؟ أَمْ الوَسَطَ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: حَكَاهُمَا1 وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ الصحيح: الوَسَطُ لئَلا يُجْحِفَ بِرَبِّ المَال. قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي المُخْتَصَرِ: وَيَأْخُذْ خَيْرَ المَعِيبِ قَال جُمْهُورُ الأَصْحَابِ: ليْسَ هَذَا عَلى ظَاهِرِهِ بَل هُوَ مُؤَوَّلٌ وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنْ يَأْخُذَ مِنْ وَسَطِهِ لا أَعْلاهُ، وَلا أَدْنَاهُ وَنَقَل الرَّافِعِيُّ رحمه الله تعالى اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَلى هَذَا التَّأْوِيل وَأَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ غَيْرُ مُرَادٍ، وَكَذَا قَال السَّرَخْسِيُّ فِي الأَمَالي: لا يَخْتَلفُ أَصْحَابُنَا فِي أَنَّهُ لا يُؤْخَذُ إلا الوَسَطُ وَلكِنْ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الوَسَطُ وَجْهَانِ: المَذْهَبُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ العَيْبُ، فَلا يُؤْخَذُ أَقَلهَا عَيْبًا وَلا أَكْثَرُهَا عَيْبًا لكِنْ يُؤْخَذُ الوَسَطُ فِي العَيْبِ والثاني: يُعْتَبَرُ القِيمَةُ فَلا يُؤْخَذُ أَقَلهَا وَلا أَكْثَرُهَا قِيمَةً بَل أَوْسَطُهَا. وَحَمَل الأَصْحَابُ كَلامَ الشَّافِعِيِّ عَلى أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ فَرِيضَةَ مِائَتَيْنِ مِنْ الإِبِل إذَا كَانَتْ مَعِيبَةً، فَيُؤْخَذُ الجِنْسُ الذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ الحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللبُونِ وَلكِنْ مِنْ أَوْسَطِهَا عَيْبًا. هَذَا كَلامُ السَّرَخْسِيِّ

وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي: اخْتَلفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى كَلامَهُ عَلى ظَاهِرِهِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت