فهرس الكتاب
ج / 5 ص -329- يُلتَفَتْ إلى كَلامِهِ بِلا خِلافٍ وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الحَاوِي وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُمَا، وَإِنْ أَضَافَهُ إلى سَبَبٍ خَفِيٍّ كَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهَا لمْ يُكَلفْ بَيِّنَةً، بَل القَوْل قَوْلهُ بِيَمِينِهِ، وَهَذِهِ اليَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَمْ وَاجِبَةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا المُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ أصحهما: مُسْتَحَبَّةٌ، فَلا زَكَاةَ عَليْهِ فِيمَا يَدَّعِي هَلاكَهُ، سَوَاءٌ حَلفَ أَمْ لا، والثاني: وَاجِبَةٌ فَإِنْ حَلفَ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ، وَإِنْ نَكِل أُخِذَتْ مِنْهُ بِالوُجُوبِ السَّابِقِ لا بِالنُّكُول؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ وَادَّعَى سُقُوطَهَا، وَلمْ يَثْبُتْ المُسْقِطُ، فَبَقِيَ الوُجُوبُ، وَإِنْ أَضَافَ الهَلاكَ إلى سَبَبٍ ظَاهِرٍ كَالحَرِيقِ وَالنَّهْبِ وَالجَرَادِ وَنُزُول العَسْكَرِ وَنَحْوِ ذَلكَ، فَإِنْ عُرِفَ وُقُوعُ ذَلكَ السَّبَبِ وَعُمُومُ أَثَرِهِ صُدِّقَ بِلا يَمِينٍ، وَإِنْ اُتُّهِمَ فِي هَلاكِ ثِمَارِهِ بِهِ حَلفَ. وَهَل اليَمِينُ مُسْتَحَبَّةٌ أَمْ وَاجِبَةٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَإِنْ لمْ يُعْرَفْ وُقُوعُ السَّبَبِ فَثَلاثَةُ أَوْجُهٍ: الصَّحِيحُ الذِي قَطَعَ بِهِ المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ يُطَالبُ بِالبَيِّنَةِ عَلى وُجُودِ أَصْل السَّبَبِ لإِمْكَانِهَا، ثُمَّ القَوْل قَوْلهُ فِي الهَلاكِ بِهِ، والثاني: يُقْبَل قَوْلهُ بِيَمِينِهِ، حَكَاهُ إمَامُ الحَرَمَيْنِ عَنْ وَالدِهِ والثالث: يُقْبَل قَوْلهُ بِلا يَمِينٍ إذَا كَانَ ثِقَةً حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَحَيْثُ حَلفْنَاهُ، فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ عَلى الأَصَحِّ، وَقِيل: وَاجِبَةٌ، (وَأَمَّا) إذَا اُقْتُصِرَ عَلى دَعْوَى الهَلاكِ مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لسَبَبٍ فَقَال الرَّافِعِيُّ: المَفْهُومُ مِنْ كَلامِ الأَصْحَابِ قَبُولهُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ كَمَا قَال الرَّافِعِيُّ.
الثامنة: إذَا ادَّعَى المَالكُ إجْحَافًا فِي الخَرْصِ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الخَارِصَ تَعَمَّدَ ذَلكَ لمْ يُلتَفَتْ إليْهِ بِلا خِلافٍ، كَمَا لوْ ادَّعَى مَيْل الحَاكِمِ أَوْ كَذَّبَ الشَّاهِدَ وَلا يُقْبَل إلا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْطَأَ وَغَلطَ فَإِنْ لمْ يُبَيِّنْ القَدْرَ لمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ بِلا خِلافٍ، صَرَّحَ بِهِ المَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ، وَإِنْ بَيَّنَهُ وَكَانَ يَحْتَمِل الغَلطَ فِي مِثْلهِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ فِي مِائَةٍ قُبِل قَوْلهُ، وَحُطَّ عَنْهُ مَا ادَّعَاهُ، فَإِنْ اتَّهَمَهُ حَلفَهُ، وَفِي اليَمِينِ الوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.
أصحهما: مُسْتَحَبَّةٌ، هَذَا إذَا كَانَ المُدَّعَى فَوْقَ مَا يَقَعُ بَيْنَ الكَيْليْنِ. أَمَّا: إذَا ادَّعَى بَعْدَ الكَيْل غَلطًا يَسِيرًا فِي الخَرْصِ بِقَدْرِ مَا يَقَعُ بَيْنَ الكَيْليْنِ كَصَاعٍ مِنْ مِائَةٍ، فَهَل يُحَطُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ العِرَاقِيِّينَ وَالصَّيْدَلانِيِّ، قَال: أصحهما: لا يُقْبَل؛ لأَنَّا لمْ نَتَحَقَّقْ للنَّقْصِ لاحْتِمَال أَنَّهُ وَقَعَ فِي الكَيْل، وَلوْ كِيل ثَانِيًا لوَفَّى. والثاني: يُقْبَل وَيُحَطُّ عَنْهُ؛ لأَنَّ الكَيْل تَعْيِينٌ، وَالخَرْصُ تَخْمِينٌ، فَالإِحَالةُ عَليْهِ أَوْلى (قُلتُ) وَهَذَا الثَّانِي أَقْوَى، قَال الإِمَامُ: وَصُورَةُ المَسْأَلةِ أَنْ يَقُول المَخْرُوصُ عَليْهِ: حَصَل النَّقْصُ لزَللٍ قَليلٍ فِي الخَرْصِ، وَيَقُول الخَارِصُ: بَل لزَللٍ فِي الكَيْل؛ وَيَكُونُ بَعْدَ فَوَاتِ عَيْنِ المَخْرُوصِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى نَقْصًا فَاحِشًا لا يُجَوِّزُ أَهْل الخِبْرَةِ وُقُوعَ مِثْلهِ غَلطًا، فَلا يُقْبَل قَوْلهُ فِي حَطِّ جَمِيعِهِ بِلا خِلافٍ، وَهَل يُقْبَل فِي حَطِّ المُمْكِنِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: يُقْبَل، وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الحَرَمَيْنِ، وَنَقَلهُ عَنْ الأَئِمَّةِ قَال: وَهُوَ كَمَا لوْ ادَّعَتْ مُعْتَدَّةٌ بِالأَقْرَاءِ انْقِضَاءَهَا قَبْل زَمَنِ الإِمْكَانِ وَكَذَّبْنَاهَا، وَأَصَرَّتْ عَلى الدَّعْوَى حَتَّى جَاءَ زَمَنُ الإِمْكَانِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بِانْقِضَائِهَا لأَوَّل زَمَنِ الإِمْكَانِ، وَلا يَكُونُ تَكْذِيبُهَا فِي غَيْرِ المُحْتَمَل مُوجِبًا لتَكْذِيبِهَا فِي المُحْتَمَل وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
التاسعة: إذَا خُرِصَ عَليْهِ فَأَقَرَّ المَالكُ بِأَنَّ التَّمْرَ زَادَ عَلى المَخْرُوصِ؛ قَال أَصْحَابُنَا: أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ للزِّيَادَةِ، سَوَاءٌ كَانَ ضُمِّنَ أَمْ لا؛ لأَنَّ عَليْهِ زَكَاةَ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ.
العاشرة: إذَا خُرِصَ عَليْهِ فَتَلفَ بَعْضُ المَخْرُوصِ، تَلفًا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ وَأَكَل بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضَهُ