فهرس الكتاب
ج / 5 ص -332- بَابُ زَكَاةِ الزُّرُوعِ
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُل مَا تُخْرِجُهُ الأَرْضُ مِمَّا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ وَيُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالدُّخْنِ وَالذُّرَةِ وَالجَاوَرْسِ وَالأُرْزِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلكَ؛ لمَا رَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال:"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالبَعْل وَالسَّيْل وَالبِئْرُ وَالعَيْنُ العُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ يَكُونُ ذَلكَ فِي الثَّمَرِ وَالحِنْطَةِ وَالحُبُوبِ، فَأَمَّا القِثَّاءُ وَالبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالقَضبُ1 وَالخَضِرُ فَعَفْوٌ، عَفَا عَنْهَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"وَلأَنَّ الأَقْوَاتَ تَعْظُمُ مَنْفَعَتُهَا، فَهِيَ كَالأَنْعَامِ فِي المَاشِيَةِ. وَكَذَلكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي القُطْنِيَّةِ - وَهِيَ العَدَسُ وَالحِمَّصُ وَالمَاشُ وَاللوبِيَا وَالبَاقِلاءُ وَالهُرْطُمَانُ؛ لأَنَّهُ يَصْلحُ للاقْتِيَاتِ - وَيُدَّخَرُ للأَكْل فَهُوَ كَالحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ".
الشرح: حَدِيثُ مُعَاذٍ رَوَاهُ هَكَذَا البَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الكَبِيرِ إلا أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَآخِرُهُ:"عَفَا عَنْهَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا"أَنَّ مُعَاذًا كَتَبَ إلى رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلهُ عَنْ الخَضْرَاوَاتِ وَهِيَ البُقُول فَقَال: ليْسَ فِيهَا شَيْءٌ"قَال التِّرْمِذِيُّ: ليْسَ إسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ، قَال: وَليْسَ يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا شَيْءٌ. قَال التِّرْمِذِيُّ: وَالعَمَل عَلى هَذَا عِنْدَ أَهْل العِلمِ أَنَّهُ ليْسَ فِي الخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ - يَعْنِي عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل العِلمِ - وَإِلا فَأَبُو حَنِيفَةَ رضي الله عنه يُوجِبُ فِيهَا كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ. وَقَال البَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ وَأَحَادِيثَ مَرَاسِيل: هَذِهِ الأَحَادِيثُ كُلهَا مَرَاسِيل إلا أَنَّهَا مِنْ طُرُقٍ مُخْتَلفَةٍ، فَيُؤَكِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَمَعَهَا قَوْل الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَليٍّ وَعَائِشَةَ رضي الله عنهم. وَقَوْلهُ وَالجَاوَرْسُ هُوَ بِالجِيمِ وَفَتْحِ الوَاوِ. قِيل: هُوَ حَبٌّ صِغَارٌ مِنْ حَبِّ الذُّرَةِ، وَأَصْلهُ كَالقَضْبِ إلا أَنَّ الذُّرَةَ أَكْبَرُ حَبًّا مِنْهُ.
وَفِي الأُرْزِ سِتُّ لغَاتٍ إحداها: فَتْحُ الهَمْزَةِ وَضَمُّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدُ الزَّاي، والثانية: كَذَلكَ إلا أَنَّ الهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ، والثالثة: بِضَمِّ الهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّاي كَكُتُبٍ، والرابعة: مِثْلهَا لكِنْ سَاكِنَةُ الرَّاءِ، والخامسة: رُنْزٌ، بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الرَّاءِ وَالزَّاي، والسادسة: بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي. وَأَمَّا القِثَّاءُ: فَبِكَسْرِ القَافِ وَضَمِّهَا لغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الكَسْرُ أَشْهَرُ، وَبِهِ جَاءَ القُرْآنُ، وَالبِطِّيخُ: بِكَسْرِ البَاءِ، وَيُقَال طِبِّيخٌ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَتَقْدِيمُهَا لغَتَانِ، وَالقَضْبُ بِإِسْكَانِ الضَّادِ المُعْجَمَةِ هُوَ الرُّطَبَةُ، وَقَوْلهُ:"عَفَا عَنْهَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم"أَيْ لمْ يُوجِبْ فِيهَا شَيْئًا، لا أَنَّهُ أَسْقَطَ وَاجِبًا فِيهَا، وَالقَطْنِيَّةُ بِكَسْرِ القَافِ وَتَشْدِيدِ اليَاءِ سُمِّيَتْ بِذَلكَ؛ لأَنَّهَا تَقْطُنُ فِي البُيُوتِ، أَيْ تُخَزَّنُ.
وَاعْلمْ أَنَّ الدُّخْنَ وَالأُرْزَ مَعْدُودَانِ فِي القُطْنِيَّةِ وَلمْ يَجْعَلهَا المُصَنِّفُ مِنْهَا، بَل زَادَ المَاوَرْدِيُّ فَقَال فِي الحَاوِي: القُطْنِيَّةُ هِيَ الحُبُوبُ المُقْتَاتَةُ سِوَى البُرِّ وَالشَّعِيرِ؛ وَأَمَّا الحِمَّصُ فَبِكَسْرِ الحَاءِ لا غَيْرِ، وَأَمَّا مِيمُهُ، فَفَتَحَهَا أَبُو العَبَّاسِ ثَعْلبٌ وَغَيْرُهُ مِنْ الكُوفِيِّينَ، وَكَسَرَهَا أَبُو العَبَّاسِ المُبَرِّدُ وَغَيْرُهُ مِنْ البَصْرِيِّينَ، وَاللوبِيَا قَال ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: هُوَ مُذَكَّرٌ يَمُدُّ وَيَقْصُرُ وَيُقَال: هُوَ اللوبِيَا وَاللوبْيَاءُ وَاللوبْيَاحُ،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ والقصب (ط) بالمهماة.