ج / 5 ص -300- تَفَرَّقَ وَتَعَدَّدَتْ بُلدَانُهُ، وَالخُلطَةُ تَجْعَل المَاليْنِ كَمَالٍ وَاحِدٍ، فَعَلى هَذَا يَصِيرُ صَاحِبُ السِّتِّينَ مُخَالطًا بِجَمِيعِ السِّتِّينَ لصَاحِبِ العِشْرِينَ، وَوَاجِبُ الثَّمَانِينَ شَاةٌ عَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ رُبْعُ شَاةٍ وَعَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِهَا.
وَالقَوْل الثَّانِي: أَنَّهَا خُلطَةُ عَيْنٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْصُرُ حُكْمُهَا عَلى عَيْنِ المُخْتَلطِ؛ لأَنَّهُ المُخْتَلطُ حَقِيقَةً، فَعَلى هَذَا يَجِبُ عَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ نِصْفُ شَاةٍ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ خَليطُ عِشْرِينَ وَفِي صَاحِبِ السِّتِّينَ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ أصحهما: وَهُوَ المَنْصُوصُ وَبِهِ قَال ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَلزَمُهُ شَاةٌ؛ لأَنَّ لهُ مَاليْنِ، مُخْتَلطًا وَمُنْفَرِدًا، وَالمُنْفَرِدُ أَقْوَى، فَغَلبَ حُكْمُهُ فَصَارَ كَمَنْ لهُ سِتُّونَ شَاةً مُنْفَرِدَةً. والثاني: يَلزَمُهُ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ؛ لأَنَّ مَالهُ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ وَقَدْ ثَبَتَ لبَعْضِهِ حُكْمُ الخُلطَةِ فَكَأَنَّهُ خَلطَ سِتِّينَ بِعِشْرِينَ والثالث: يَلزَمُهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَاةٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ، يَخُصُّ الأَرْبَعِينَ ثُلثَا شَاةٍ، وَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِجَمِيعِ السِّتِّينَ وَيَخُصُّ العِشْرِينَ رُبْعُ شَاةٍ؛ كَأَنَّهُ خَالطَ بِالجَمِيعِ. وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيِّ وَالخُضَرِيِّ والرابع: يَلزَمُهُ شَاةٌ وَسُدُسُ شَاةٍ يَخُصُّ الأَرْبَعِينَ ثُلثَانِ وَالعِشْرِينَ نِصْفٌ مُوَافَقَةً لخَليطِهَا حَكَوْهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ. والخامس: يَلزَمُهُ شَاةٌ وَنِصْفٌ. وَكَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِأَرْبَعِينَ، وَخَالطَ بِعِشْرِينَ. حَكَاهُ الخُرَاسَانِيُّونَ وَقَالوا: هُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلطٌ.
أَمَّا: إذَا خَلطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لغَيْرِهِ وَلكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعُونَ مُنْفَرِدَةً فَفِي وَاجِبِهِمَا القَوْلانِ: إنْ قُلنَا: خُلطَةَ مِلكٍ، فَعَليْهِمَا شَاةٌ عَلى كُل وَاحِدٍ نِصْفُهَا؛ لأَنَّ الجَمِيعَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ قُلنَا: خُلطَةُ عَيْنٍ فَفِيهِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ فَرَّقَهَا الأَصْحَابُ وَجَمَعَهَا الرَّافِعِيُّ أصحها: عَلى كُل وَاحِدٍ شَاةٌ تَغْليبًا للانْفِرَادِ. والثاني: عَلى كُل وَاحِدٍ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ؛ لأَنَّ لهُ سِتِّينَ مُخَالطَةً لعِشْرِينَ. والثالث: عَلى كُل وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ وَكَأَنَّ الجَمِيعَ مُخْتَلطٌ. والرابع: عَلى كُل وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ، حِصَّةُ الأَرْبَعِينَ مِنْهَا ثُلثَانِ كَأَنَّهُ انْفَرَدَ بِكُل مَالهِ، وَحِصَّةُ العِشْرِينَ رُبْعٌ كَأَنَّهُ خَالطَ السِّتِّينَ بِالعِشْرِينِ. والخامس: عَلى كُل وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ فَقَطْ، حِصَّةُ العِشْرِينَ مِنْهَا سُدُسٌ، كَأَنَّهُ خَالطَهَا بِالجَمِيعِ.
وَالسَّادِسُ: عَلى كُل وَاحِدٍ شَاةٌ وَسُدُسٌ ثُلثَانِ عَنْ الأَرْبَعِينَ وَنِصْفٌ عَنْ العِشْرِينَ.
والسابع: عَلى كُل وَاحِدٍ شَاةٌ وَنِصْفٌ. وَلا فَرْقَ فِي هَاتَيْنِ المَسْأَلتَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الأَرْبَعُونَ المُنْفَرِدَةَ فِي بَلدِ المَال المُخْتَلطِ أَمْ فِي بَلدٍ آخَرَ. وَيَجْرِي القَوْلانِ: سَوَاءٌ اتَّفَقَ حَوْل صَاحِبِ السِّتِّينَ وَحَوْل الآخَرِ أَمْ اخْتَلفَا. لكِنْ إنْ اخْتَلفَا زَادَ النَّظَرُ فِي التَّفَاصِيل المَذْكُورَةِ فِي الفَصْل السَّابِقِ. وَقَال ابْنُ كَجٍّ: الخِلافُ فِيمَا إذَا اخْتَلفَ حَوْلاهُمَا، فَإِنْ اتَّفَقَا فَعَليْهِمَا شَاةٌ بِلا خِلافٍ. رُبْعُهَا عَلى صَاحِبِ العِشْرِينَ وَبَاقِيهَا عَلى صَاحِبِ السِّتِّينَ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَالمَذْهَبُ أَنَّهُ لا فَرْقَ كَمَا سَبَقَ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فَصْلٌ: فِيمَا إذَا خَالطَ بِبَعْضِ مَالهِ وَاحِدًا وَبِبَعْضِهِ آخَرَ، وَلمْ يُخَالطْ أَحَدٌ خَليطَهُ الآخَرَ، فَإِذَا مَلكَ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَخَلطَ عِشْرِينَ بِعِشْرِينَ لمَنْ لا يَمْلكُ غَيْرَهَا، وَالعِشْرِينَ الأُخْرَى بِعِشْرِينَ لآخَرَ لا يَمْلكُ