فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 4102

ج / 5 ص -333- وَهُوَ مُعَرَّبٌ ليْسَ عَرَبِيًّا بِالأَصَالةِ، وَالبَاقِلاءُ يُمَدُّ مُخَفَّفًا وَيُكْتَبُ بِالأَلفِ وَيُقْصَرُ مُشَدَّدًا وَيُكْتَبُ بِاليَاءِ لغَتَانِ، وَيُقَال: الفُول، وَالهُرْطُمَانُ: بِضَمِّ الهَاءِ وَالطَّاءِ وَهُوَ الجُلبَانُ بِضَمِّ الجِيمِ، وَيُقَال لهُ: الخُلرُ بِضَمِّ الخَاءِ المُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللامِ المَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ.

أَمَّا أَحْكَامُ الفَصْل: فَاتَّفَقَ الأَصْحَابُ عَلى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الزَّرْعِ شَرْطَانِ: أحدهما: أَنْ يَكُونَ قُوتًا، والثاني: مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ، قَالوا: فَإِنْ فَقَدَ الأَوَّل كَالأَسْبِيُوشِ وَهُوَ بَزْرُ القَطُونَا أَوْ الثَّانِي كَالعُثِّ أَوْ كِلاهُمَا كَالثُّفَّاءِ فَلا زَكَاةَ. قَال الرَّافِعِيُّ: وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلى ذِكْرِ القَيْدَيْنِ مَنْ أَطْلقَ القَيْدَ الأَوَّل، فَأَمَّا مَنْ قَيَّدَ فَقَال: أَنْ يَكُونَ قُوتًا فِي حَال الاخْتِيَارِ، فَلا يَحْتَاجُ إلى الثَّانِي، إذْ ليْسَ فِيمَا يُسْتَنْبَتُ مِمَّا يُقْتَاتُ اخْتِيَارٌ، فَهَذَانِ الشَّرْطَانِ مُتَّفَقٌ عَليْهِمَا، وَلمْ يَشْتَرِطْ الخُرَاسَانِيُّونَ غَيْرَهُمَا، وَشَرَطَ العِرَاقِيُّونَ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ وَهُمَا أَنْ يُدَّخَرَ وَيَيْبَسَ، وَقَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ أَوَّلهُمَا هُنَا، وَلمْ يَذْكُرْ الثَّانِي، وَلمْ يَذْكُرْ فِي التَّنْبِيهِ وَاحِدًا مِنْهُمَا، بَل اقْتَصَرَ عَلى الشَّرْطَيْنِ الأَوَّليْنِ المُتَّفَقِ عَليْهِمَا. قَال الرَّافِعِيُّ: وَلا حَاجَةَ إلى الأَخِيرَيْنِ؛ لأَنَّهُمَا مُلازِمَانِ لكُل مُقْتَاتٍ مُسْتَنْبَتٍ قَال أَصْحَابُنَا: وَقَوْلنَا (مِمَّا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ) ليْسَ المُرَادُ بِهِ أَنْ تَقْصِدَ زِرَاعَتَهُ، وَإِنَّمَا المُرَادُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا يَزْرَعُونَهُ، حَتَّى لوْ سَقَطَ الحَبُّ مِنْ مَالكِهِ عِنْدَ حَمْل الغَلةِ، أَوْ وَقَعَتْ للعَصَافِيرِ عَلى السَّنَابِل، فَتَنَاثَرَ الحَبُّ وَنَبَتَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلغَ نِصَابًا بِلا خِلافٍ، اتَّفَقَ عَليْهِ الأَصْحَابُ. وَقَدْ ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ فِي بَابِ صَدَقَةِ المَوَاشِي فِي مَسَائِل المَاشِيَةِ المَغْصُوبَةِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

وَأَمَّا قَوْلهُمْ يُقْتَاتُ فِي حَال الاخْتِيَارِ، فَهُوَ شَرْطٌ بِالاتِّفَاقِ كَمَا سَبَقَ، فَمَا يُقْتَاتُ فِي حَال الضَّرُورَةِ لا زَكَاةَ فِيهِ، مَثَّل الأَصْحَابُ مَا يُقْتَاتُ فِي حَال الضَّرُورَةِ وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِالعُثِّ وَبِهِ مَثَّلهُ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه. قَال المُزَنِيّ وَغَيْرُهُ: هُوَ حَبُّ الغَاسُول وَهُوَ الأُشْنَانُ وَقَال الآخَرُونَ: هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ يَابِسٌ يُدْفَنُ حَتَّى يَلينَ قِشْرُهُ، ثُمَّ يُزَال قِشْرُهُ وَيُطْحَنُ وَيُخْبَزُ وَيَقْتَاتُهُ أَعْرَابُ طَيِّئٍ وَمَثَّلوهُ أَيْضًا بِحَبِّ الحَنْظَل وَسَائِرِ بِزُورِ البَرَارِي.

قَال أَصْحَابُنَا: وَيَخْرُجُ عَنْ المُقْتَاتِ الخَضْرَاوَاتُ وَالثُّفَّاءُ وَالتُّرْمُسُ وَالسِّمْسِمُ وَالكَمُّونُ وَالكَرَاوْيَا وَالكُزْبَرَةُ. قَال البَنْدَنِيجِيُّ: وَيُقَال لهَا الكُسْبَرَةُ أَيْضًا وَبِزْرُ القُطْنِ وَبِزْرُ الكَتَّانِ وَبِزْرُ الفُجْل وَغَيْرُ ذَلكَ مِمَّا يُشْبِهُهُ، فَلا زَكَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلكَ عِنْدَنَا بِلا خِلافٍ. هَكَذَا قَالهُ الأَصْحَابُ إلا مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّ حَبَّ الفُجْل فِيهِ قَوْلانِ الجَدِيدُ: لا زَكَاةَ وَالقَدِيمُ: الضَّعِيفُ وُجُوبُهَا. قَال الرَّافِعِيُّ: وَلمْ أَرَ هَذَا النَّقْل لغَيْرِهِ. وَحَكَى العِرَاقِيُّونَ عَنْ القَدِيمِ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي التُّرْمُسِ، وَالجَدِيدُ الصَّحِيحُ: لا تَجِبُ. وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ التُّرْمُسَ وَالثُّفَّاءَ لا يُقْتَاتُ أَصْلًا هُوَ قَوْل جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا فِيمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ بِخِلافِ مَا ذَكَرَهُ الغَزَاليُّ فِي الوَسِيطِ. وَأَشَارَ إليْهِ إمَامُ الحَرَمَيْنِ مِنْ أَنَّهُ يُقْتَاتُ فِي حَال الضَّرُورَةِ، وَهُوَ خِلافٌ فِي التَّسْمِيَةِ وَإِلا فَكُلهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلى أَنَّهُ لا زَكَاةَ فِيهَا؛ وَالثُّفَّاءُ بِضَمِّ الثَّاءِ المُثَلثَةِ وَتَشْدِيدِ الفَاءِ وَبِالمَدِّ، وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ، وَكَذَا فَسَّرَهُ الأَزْهَرِيُّ وَالأَصْحَابُ، وَالتُّرْمُسُ بِضَمِّ التَّاءِ وَالمِيمِ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي بِلادِنَا وَاَللهُ أَعْلمُ.

فرع: قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ: قَال الشَّافِعِيُّ فِي البُوَيْطِيِّ: لا زَكَاةَ فِي الحُلبَةِ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت