فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 4102

ج / 5 ص -299- أَمَّا إذَا بَاعَ مِنْ الأَرْبَعِينَ عِشْرِينَ بِعَيْنِهَا، فَإِنْ أَفْرَدَهَا قَبْل البَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَلمَهَا إلى المُشْتَرِي مُنْفَرِدَةً زَالتْ الخُلطَةُ إنْ كَثُرَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ، فَإِنْ خَلطَهَا بَعْدَ ذَلكَ اسْتَأْنَفَا الحَوْل، وَإِنْ كَانَ زَمَنُ التَّفْرِيقِ يَسِيرًا، فَفِي انْقِطَاعِ حَوْل البَائِعِ وَجْهَانِ: أصحهما: الانْقِطَاعُ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الأَوْفَقُ لكَلامِ الأَكْثَرِينَ وَإِنْ لمْ يُفْرِدْهَا، بَل تَرَكَ الأَرْبَعِينَ مُخْتَلطَةً وَبَاعَهُ العِشْرِينَ المُعَيَّنَةَ وَسَلمَ إليْهِ جَمِيعَ الأَرْبَعِينَ لتَصِيرَ العِشْرُونَ مَقْبُوضَةً فَطَرِيقَانِ حَكَاهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ، المَذْهَبُ عِنْدَ المُصَنِّفِ وَالأَصْحَابِ أَنَّهُ كَمَا لوْ بَاعَ النِّصْفَ مُشَاعًا، فَلا يَنْقَطِعُ حَوْل البَائِعِ فِي العِشْرَيْنِ البَاقِيَةِ عَلى المَذْهَبِ.

والطريق الثاني: يَنْقَطِعُ الانْفِرَادُ بِالبَيْعِ، وَضَعَّفَهُ المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ بِأَنَّ الاخْتِلاطَ لمْ يَزُل فَلمْ يَزُل حُكْمُهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ هِيَ مِنْ خُلطَةِ الجِوَارِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا لتَعَلقِهَا بِمَا قَبْلهَا. وَلوْ مَلكَ ثَمَانِينَ شَاةً، فَبَاعَ نِصْفَهَا مُشَاعًا فِي أَثْنَاءِ الحَوْل لمْ يَنْقَطِعْ حَوْل البَائِعِ فِي النِّصْفِ البَاقِي، وَفِي وَاجِبِهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ وَجْهَانِ: أصحهما: نِصْفُ شَاةٍ والثاني: شَاةٌ، وَقَدْ سَبَقَ تَوْجِيهُهُمَا، وَلوْ كَانَ لهَذَا أَرْبَعُونَ، وَلهَذَا أَرْبَعُونَ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ غَنَمِهِ بِغَنَمِ صَاحِبِهِ فِي أَثْنَاءِ الحَوْل انْقَطَعَ حَوْلاهُمَا وَاسْتَأْنَفَا مِنْ وَقْتِ المُبَايَعَةِ لانْقِطَاعِ المِلكِ الأَوَّل.

وَلوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ غَنَمِهِ شَائِعًا بِنِصْفِ غَنَمِ صَاحِبِهِ شَائِعًا فِي أَثْنَاءِ الحَوْل والأربعينان مُتَمَيِّزَتَانِ فَحُكْمُ الحَوْل فِيمَا بَقِيَ لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَرْبَعِينِهِ، كَمَا إذَا كَانَ للوَاحِدِ أَرْبَعُونَ، فَبَاعَ نِصْفَهَا شَائِعًا، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا يَنْقَطِعُ الحَوْل، فَإِذَا تَمَّ حَوْل مَا بَقِيَ لكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَهَذَا مَالٌ ثَبَتَ لهُ حُكْمُ الانْفِرَادِ، ثُمَّ طَرَأَتْ الخُلطَةُ فَفِيهِ القَوْلانِ: السَّابِقَانِ: القَدِيمُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلى كُل وَاحِدٍ رُبْعُ شَاةٍ وَالجَدِيدُ: عَلى كُل وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَإِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ التَّبَايُعِ لزِمَ كُل وَاحِدٍ للقَدْرِ الذِي اشْتَرَاهُ رُبْعُ شَاةٍ عَلى القَدِيمِ. وَفِي الجَدِيدِ وَجْهَانِ: أصحهما: رُبْعُ شَاةٍ والثاني: نِصْفُهَا؛ وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: إذَا طَرَأَ الانْفِرَادُ عَلى الخُلطَةِ انْقَطَعَتْ، فَيُزَكِّي كُل وَاحِدٍ حِصَّتَهُ إنْ بَلغَ نِصَابًا زَكَاةَ الانْفِرَادِ مِنْ حِينِ المِلكِ، وَلوْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ مُخْتَلطَةً، فَخَالطَهُمَا ثَالثٌ بِعِشْرِينَ فِي أَثْنَاءِ حَوْلهِمَا، ثُمَّ مَيَّزَ أَحَدُ الأَوَّلينَ مَالهُ قَبْل تَمَامِ الحَوْل، فَلا شَيْءَ عَليْهِ عِنْدَ مُضِيِّ الحَوْل، لنُقْصَانِ النِّصَابِ، وَيَجِبُ عَلى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ، وَعَلى الثَّالثِ أَيْضًا نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ، وَفِيهِ وَجْهٌ لابْنِ سُرَيْجٍ. وَلوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَمَانُونَ مُشْتَرَكَةً، فَقَسَمَاهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ قُلنَا: القِسْمَةُ إفْرَازُ حَقٍّ لزِمَ كُل وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلهِ شَاةٌ، وَإِنْ قُلنَا: بَيْعٌ لزِمَ كُل وَاحِدٍ عِنْدَ تَمَامِ بَاقِي الحَوْل وَهُوَ مُضِيُّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ، ثُمَّ إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ القِسْمَةِ لزِمَ كُل وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ لمَا مَلكَهُ، وَهَكَذَا أَبَدًا فِي كُل سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَلزَمُهُ عِنْدَ مُضِيِّ كُل سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

إذَا اجْتَمَعَ فِي مِلكِهِ مَاشِيَةٌ مُخْتَلطَةٌ وَغَيْرُ مُخْتَلطَةٍ مِنْ جِنْسِهَا، بِأَنْ مَلكَ سِتِّينَ شَاةً خَالطَ بِعِشْرَيْنِ مِنْهَا عِشْرِينَ لغَيْرِهِ خُلطَةَ جِوَارٍ أَوْ شُيُوعٍ وَانْفَرَدَ بِالأَرْبَعِينَ البَاقِيَةِ فَكَيْفَ يُزَكَّيَانِ؟ فِيهِ قَوْلانِ: مَشْهُورَانِ عِنْدَ الخُرَاسَانِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ أصحهما: وَعَليْهِ فَرَّعَ الشَّافِعِيُّ فِي المُخْتَصَرِ، وَلمْ يَذْكُرْ المُصَنِّفُ عَنْ النَّصِّ غَيْرَهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو إِسْحَاقَ المَرْوَزِيُّ وَالجُمْهُورُ: أَنَّ الخُلطَةَ مِلكٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ حُكْمُ الخُلطَةِ فِي الثَّمَانِينَ، وَتَصِيرُ كَأَنَّهَا كُلهَا مُخْتَلطَةٌ؛ ؛ لأَنَّ مَال الوَاحِدِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ وَإِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت