فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 4102

ج / 5 ص -315- وَالبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ: إذَا كَانَ عَلى النَّخْلةِ بَلحٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ ضُمَّ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ بِلا خِلافٍ؛ لأَنَّهُ حَمْلٌ وَاحِدٌ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَالوا: وَلوْ كَانَ بَعْضُ نَخْلهِ أَوْ عِنَبِهِ يَحْمِل حَمْليْنِ، وَبَعْضُهَا حَمْلًا، فَإِنَّ ذَاتَ الحَمْل يُضَمُّ إلى مَا يُوَافِقُهُ فِي الزَّمَانِ مِنْ الحَمْليْنِ. قَال البَنْدَنِيجِيُّ: فَإِنْ أُشْكِلا فَلمْ يُعْلمْ مَعَ أَيِّهِمَا كَانَ ضُمَّ إلى أَقْرَبِ الحَمْليْنِ إليْهِ، وَاَللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَزَكَاتُهُ العُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ ثَقِيلةٍ، كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالأَنْهَارِ وَمَا شَرِبَ بِالعُرُوقِ، وَنِصْفُ العُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ ثَقِيلةٍ كَالنَّوَاضِحِ وَالدَّوَاليبِ وَمَا أَشْبَهَهَا، لمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: فَرَضَ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالأَنْهَارُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا، وَرُوِيَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ"وَالبَعْل [الشَّجَرُ] الذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَالعَثَرِيُّ الشَّجَرُ الذِي يَشْرَبُ مِنْ المَاءِ الذِي يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ فَيَجْرِي كَالسَّاقِيَةِ؛ وَلأَنَّ المُؤْنَةَ فِي أَحَدِهِمَا تَخِفُّ، وَفِي الأُخْرَى تَثْقُل، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الزَّكَاةِ. وَلوْ كَانَ يُسْقَى نِصْفُهُ بِالنَّوَاضِحِ، وَنِصْفُهُ بِالسَّيْحِ، فَفِيهِ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ اعْتِبَارًا بِالسَّقْيَتَيْنِ، وَإِنْ سُقِيَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرُ فَفِيهِ قَوْلانِ: أحدهما: يُعْتَبَرُ فِيهِ الغَالبُ، فَإِنْ كَانَ الغَالبُ السَّقْيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوْ السَّيْحِ وَجَبَ العُشْرُ، وَإِنْ كَانَ الغَالبُ السَّقْيَ بِالنَّاضِحِ وَجَبَ نِصْفُ العُشْرِ؛ لأَنَّهُ اجْتَمَعَ الأَمْرَانِ وَلأَحَدِهِمَا قُوَّةٌ بِالغَلبَةِ، فَكَانَ الحُكْمُ لهُ كَالمَاءِ إذَا خَالطَهُ مَائِعٌ، (وَالقَوْل الثَّانِي) يُقَسَّطُ عَلى عَدَدِ السَّقْيَاتِ؛ لأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ بِالقِسْطِ عِنْدَ التَّمَاثُل وَجَبَ فِيهِ بِالقِسْطِ عِنْدَ التَّفَاضُل كَزَكَاةِ الفِطْرِ فِي العَبْدِ المُشْتَرَى، فَإِنْ جَهِل القَدْرَ الذِي سَقَى بِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا جُعِلا نِصْفَيْنِ؛ وَلأَنَّهُ ليْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلى مِنْ الآخَرِ، فَوَجَبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا كَالدَّارِ فِي يَدِ اثْنَيْنِ".

الشرح: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلى شَرْطِ مُسْلمٍ بِلفْظِهِ فِي المُهَذَّبِ وَرَوَاهُ البُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ قَال: عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَال:"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ"وَرَوَاهُ مُسْلمٌ فِي صَحِيحِهِ بِمَعْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ البَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَال البَيْهَقِيُّ: وَهُوَ قَوْلٌ، العَامَّةُ لمْ يَخْتَلفُوا فِيهِ، وَكَذَا أَشَارَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي المُخْتَصَرِ إلى أَنَّهُ مُجْمَعٌ عَليْهِ وَهَذَا الذِي ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ البَعْل، كَذَا قَالهُ أَهْل اللغَةِ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا العَثَرِيُّ فَبِعَيْنٍ مُهْمَلةٍ وَثَاءٍ مُثَلثَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، ثُمَّ يَاءٍ مُشَدَّدَةٍ، وَيُقَال بِإِسْكَانِ الثَّاءِ وَالصَّحِيحُ المَشْهُورُ فَتْحُهَا وَأَنْكَرَ القَلعِيُّ عَلى المُصَنِّفِ تَفْسِيرَهُ العَثَرِيِّ وَقَال: إنَّمَا هُوَ مَا سَقَتْ السَّمَاءُ، لا خِلافَ بَيْنَ أَهْل اللغَةِ فِيهِ، وَهَذَا الذِي قَالهُ القَلعِيُّ ليْسَ كَمَا قَالهُ وَليْسَ نَقْلهُ عَنْ جَمِيعِ أَهْل اللغَةِ صَحِيحًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل قَليلٍ مِنْهُمْ. وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ فِي المُجْمَل فِيهِ قَوْليْنِ لأَهْل اللغَةِ قَال: العَثَرِيُّ مَا سُقِيَ مِنْ النَّخْل سَيْحًا، وَالسَّيْحُ المَاءُ الجَارِي قَال: وَيُقَال هُوَ العِذْيُ وَالعِذْيُ الزَّرْعُ الذِي لا يَسْقِيه إلا مَاءُ المَطَرِ، وَلمْ يَذْكُرْ الجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ إلا هَذَا القَوْل الثَّانِي، وَالأَصَحُّ مَا قَالهُ الأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْل اللغَةِ أَنَّ العَثَرِيَّ مَخْصُوصٌ بِمَا سُقِيَ مِنْ مَاءِ السَّيْل فَيُجْعَل عَاثُورًا وَشَبَّهَ سَاقِيَّتَهُ بِحُفَرٍ يَجْرِي فِيهَا المَاءُ إلى أُصُولهِ، وَسُمِّيَ عَاثُورًا؛ لأَنَّهُ يَتَعَثَّرُ بِهِ المَارُّ الذِي لا يَشْعُرُ بِهِ، وَهَذَا هُوَ مُرَادُ المُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ تَحْتَاجُ إلى تَقْيِيدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت