فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 4102

ج / 5 ص -330- وَلمْ يَعْرِفْ السَّاعِي مَا تَلفَ فَإِنْ عَرَفَ المَالكُ مَا أَكَل زَكَّاهُ مَعَ البَاقِي. وَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلفَهُ اسْتِحْبَابًا عَلى الأَصَحِّ، وَوُجُوبًا عَلى الوَجْهِ الآخَرِ كَمَا سَبَقَ، وَإِنْ قَال: لا أَعْرِفُ قَدْرَ مَا أَكَلتُهُ وَلا مَا تَلفَ، قَال الدَّارِمِيُّ قُلنَا لهُ: إنْ ذَكَرْتَ قَدْرًا أَلزَمْنَاكَ بِهِ، فَإِنْ اتَّهَمْنَاكَ حَلفْنَاكَ، وَإِنْ ذَكَرْتَ مُجْمَلًا أَخَذْنَا الزَّكَاةَ بِخَرْصِنَا.

الحادية عشرة: إذَا اخْتَلفَ السَّاعِي وَالمَالكُ فِي جِنْسِ الثَّمَرِ أَوْ نَوْعِهِ بَعْدَ تَلفِهِ تَلفًا مُضَمَّنًا، قَال المَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ: القَوْل قَوْل المَالكِ، فَإِنْ أَقَامَ السَّاعِي شَاهِدَيْنِ أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ قُضِيَ لهُ، وَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا فَلا؛ لأَنَّهُ لا يَحْلفُ مَعَهُ.

الثانية عشرة: قَال إمَامُ الحَرَمَيْنِ: إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُليْنِ رُطَبٌ مُشْتَرَكٌ عَلى النَّخْل، فَخَرَصَ أَحَدُهُمَا عَلى الآخَرِ وَأَلزَمَ ذِمَّتَهُ لهُ تَمْرًا جَافًّا. قَال صَاحِبُ التَّقْرِيبِ: يَتَصَرَّفُ المَخْرُوصُ عَليْهِ فِي الجَمِيعِ، وَيَلتَزِمُ لصَاحِبِهِ التَّمْرَ إنْ قُلنَا الخَرْصُ تَضْمِينٌ كَمَا يَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ المَسَاكِينِ بِالخَرْصِ. وَإِنْ قُلنَا: الخَرْصُ عِبْرَةٌ، فَلا أَثَرَ لهُ فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ. قَال الإِمَامُ: وَهَذَا الذِي ذَكَرَهُ بَعِيدٌ فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ، وَمَا يَجْرِي فِي حَقِّ المَسَاكِينِ لا يُقَاسُ بِهِ تَصَرُّفُ الشُّرَكَاءِ فِي أَمْلاكِهِمْ المُحَقَّقَةِ، وَإِنْ ثَبَتَ مَا قَالهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ، فَمُسْتَنَدُهُ خَرْصُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ رضي الله عنه عَلى اليَهُودِ، فَإِنَّهُ أَلزَمَهُمْ التَّمْرَ وَكَانَ ذَلكَ الإِلزَامَ فِي حَقِّ المُلاكِ وَالغَانِمِينَ، قَال الإِمَامُ: وَاَلذِي لا بُدَّ مِنْهُ مِنْ مَذْهَبِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، أَنَّ الخَرْصَ فِي حَقِّ المَسَاكِينِ يَكْفِي فِيهِ إلزَامُ الخَارِصِ، وَلا يُشْتَرَطُ رِضَا المَخْرُوصِ عَليْهِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الشُّرَكَاءِ فَلا بُدَّ مِنْ رِضَا الشُّرَكَاءِ لا مَحَالةَ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تُؤْخَذُ زَكَاةُ الثِّمَارِ إلا بَعْدَ أَنْ تُجَفَّفَ، لحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ"فِي الكَرْمِ يُخْرَصُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْل، ثُمَّ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ زَبِيبًا، كَمَا تُؤَدَّى زَكَاةُ النَّخْل تَمْرًا"فَإِنْ أَخَذَ الرُّطَبَ وَجَبَ رَدُّهُ، وَإِنْ فَاتَ وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يَجِبُ رَدُّ مِثْلهِ وَالمَذْهَبُ الأَوَّل؛ لأَنَّهُ لا مِثْل لهُ؛ لأَنَّهُ يَتَفَاوَتُ، وَلهَذَا لا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، فَإِنْ كَانَتْ الثِّمَارُ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَ الوَاجِبُ مِنْهُ لقَوْلهِ عَزَّ وَجَل: {أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} وَإِنْ كَانَتْ أَنْوَاعًا [قَليلةً] أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهَا لا مِنْ النَّوْعِ الجَيِّدِ، وَلا مِنْ النَّوْعِ الرَّدِيءِ؛ لأَنَّ أَخْذَهَا مِنْ كُل صِنْفٍ [بِقِسْطِهِ] يَشُقُّ فَأَخَذَ الوَسَطَ".

الشرح: حَدِيثُ عَتَّابٍ سَبَقَ فِي أَوَّل البَابِ، وَقَدْ سَبَقَ فِي فَصْل وَقْتِ وُجُوبِ العُشْرِ أَنَّهُ لا يَجِبُ الإِخْرَاجُ إلا بَعْدَ الجَفَافِ فِي الثِّمَارِ وَبَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الحُبُوبِ، وَأَنَّ مُؤْنَةَ ذَلكَ كُلهِ تَكُونُ عَلى رَبِّ المَال لا تُحْسَبُ مِنْ جُمْلةِ مَال الزَّكَاةِ بَل تَجِبُ مِنْ خَالصِ مَال المَالكِ، وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الرُّطَبَ وَجَبَ رَدُّهُ، فَإِنْ فَاتَ غَرِمَهُ بِقِيمَتِهِ عَلى المَذْهَبِ.. وَبِهِ قَال الجُمْهُورُ. وَقِيل بِمِثْلهِ. وَسَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الخِلافَ مَبْنِيٌّ عَلى أَنَّ الرُّطَبَ مِثْليٌّ أَمْ لا. وَهُوَ المَذْهَبُ قَال الشَّافِعِيُّ وَالأَصْحَابُ رحمهم الله: فَإِنْ كَانَ الذِي يَمْلكُهُ مِنْ الثِّمَارِ وَالحُبُوبِ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ. فَإِنْ أَخْرَجَ أَعْلى مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ أَجْزَأَهُ، وَقَدْ زَادَ خَيْرًا، وَإِنْ أَخْرَجَ دُونَهُ لمْ يُجْزِئْهُ لقوله تعالى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَإِنْ اخْتَلفَتْ أَنْوَاعُهُ وَلمْ يُعْسَرْ إخْرَاجُ الوَاجِبِ مِنْ كُل نَوْعٍ بِالحِصَّةِ بِأَنْ كَانَتْ نَوْعَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً أُخِذَ مِنْ كُل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت