فهرس الكتاب
ج / 5 ص -335- وَقَال المُصَنِّفُ وَالجُمْهُورُ: وَقَال الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: قَدْ يَخْرُجُ مِنْهُ الثُّلثُ، فَيُعْتَبَرُ بُلوغُهُ قَدْرًا يَكُونُ الصَّافِي مِنْهُ نِصَابًا، وَقَال صَاحِبُ الحَاوِي: كَانَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَجْعَل الأُرْزَ كَالعَلسِ، فَلا يَحْسِبُ قِشْرَهُ الأَعْلى، وَيَقُول: لا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلغَ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ بِقِشْرِهِ، وَقَال سَائِرُ أَصْحَابِنَا: لا أَثَرَ لهَذَا القِشْرِ، فَإِذَا بَلغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِقِشْرِهِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ؛ لأَنَّ هَذَا القِشْرَ مُلتَصِقٌ بِهِ، وَرُبَّمَا طُحِنَ مَعَهُ بِخِلافِ قِشْرِ العَلسِ، فَإِنَّهُ لمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِطَحْنِهِ مَعَهُ، وَهَذَا الذِي نَقَلهُ صَاحِبُ الحَاوِي عَنْ سَائِرِ أَصْحَابِنَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ. المسألة الثانية: الوَاجِبُ فِي الزُّرُوعِ إذَا بَلغَتْ نِصَابًا، كَالوَاجِبِ فِي الثِّمَارِ، بِلا فَرْقٍ كَمَا سَبَقَ إيضَاحُهُ، وَهُوَ العُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَنَحْوِهِ وَنِصْفُ العُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَنَحْوِهَا وَسَبَقَ تَفْصِيلهُ وَاضِحًا هُنَاكَ، وَيَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ بِلا خِلافٍ لمَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ وَاَللهُ تَعَالى أَعْلمُ.
قَال المُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَتُضَمُّ الأَنْوَاعُ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ فِي إكْمَال النِّصَابِ فَيُضَمُّ العَلسُ إلى الحِنْطَةِ؛ لأَنَّهُ صِنْفٌ مِنْهَا وَلا يُضَمُّ السُّلتُ إلى الشَّعِيرِ. وَهُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الحِنْطَةَ فِي المُلامَسَةِ. وَيُشْبِهُ الشَّعِيرَ فِي طُولهِ وَبُرُودَتِهِ. وَقَال أَبُو عَليٍّ الطَّبَرِيُّ: يُضَمُّ السُّلتُ إلى الشَّعِيرِ كَمَا يُضَمُّ العَلسُ إلى الحِنْطَةِ، وَالمَنْصُوصُ فِي البُوَيْطِيِّ أَنَّهُ لا يُضَمُّ؛ لأَنَّهُمَا جِنْسَانِ بِخِلافِ العَلسِ وَالحِنْطَةِ".
الشرح: اتَّفَقَتْ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ وَالأَصْحَابِ رَحِمَهُمْ اللهُ تَعَالى، عَلى أَنَّهُ لا يُضَمُّ جِنْسٌ مِنْ الثِّمَارِ وَالحُبُوبِ إلى جِنْسٍ فِي إكْمَال النِّصَابِ، وَعَلى أَنَّهُ يُضَمُّ أَنْوَاعُ الجِنْسِ الوَاحِدِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ فِي إكْمَال النِّصَابِ. وَهَذَا ضَابِطُ الفَصْل. قَالوا: فَلا يُضَمُّ الشَّعِيرُ إلى الحِنْطَةِ وَلا هِيَ إليْهِ وَلا التَّمْرُ إلى الزَّبِيبِ وَلا هُوَ إليْهِ وَلا الحِمَّصُ إلى العَدَسِ: وَلا البَاقِلا إلى الهُرْطُمَانِ. وَلا اللوبِيَا إلى المَاشِ. وَلا غَيْرُ ذَلكَ. قَالوا: وَيُضَمُّ أَنْوَاعُ التَّمْرِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ. وَإِنْ اخْتَلفَتْ أَنْوَاعُهُ فِي الجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاللوْنِ وَغَيْرِ ذَلكَ. وَكَذَا يُضَمُّ أَنْوَاعُ الزَّبِيبِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ. وَأَنْوَاعُ الحِنْطَةِ بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ. وَكَذَا أَنْوَاعُ بَاقِي الحُبُوبِ وَلا خِلافَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلى أَنَّ العَلسَ يُضَمُّ إلى الحِنْطَةِ، فَإِذَا كَانَ لهُ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ حِنْطَةً وَوَسْقَانِ مِنْ العَلسِ قَبْل تَنْحِيَةِ القِشْرِ ضَمَّهَا إلى الحِنْطَةِ وَلزِمَهُ العُشْرُ مِنْ كُل نَوْعٍ، وَلوْ كَانَتْ الحِنْطَةُ ثَلاثَةَ أَوْسُقٍ لمْ يَتِمَّ النِّصَابُ إلا بِأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ عَلسًا وَعَلى هَذِهِ النِّسْبَةِ إنْ كَانَ قَدْ يُنَحِّي العَلسَ مِنْ قِشْرِهِ كَانَ وَسْقُهُ كَوَسْقِ الحِنْطَةِ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَا كُلهُ وَاضِحًا، وَأَمَّا السُّلتُ فَقَال المُصَنِّفُ وَسَائِرُ العِرَاقِيِّينَ وَالبَغَوِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ حَبٌّ يُشْبِهُ الحِنْطَةَ فِي اللوْنِ وَالمَلاسَةِ وَالشَّعِيرَ فِي بُرُودَةِ الطَّبْعِ، وَعَكَسَ الصَّيْدَلانِيُّ وَآخَرُونَ هَذَا، فَقَالوا: صُورَتُهُ صُورَةُ الشَّعِيرِ، وَطَبْعُهُ حَارٌّ كَالحِنْطَةِ، وَالصَّوَابُ مَا قَالهُ العِرَاقِيُّونَ، وَهُوَ المَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْل اللغَةِ وَعَليْهِ جُمْهُورُ الأَصْحَابِ، وَفِي حُكْمِهِ ثَلاثَةُ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ المَنْصُوصُ فِي الأُمِّ وَالبُوَيْطِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ القَفَّال وَالصَّيْدَلانِيُّ وَالجُمْهُورُ: أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ لا يُضَمُّ إلى الحِنْطَةِ وَلا إلى الشَّعِيرِ، بَل إنْ بَلغَ وَحْدَهُ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلا فَلا، وَدَليلهُ مَا ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ.