فهرس الكتاب

الصفحة 1977 من 4102

ج / 5 ص -334- لأَنَّهَا ليْسَتْ بِقُوتٍ فِي حَال الاخْتِيَارِ. قَال: وَلا زَكَاةَ فِي السُّمَاقِ. قَال أَصْحَابُنَا: وَلا تَجِبُ فِي الحُبُوبِ التِي تَنْبُتُ فِي البَرِّيَّةِ. وَلا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّونَ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُقْتَاتُ؛ لأَنَّهَا ليْسَ مِمَّا يُنْبِتُهُ الآدَمِيُّ. وَهُوَ شَرْطٌ للوُجُوبِ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.

قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلا تَجِبُ الزَّكَاةُ إلا فِي نِصَابٍ، لمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ قَال: قَال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم:"ليْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ حَبٍّ صَدَقَةٌ"وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ إلا الأُرْزُ وَالعَلسُ فَإِنَّ نِصَابَهُمَا عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، فَإِنَّهُمَا يُدَّخَرَانِ فِي القِشْرِ. وَيَجِيءُ مِنْ كُل وَسْقَيْنِ وَسْقٌ وَزَكَاتُهُ العُشْرُ وَنِصْفُ العُشْرِ. عَلى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الثِّمَارِ. فَإِنْ زَادَ عَلى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ شَيْءٌ وَجَبَ فِيهِ بِحِسَابِهِ؛ لأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَوَجَبَ فِيمَا زَادَ عَلى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ كَالأَثْمَانِ".

الشرح: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلمٌ. وَقَوْلهُ: مِنْ تَمْرٍ: بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ، وَالعَلسُ بِفَتْحِ العَيْنِ المُهْمَلةِ وَاللامِ وَهُوَ صِنْفٌ مِنْ الحِنْطَةِ. كَذَا قَالهُ المُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَسَائِرُ الأَصْحَابِ وَالأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْل اللغَةِ، قَال الأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: يَكُونُ مِنْهُ فِي الكِمَامِ حَبَّتَانِ وَثَلاثٌ، قَال الجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: هُوَ طَعَامُ أَهْل صَنْعَاءَ، وَقَوْلهُ: يَتَجَزَّأُ احْتِرَازٌ مِنْ المَاشِيَةِ.

أما الأحكام: فَفِيهِ مَسْأَلتَانِ:

إحداهما: لا تَجِبُ زَكَاةُ الزَّرْعِ إلا فِي نِصَابٍ، لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وَسَبَقَ فِيهِ زِيَادَةٌ مَعَ مَذَاهِبِ العُلمَاءِ فِي بَابِ زَكَاةِ الثِّمَارِ، وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ التِّبْنِ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ قُشُورُهَا ثَلاثَةُ أَضْرُبٍ. أحدها: قِشْرٌ لا يُدَّخَرُ الحَبُّ فِيهِ، وَلا يُؤْكَل مَعَهُ، فَلا يَدْخُل فِي النِّصَابِ، والثاني: قِشْرٌ يُدَّخَرُ الحَبُّ فِيهِ وَيُؤْكَل مَعَهُ كَالذُّرَةِ فَيَدْخُل القِشْرُ فِي الحِسَابِ فَإِنَّهُ طَعَامٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يُزَال كَمَا تُقَشَّرُ الحِنْطَةُ، وَفِي دُخُول القِشْرَةِ السُّفْلى مِنْ البَاقِلا وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الرَّافِعِيُّ قَال: قَال صَاحِبُ العُدَّةِ: المَذْهَبُ لا يَدْخُل وَهَذَا غَرِيبٌ، الثالث: يُدَّخَرُ الحَبُّ فِيهِ وَلا يُؤْكَل مَعَهُ، فَلا يَدْخُل فِي حِسَابِ النِّصَابِ وَلكِنْ يُوجَدُ الوَاجِبُ فِيهِ كَالأُرْزِ وَالعَلسِ، أَمَّا العَلسُ فَقَال الشَّافِعِيُّ فِي الأُمِّ: يَبْقَى بَعْدَ دِيَاسِهِ عَلى كُل حَبَّتَيْنِ مِنْهُ كِمَامٌ لا يَزُول إلا بِالرَّحَى الخَفِيفَةِ أَوْ بِمِهْرَاسٍ، وَإِدْخَارُهُ فِي تِلكَ الكِمَامِ أَصْلحُ لهُ، وَإِذَا أُزِيل كَانَ الصَّافِي نِصْفَ المَبْلغِ، فَلا يُكَلفُ صَاحِبُهُ إزَالةَ ذَلكَ الكِمَامِ عَنْهُ، وَيُعْتَبَرُ بُلوغُهُ بَعْدَ الدِّيَاسِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ لتَكُونَ مِنْهُ خَمْسَةٌ.

قَال القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي المُجَرَّدِ وَالأَصْحَابُ: إنْ نَحَّى مِنْهُ القِشْرَ الأَعْلى اعْتَبَرَ فِي صَافِيهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، كَغَيْرِهِ مِنْ الحُبُوبِ، وَإِنْ تَرَكَ فِي القِشْرِ الأَعْلى اشْتَرَطَ بُلوغَهُ بِقِشْرِهِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ، وَأَمَّا الأُرْزُ فَيُدَّخَرُ أَيْضًا فِي قِشْرِهِ، وَهُوَ أَصْلحُ لهُ، وَيُشْتَرَطُ بُلوغُهُ مَعَ القِشْرِ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ، إنْ تُرِكَ فِي قِشْرِهِ، كَمَا قُلنَا فِي العَلسِ، وَإِنْ أُخْرِجَتْ قِشْرَتُهُ اعْتَبَرَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ كَمَا فِي غَيْرِهِ، وَكَمَا قُلنَا فِي العَلسِ، وَتَخْرُجُ الزَّكَاةُ مِنْهُ وَمِنْ العَلسِ وَهُمَا فِي قِشْرِهِمَا؛ لأَنَّهُمَا يُدَّخَرَانِ فِيهِمَا، هَذَا الذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الأُرْزِ هُوَ الذِي نَصَّ عَليْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت