فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 4102

ج / 5 ص -328- لا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ لمْ يَقُمْ وَإِلا فَوَجْهَانِ أصحهما: لا يَقُومُ، وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

الخامسة: إذَا أَصَابَتْ الثِّمَارَ آفَةٌ سَمَاوِيَّةٌ، أَوْ سُرِقَتْ مِنْ الشَّجَرَةِ أَوْ مِنْ الجَرِينِ قَبْل الجَفَافِ نُظِرَ، إنْ تَلفَتْ كُلهَا فَلا شَيْءَ عَلى المَالكِ بِاتِّفَاقِ الأَصْحَابِ لفَوَاتِ الإِمْكَانِ كَمَا لوْ تَلفَتْ المَاشِيَةُ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ الأَدَاءِ، وَالمُرَادُ إذَا لمْ يُقَصِّرُ المَالكُ، فَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الدَّفْعُ وَأَخَّرَ، وَوَضَعَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قَطْعًا لتَفْرِيطِهِ، وَلوْ تَلفَ بَعْضُ الثِّمَارِ فَإِنْ كَانَ البَاقِي نِصَابًا زَكَّاهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ بُنِيَ عَلى أَنَّ الإِمْكَانَ شَرْطُ الوُجُوبِ أَوْ الضَّمَانِ، فَإِنْ قُلنَا بِالأَوَّل فَلا شَيْءَ، وَإِنْ قُلنَا بِالثَّانِي زَكَّى البَاقِي بِحِصَّتِهِ هَذَا هُوَ المَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الجُمْهُورُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الحَاوِي، ثُمَّ قَال: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال: يَلزَمُهُ زَكَاةُ مَا بَقِيَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ.

أَمَّا: إذَا أَتْلفَ المَالكُ الثَّمَرَةَ أَوْ أَكَلهَا، فَإِنْ كَانَ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاحِ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لا زَكَاةَ عَليْهِ، لكِنْ يُكْرَهُ إنْ قَصَدَ الفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِنْ قَصَدَ الأَكْل أَوْ التَّخْفِيفَ عَنْ الشَّجَرَةِ أَوْ غَرَضًا آخَرَ فَلا كَرَاهَةَ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ ضَمِنَ للمَسَاكِينِ، ثُمَّ لهُ حَالانِ. أحدهما: أَنْ يَكُونَ ذَلكَ بَعْدَ الخَرْصِ. فَإِنْ قُلنَا: الخَرْصُ تَضْمِينٌ ضَمِنَ لهُمْ عُشْرَ التَّمْرِ؛ لأَنَّهُ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ بِالخَرْصِ، وَإِنْ قُلنَا: عِبْرَةٌ فَهَل يَضْمَنُ عُشْرَ الرُّطَبِ أَمْ قِيمَةَ عُشْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلى أَنَّهُ مِثْليٌّ أَمْ لا؟ وَالصَّحِيحُ الذِي قَطَعَ بِهِ الجُمْهُورُ: عُشْرُ القِيمَةِ، وَقَدْ سَبَقَتْ المَسْأَلةُ قَرِيبًا. الحال الثاني: أَنْ يَكُونَ الإِتْلافُ قَبْل الخَرْصِ فَيُعَزَّرُ، وَالوَاجِبُ ضَمَانُ الرُّطَبِ إنْ قُلنَا لوْ جَرَى الخَرْصُ لكَانَ عِبْرَةً، فإن قالنا لوْ جَرَى لكَانَ تَضْمِينًا فَوَجْهَانِ: أصحهما: يَضْمَنُ الرُّطَبَ، والثاني: ضَمَانُ التَّمْرِ.

وَحَكَى الرَّافِعِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ عُشْرِ التَّمْرِ وَقِيمَةِ عُشْرِ الرُّطَبِ. وَالحَالانِ مَفْرُوضَانِ فِي رُطَبٍ يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ، وَعِنَبٍ يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ، فَإِنْ لمْ يَكُنْ كَذَلكَ، فَالوَاجِبُ فِي الحَاليْنِ ضَمَانُ الرُّطَبِ بِلا خِلافٍ.

السادسة: تَصَرُّفُ المَالكِ فِيمَا خُرِصَ عَليْهِ بِالبَيْعِ وَالأَكْل وَغَيْرِهِمَا مَبْنِيٌّ عَلى أَقْوَال التَّضْمِينِ، وَالعِبْرَةِ إنْ قُلنَا بِالتَّضْمِينِ تَصَرَّفَ فِي الجَمِيعِ، وَإِنْ قُلنَا بِالعِبْرَةِ فَنُفُوذُ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ يُبْنَى عَلى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلقُ بِالعَيْنِ، أَمْ بِالذِّمَّةِ، وَسَبَقَ بَيَانُهُ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلى قَدْرِ الزَّكَاةِ، فَنَقَل إمَامُ الحَرَمَيْنِ وَالغَزَاليُّ اتِّفَاقَ الأَصْحَابِ عَلى نُفُوذِهِ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَلكِنَّ المَوْجُودَ فِي كُتُبِ العِرَاقِيِّينَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ البَيْعُ وَلا سَائِرُ التَّصَرُّفَاتِ فِي شَيْءٍ مِنْ الثِّمَارِ، إذَا لمْ يَصِرْ التَّمْرُ فِي ذِمَّتِهِ بِالخَرْصِ، فَإِنْ أَرَادُوا نَفْيَ الإِبَاحَةَ دُونَ فَسَادِ البَيْعِ فَذَاكَ، وَإِلا فَدَعْوَى الإِمَامِ الاتِّفَاقَ غَيْرُ مُسَلمَةٍ، وَكَيْفَ كَانَ، فَالمَذْهَبُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ فِي الأَعْشَارِ التِّسْعَةِ سَوَاءٌ انْفَرَدَتْ بِالتَّصَرُّفِ، أَمْ تَصَرَّفَ فِي الجَمِيعِ؛ لأَنَّا وَإِنْ قُلنَا بِالفَسَادِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ، فَلا نُعَدِّيهِ إلى البَاقِي عَلى المَذْهَبِ، وَقَدْ سَبَقَ تَحْرِيمُ الأَكْل وَالتَّصَرُّفِ قَبْل الخَرْصِ، وَأَنَّهُ إذَا لمْ يَجِدْ خَارِصًا مُتَوَليًا حَكَّمَ عَدْليْنِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

السابعة: إذَا ادَّعَى المَالكُ هَلاكَ الثَّمَرَةِ المَخْرُوصَةِ عَليْهِ أَوْ بَعْضِهَا نُظِرَ إنْ أَضَافَ الهَلاكَ إلى سَبَبٍ يُكَذِّبُهُ الحِسُّ بِأَنْ قَال: هَلكَتْ بِحَرِيقٍ وَقَعَ فِي الجَرِينِ فِي الوَقْتِ الفُلانِيِّ، وَعَلمْنَا كَذِبَهُ لمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت