فهرس الكتاب
ج / 5 ص -331- نَوْعٍ بِالحِصَّةِ هَكَذَا قَالهُ الأَصْحَابُ وَنَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الأُمِّ.
وَنَقَل القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَليْهِ، وَاحْتَجَّ لهُ أَبُو عَليٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الإِفْصَاحِ وَالقَاضِي وَسَائِرُ الأَصْحَابِ بِأَنَّهُ لا يَشُقُّ ذَلكَ مَعَ أَنَّهُ الأَصْل، فَوَجَبَ العَمَل بِهِ بِخِلافِ نَظِيرِهِ فِي المَوَاشِي عَلى قَوْلٍ؛ لأَنَّ التَّشْقِيصَ مَحْذُورٌ فِي الحَيَوَانِ دُونَ الثِّمَارِ. وَذَكَرَ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ بْنُ كَجٍّ فِي الثِّمَارِ قَوْليْنِ كَالمَوَاشِي أحدهما: الأَخْذُ مِنْ الأَغْلبِ، وأصحهما: الأَخْذُ مِنْ كُل نَوْعٍ بِقِسْطِهِ، وَالمَذْهَبُ القَطْعُ بِالأَخْذِ بِالقِسْطِ مِنْ الثِّمَارِ.
وَأَمَّا إذَا عُسِرَ الأَخْذُ مِنْ كُل نَوْعٍ بِأَنْ كَثُرَتْ وَقَل ثَمَرُهَا، فَفِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَآخَرُونَ أصحهما: القَطْعُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ الوَسَطَ لا الجَيِّدَ وَلا الرَّدِيءَ رِعَايَةً للجَانِبَيْنِ، وَبِهَذَا قَطَعَ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ وَهُوَ المَنْصُوصُ فِي المُخْتَصَرِ. وَنَقَل إمَامُ الحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَليْهِ، والثاني: فِيهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا أَبُو عَليٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الإِفْصَاحِ وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَالسَّرَخْسِيُّ فِي الأَمَالي وَآخَرُونَ أصحها: يَخْرُجُ مِنْ الوَسَطِ والثاني: يُؤْخَذُ مِنْ كُل نَوْعٍ بِقِسْطِهِ؛ لأَنَّهُ الأَصْل. والثالث: مِنْ الأَغْلبِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الحَاوِي وَغَيْرُهُ أَيْضًا، فَإِذَا قُلنَا بِالمَذْهَبِ وَهُوَ إخْرَاجُ الوَسَطِ فَتَكَلفَ المَشَقَّةَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُل نَوْعٍ بِقِسْطِهِ جَازَ وَلزِمَ السَّاعِي قَبُولهُ، وَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ. قَال البَنْدَنِيجِيُّ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ أَفْضَل؛ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
فرع: ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ كِتَابِهِ الفُرُوقُ أَنَّ تَمْرَ المَدِينَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ نَوْعًا: سِتُّونَ أَحْمَرُ وَسِتُّونَ أَسْوَدُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ رُطَبًا لا يَجِيءُ مِنْهُ التَّمْرُ كَالهِليَاثِ وَالسُّكَّرِ، أَوْ عِنَبًا لا يَجِيءُ مِنْهُ الزَّبِيبُ، أَوْ أَصَابَ النَّخْل عَطَشٌ فَخَافَ عَليْهَا مِنْ تَرْكِ الثِّمَارِ فَفِي القِسْمَةِ قَوْلانِ - إنْ قُلنَا: إنَّ القِسْمَةَ فَرْزُ النَّصِيبَيْنِ - جَازَتْ المُقَاسَمَةُ فَيُجْعَل العُشْرُ فِي نَخَلاتٍ، ثُمَّ المُصَّدِّقُ يَنْظُرُ فَإِنْ رَأَى أَنْ يُفَرِّقَ عَليْهِمْ فَعَل، وَإِنْ رَأَى البَيْعَ وَقِسْمَةَ الثَّمَنِ فَعَل. وَإِنْ قُلنَا: إنَّ القِسْمَةَ بَيْعٌ لمْ يَجُزْ؛ لأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعَ رُطَبٍ بِرُطَبٍ وَذَلكَ رِبًا، فَعَلى هَذَا يَقْبِضُ المُصَّدِّقُ عُشْرَهَا مُشَاعًا بِالتَّخْليَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَيَسْتَقِرُّ عَليْهِ مِلكُ المَسَاكِينِ، ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ وَيُفَرِّقُ عَليْهِمْ، وَإِنْ قُطِعَتْ الثِّمَارُ - فَإِنْ قُلنَا: إنَّ القِسْمَةَ تَمْيِيزُ الحَقَّيْنِ - تَقَاسَمُوا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا. وَإِنْ قُلنَا: إنَّهَا بَيْعٌ لمْ تَجُزْ المُقَاسَمَةُ بَل يُسَلمُ العُشْرَ إلى المُصَّدِّقِ، ثُمَّ يَبِيعُهُ وَيُفَرِّقُ ثَمَنَهُ، وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ وَأَبُو عَليٍّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: [تَجُوزُ] المُقَاسَمَةُ كَيْلًا وَوَزْنًا عَلى الأَرْضِ؛ لأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُخَلصَ حُقُوقَ المَسَاكِينِ بِالكَيْل وَالوَزْنِ وَلا يُمْكِنُ ذَلكَ فِي النَّخْل، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَلى الشَّجَرِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَلى الأَرْضِ؛ لأَنَّهُ بَيْعُ رُطَبٍ بِرُطَبٍ عَلى هَذَا القَوْل".
الشرح: هَذِهِ المَسْأَلةُ بِفُرُوعِهَا سَبَقَ بَيَانُهَا وَاضِحًا فِي هَذَا البَابِ وَالهِليَاثُ بِكَسْرِ الهَاءِ وَإِسْكَانِ اللامِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ مُثَنَّاةٌ تَحْتُ وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلثَةٌ؛ وَالسُّكَّرُ بِضَمِّ السِّينِ عَلى لفْظِ السُّكَّرِ المَعْرُوفِ وَهُمَا نَوْعَانِ مِنْ التَّمْرِ مَعْرُوفَانِ، وَاَللهُ أَعْلمُ بِالصَّوَابِ وَلهُ الحَمْدُ وَالمِنَّةُ.