ج / 5 ص -298- وَمِنْهَا: لوْ مَلكَ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّل المُحَرَّمِ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّل صَفَرٍ، ثُمَّ أَرْبَعِينَ فِي أَوَّل شَهْرِ رَبِيعٍ، فَعَلى القَدِيمِ يَجِبُ فِي كُل أَرْبَعِينَ ثُلثُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهَا، وَعَلى الجَدِيدِ فِي الأُولى لتَمَامِ حَوْلهَا شَاةٌ، وَفِيمَا يَجِبُ فِي الثَّانِيَةِ لتَمَامِ حَوْلهَا وَجْهَانِ: أصحهما: ثُلثُ شَاةٍ والثاني: شَاةٌ، ثُمَّ يَتَّفِقُ القَوْلانِ: فِي سَائِرِ الأَحْوَال، وَعَلى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَجِبُ فِي كُل أَرْبَعِينَ لتَمَامِ حَوْلهَا شَاةٌ كَامِلةٌ، وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ المَسْأَلةُ فِي بَابِ زَكَاةِ الإِبِل.
وَمِنْهَا: لوْ مَلكَ أَرْبَعِينَ أَوَّل المُحَرَّمِ وَمَلكَ آخَرُ عِشْرِينَ أَوَّل صَفَرٍ، وَخَلطَا عِنْدَ مِلكِ الثَّانِي، فَإِذَا جَاءَ المُحَرَّمُ لزِمَ الأَوَّل شَاةٌ عَلى الجَدِيدِ وَثُلثَاهَا عَلى القَدِيمِ. وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ لزِمَ الثَّانِي ثُلثُ شَاةٍ عَلى القَوْليْنِ؛ لأَنَّهُ خَالطَ فِي جَمِيعِ حَوْلهِ. وَعَلى قِيَاسِ ابْنِ سُرَيْجٍ يَلزَمُ الأَوَّل شَاةٌ أَبَدًا فِي كُل حَوْلٍ وَلا شَيْءَ عَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ أَبَدًا لاخْتِلافِ التَّارِيخِ، وَلوْ مَلكَ مُسْلمٌ وَذِمِّيٌّ ثَمَانِينَ شَاةً أَوَّل المُحَرَّمِ، ثُمَّ أَسْلمَ الذِّمِّيُّ أَوَّل صَفَرٍ كَانَ المُسْلمُ كَمَنْ انْفَرَدَ بِمَالهِ شَهْرًا، ثُمَّ خَالطَ.
فرع: جَمِيعُ مَا سَبَقَ هُوَ فِي طَرَآنِ خُلطَةِ الجِوَارِ، فَلوْ طَرَأَتْ خُلطَةُ الشُّيُوعِ بِأَنْ مَلكَ أَرْبَعِينَ شَاةً سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فَفِي انْقِطَاعِ حَوْل البَائِعِ طَرِيقَانِ: حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أحدهما: قَالهُ أَبُو عَليِّ بْنُ خَيْرَانَ أَنَّهُ عَلى القَوْليْنِ فِيمَا إذَا انْعَقَدَ حَوْلهُمَا عَلى الانْفِرَادِ ثُمَّ خَلطَا إنْ قُلنَا: يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الخُلطَةِ لمْ يَنْقَطِعْ حَوْلهُ، وَإِنْ قُلنَا: زَكَاةَ الانْفِرَادِ انْقَطَعَ لنُقْصَانِ النِّصَابِ والطريق الثاني: وَبِهِ قَال جَمَاهِيرُ الأَصْحَابِ وَنَقَلهُ الرَّبِيعُ وَالمُزَنِيُّ عَنْ نَصِّهِ وَصَحَّحَهُ الأَصْحَابُ: أَنَّ الحَوْل لا يَنْقَطِعُ لاسْتِمْرَارِ النِّصَابِ بِصِفَةِ الانْفِرَادِ، ثُمَّ بِصِفَةِ الاخْتِلاطِ، فَلمْ يَتَبَعَّضْ النِّصَابُ فِي وَقْتٍ.
قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: وَهَذَا الذِي قَالهُ ابْنُ خَيْرَانَ خَطَأٌ؛ لأَنَّ الانْتِقَال مِنْ الانْفِرَادِ إلى الخُلطَةِ لا يَقْطَعُ الحَوْل، وَإِنَّمَا القَوْلانِ: فِي زِيَادَةِ قَدْرِ الزَّكَاةِ وَنَقْصِهِ لا فِي قَطْعِ الحَوْل، فَعَلى المَذْهَبِ إذَا مَضَتْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لزِمَ البَائِعَ نِصْفُ شَاةٍ؛ لأَنَّهُ تَمَّ حَوْلهُ، وَأَمَّا المُشْتَرِي فَيَنْظُرُ إنْ أَخْرَجَ البَائِعُ وَاجِبَهُ، وَهُوَ نِصْفُ شَاةٍ مِنْ المُشْتَرَكِ، فَلا شَيْءَ عَليْهِ لنُقْصَانِ المَجْمُوعِ عَنْ النِّصَابِ قَبْل تَمَامِ حَوْلهِ، وَإِنْ أَخْرَجَ مِنْ غَيْرِهِ قَال المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ: يَنْبَنِي عَلى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ أَوْ بِالذِّمَّةِ؟ فَإِنْ قُلنَا بِالذِّمَّةِ لزِمَهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ. وَإِنْ قُلنَا بِالعَيْنِ، فَطَرِيقَانِ أصحهما: عِنْدَ المُصَنِّفِ وَكَثِيرِينَ: الجَزْمُ بِانْقِطَاعِ حَوْل المُشْتَرِي، فَلا يَلزَمُهُ شَيْءٌ؛ لأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ دُخُول الحَوْل زَال مِلكُ البَائِعِ عَنْ نِصْفِ شَاةٍ مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ فَنَقَصَ
والطريق الثاني: حَكَاهُ المُصَنِّفُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كُتُبِ الأَصْحَابِ: فِيهِ قَوْلانِ: أصحهما: هَذَا والثاني: لا يَنْقَطِعُ حَوْل المُشْتَرِي، بَل يَلزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ. وَاسْتَدَل لهُ المُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ تَبَيَّنَّا أَنَّ الزَّكَاةَ لمْ تَتَعَلقْ بِالعَيْنِ. وَلهَذَا قَال الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي أَحَدِ القَوْليْنِ: إذَا بَاعَ مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّ البَيْعُ. وَضَعَّفَ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ هَذَا الطَّرِيقَ بِأَنَّ المِلكَ قَدْ زَال. وَإِنَّمَا يَعُودُ بِالإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِهِ، وَمَأْخَذُ الخِلافِ أَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ هَل يَمْنَعُ زَوَال المِلكِ عَنْ قَدْرِ الزَّكَاةِ أَمْ لا يَمْنَعُهُ؟ وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَوْدُهُ بَعْدَ الزَّوَال وَفِيهِ خِلافٌ.